إندونيسيا اليوم
تأسس إندونيسيا اليوم في 24 ابريل عام 2014م, وبدأ بثها التجريبي في 29 ابريل 2014م, لتكون بذلك من أوائل وكالة أنباء في إندونيسيا توفر رسمياً خدمة الأخبار بالعربية

عمال إندونيسيون يقعون أسرى العبودية في جحيم الصيد البحري

ثمة أدلة كثيرة على ممارسات تنطوي على استغلال واستعباد معاصر في بعض شركات الصيد.

144

جاكرتا، إندونيسيا اليوم – غادر رحمة الله إندونيسيا أملا في تحسين ظروفه المعيشية بفضل العمل في الصيد البحري في الخارج، لكنه لم يكن يدرك أن حياته ستنقلب جحيما في ظل ظروف عمل أشبه بالاستعباد حيث يتعرض للضرب والحرمان من الأكل والشرب.

ويحذر الخبراء في شؤون مكافحة الاتجار بالبشر من أن العمل القسري بات ظاهرة معممة في قطاع الصيد في العالم، وهم يشيرون إلى أن المستهلكين يجهلون “الكلفة الحقيقية” للأسماك وثمار البحر التي يشترونها من المتاجر والمطاعم.

هذه اليد العاملة التي تقع ضحية الاستغلال تواجه مشكلات كثيرة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر عدم تقاضي الراتب وتمديد دوامات العمل والممارسات العنيفة التي قد تودي بالعمال.

وتوفر إندونيسيا وبلدان جنوب شرق آسيا عموما، الأعداد الأكبر من هؤلاء العمال الذين يقعون في الكثير من الأحيان فريسة وسطاء يستهدفون الفئات الأكثر فقرا والأقل تعليما من السكان ويوهمونها بمداخيل مرتفعة قد تحققها من خلال العمل في مجال الصيد البحري في الخارج.

وقد غادر رحمة الله البالغ 24 عاما بلده بعدما ظن أنه سيتقاضى راتبا شهريا قدره 400 دولار مع علاوة لكل طن من الأسماك يصطاده. غير أنه وقع ضحية خداع من وكالة توظيف إندونيسية على حد قوله، إذ أُرسل إلى الصومال حيث أمضى تسعة أشهر من الرعب عمل خلالها ثماني عشرة ساعة يوميا على متن سفينة صيد صينية.

ويروي الشاب معاناته قائلا “كنت أشعر كأني عبد، الطاقم الصيني كانت لديه مياه للشرب، لكننا كنا نُحرم منها، كان يتعين علينا شرب الماء الذي تخلفه أجهزة التكييف، وكنا نتعرض للضرب إذا لم يكن الصيد وافرا، حتى في حالات المرض”.

ويطالب رحمة الله مع 39 إندونيسيا آخر بتعويضات متهمين الجهة الموظفة لهم -وهي شركة إندونيسية تحمل اسم “بي.تي ماريتيم ساموديرا إندونيسيا”- بأنها خدعتهم.

وقد توزع هؤلاء على مجموعتين أرسل أفراد الأولى إلى اليابان فيما نُقل الآخرون إلى السواحل الصومالية. وقد انتهى كابوس هؤلاء بعدما استفادوا من اتصال سريع بشبكة الإنترنت اللاسلكي لإرسال نداءات استغاثة. وفي إفادات أدلوا بها للشرطة والسلطات الحكومية، يتحدث هؤلاء الرجال عن تعرضهم للضرب والعنف النفسي والتجويع والتعطيش. ويقولون إنهم شهدوا وفاة اثنين من رفاق المحنة معهم بسبب العطش والإرهاق الشديد.

ولم يكن لدى أكثرية هؤلاء ليأكلوا سوى بعض الأرزّ مع القليل من الخس أو السمك المغلي. وكان البعض يرغم على شرب الماء الذي تخلفه أجهزة التكييف كما كانت حال رحمة الله.

ويقول أريانوس زيليوو (21 عاما) الذي عمل في المياه اليابانية “المأكل المقدم لنا كان مريعا، كما أن المنامة لم تكن تليق بالبشر”.

ويوضح رحمة الله الذي لم يعمل سابقا في مجال الصيد البحري قائلا “كنا فاقدي الحيلة ولا قدرة لنا على الدفاع عن أنفسنا. أنا قروي ولم أكن أفقه شيئا”.

وأمضى الصيادون ما بين ستة وتسعة أشهر في هذا العمل، وقالوا للشرطة إن أصحاب العمل تأخروا عن تسديد مستحقات لهم تقدّر بآلاف الدولارات.

وبحسب المؤشر العالمي للعبودية الذي تنشره سنويا منظمة “ووك فري فاونديشن” غير الحكومية، ثمة أدلة كثيرة على ممارسات تنطوي على استغلال واستعباد معاصر في بعض شركات الصيد. ولا أرقام موثوقة بشأن عدد الصيادين الإندونيسيين الذين وقعوا ضحايا لهذه الممارسات، لكن أرقاما أصدرتها جاكرتا في 2016 تشير إلى أن 250 ألف إندونيسي يعملون بطريقة “غير خاضعة للحماية” على سفن صيد أجنبية.

وأغلب هؤلاء يعملون لدى شركات تخفي في أحيان كثيرة جنسيتها الفعلية من خلال رفعها أعلام بلدان أخرى، ما يعقّد مراقبتها وتحديد التشريعات السارية عليها.

وفي إندونيسيا يُسمح لوكالات توظيف خاصة وعامة على حد السواء بإرسال يد عاملة إلى الخارج، لكن بعض جهات التوظيف والصيادين يختارون الخروج عن الإطار الرسمي.

ويوضح إمام سيافعي من نقابة البحارة الإندونيسيين التي تدافع عن مصالح المشتكين الأربعين، “المشكلة الأولى هي نقص المراقبة، والثانية هي قلة الوسائل لإنفاذ القوانين”.

ودفع رحمة الله 100 دولار كتكاليف فتح ملف، لكنه لم يحصل على أي تدريب قبل خوض غمار البحار أو شهادة طبية، وفق النقابي.

وتشير النقابة إلى أن وكالة التوظيف لم تكن مؤهلة لإرسال أناس إلى الخارج، وقد زورت وثائق عائدة إلى بعض الأشخاص.

ورفضت شركة “بي.تي ماريتيم ساموديرا إندونيسيا” -وهي الجهة الموظفة لهؤلاء- الرد على أسئلة وكالة فرانس برس مكتفية بالقول إنها تتعاون مع تحقيق الشرطة.

ويلفت إمام سيافعي إلى أن وزارة العمل أوصت بدفع تعويضات لهؤلاء الرجال غير أن الشركة الموظفة لهم لم تكترث لذلك.

وقد اتخذت الحكومة تدابير لحل المشكلة من خلال مراجعة التشريعات المعمول بها. غير أن تطبيقها متعثر في ظل الفوضى القانونية الكبيرة في الملف، وهو ما يعقد الوضع، وفق المراقبين.

وفي الأثناء، يجتمع هؤلاء الضحايا على مطلب واحد هو العدالة والاقتصاص من الجهات التي أوقعتهم في هذا الفخ.

إندونيسيا اليوم | متابعات/العرب

(69)

تعليقات
Loading...
Click Me