القادة الإسلاميون والأئمة في إندونيسيا أصدقاء للبيئة

0 70

جاكرتا، إندونيسيا اليوم – يوظف القادة المسلمون والأئمة في إندونيسيا قدراتهم في فن الخطابة لتعزيز جهود التوعية بحماية البيئة وتغيير موقف المتشككين في تغير المناخ، وذلك من مواقعهم في المساجد المزدحمة خلال صلاة الجمعة والفصول الدراسية في الآلاف من المدارس الداخلية الإسلامية.

والتقى كبار ممثلي المسلمين بالبلاد في يوليو الماضي في أكبر مسجد بجنوب شرق آسيا، وهو مسجد الاستقلال في العاصمة جاكرتا، لمناقشة سبل زيادة الوعي حول ظاهرة الاحتباس الحراري وتطوير حلول مناخية مرتبطة بالتعاليم الإسلامية.

وبعث القادة منتدى “المؤتمر الإسلامي من أجل إندونيسيا مستدامة” ودعوا إلى التبرعات المجتمعية، بما في ذلك الصدقات، لتمويل مثل هذه الجهود.

ويقول نشطاء البيئة إن القادة والأئمة المسلمين يمكن أن يلعبوا دورا رئيسيا في تعزيز الوعي واتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ والعمل مع الحكومات للتركيز على الاستدامة، وليس فقط التنمية الاقتصادية.

وقال جيري أسمورو، الناشط الرقمي الإندونيسي في مجموعة ناشطي المناخ “350.أورغ” إن “الأئمة أو الزعماء الدينيون محترمون حقا ويُستمع إليهم بشدة في إندونيسيا. ويمكن أن يكون تأثيرهم كبيرا على كل من سياسة الحكومة وعمل المواطنين”.

وأضاف أن “الأئمة يمكن أن يحدثوا الكثير من التغيير الاجتماعي… ونشر الوعي بالحياة الصديقة للبيئة ودفع حركة المناخ على المستوى الشعبي”.

وبموجب اتفاقية باريس لسنة 2015 للتصدي للاحتباس الحراري، التزمت إندونيسيا، وهي ثامن أكبر ملوث للكربون في العالم، بخفض انبعاثاتها بنسبة 29 في المئة بحلول سنة 2030 وتأمل في الوصول إلى صافي الصفر بحلول 2060 أو قبل ذلك.

ويُولّد ما يقرب من 85 في المئة من الكهرباء في أكبر دولة ذات غالبية مسلمة في العالم من الوقود الأحفوري، وهي أكبر مصدر للفحم الحجري في العالم.

وتعد موطنا لثلث الغابات المطيرة في العالم، وهي أكبر منتج لزيت النخيل ومصدر رئيسي للأخشاب.

وتعارض جماعات الدفاع عن البيئة عمليات قطع الأشجار بالنظر إلى تداعياتها الخطيرة على المناخ، حيث تمتص الأشجار حوالي ثلث انبعاثات الاحتباس الحراري المنتجة في جميع أنحاء العالم، ولكنها تطلق الكربون مرة أخرى في الهواء عندما تتعفن أو تحترق.

وتعاني إندونيسيا بالفعل من آثار الاحتباس الحراري، حيث تتعرض المدن والمناطق الساحلية للفيضانات بشكل منتظم وارتفاع منسوب مياه البحر، بينما تكافح المناطق الريفية في الكثير من الأحيان للتعامل مع حرائق الغابات والجفاف.

وقال زلفيرا وارتا، رئيس مشروع المناخ في الصندوق العالمي للطبيعة في إندونيسيا، إن هناك حاجة إلى لعب رجال الدين المسلمين دورا في توعية أتباعهم ومجتمعاتهم بشأن التغير البيئي.

وتبلغ نسبة المسلمين حوالي 90 في المئة من سكان إندونيسيا البالغ عددهم 270 مليون نسمة، في حين أن البلاد تضمّ 800 ألف مسجد، و37 ألف مدرسة داخلية إسلامية، وأكثر من 170 جامعة إسلامية تقدم منصة للتعليم والعمل على نطاق واسع، على حد قوله.

وصرّح وارتا “يمكن للأئمة أن يساهموا بالطاقة المعنوية والروحية التي تحتاجها الحركات المناخية والبيئية بشكل عاجل”.

وتقول المنظمات المدافعة عن البيئة إن هناك طريقا طويلا لقطعه فيما يتعلق بتغير المناخ، لاسيما في المناطق الريفية والأكثر فقرا في البلاد.

وأظهر استطلاع عالمي أجرته يوغوف في عام 2019 أن لإندونيسيا أعلى نسبة من منكري تغير المناخ وتصل إلى 18 في المئة.

ويقول دعاة الحفاظ على البيئة إن هذا يرجع إلى حد كبير إلى نقص التدريس حول قضايا المناخ في العديد من المدارس.

وقال إيجي أنوجراه رومادون، الناشط في منظمة السلام الأخضر الإندونيسي، إن وصم نشطاء المناخ من قبل الحكومة وصناعة الوقود الأحفوري قد أثر على العقليات ودفع بالرواية القائلة إن دعاة حماية البيئة يعارضون النمو الاقتصادي أيضا.

ولفت ديفيد جافو، عالم البيئة الذي أجرى أبحاثا عن إزالة الغابات في إندونيسيا، إلى أن التنمية الاقتصادية كانت أولوية قصوى للحكومة بينما لم يكن تغير المناخ كذلك.

ومع ذلك، يتزايد وعي الشباب والمجتمع المدني في إندونيسيا بشأن تغير المناخ، بينما أحرزت الحكومة بعض التقدم في معالجة إزالة الغابات في السنوات الأخيرة.

كما حظرت تصاريح التحويل الجديدة للغابات القديمة والأراضي الخثية الغنية بالكربون، وتوقفت مؤقتا عن إصدار تصاريح جديدة لمزارع النخيل، وأنشأت وكالة لاستعادة الخث التالف، وعززت صناعة السيارات الكهربائية.

وقاد الشباب الإندونيسي حملة غرس جماعي للأشجار، وأنشأ مجموعات حماية، وشارك المئات من هؤلاء في الإضرابات الأسبوعية للمدارس المناخية. وقال جيري أسمورو إن “هناك وعيا متناميا وحركة متزايدة في أوساط الشباب والمجتمع المدني بشأن المناخ. ويظهر في الغالب على المستويات الحضرية والمتعلمة في المجتمع”.

ويعتقد العديد من الإندونيسيين أن الله يلعب دورا في الكوارث وتغير المناخ، وفقا لما ذكره رومادون من منظمة السلام الأخضر الإندونيسية، بينما لا يزال القادة المسلمون أيضا المرجع الرئيسي لمعظم الناس عند اتخاذ القرارات بشأن أسلوب حياتهم. وأضاف أن على الزعماء الدينيين “التعمق أكثر في التعاليم الإسلامية عن الأرض وإصلاحها”.

وأصدر أعلى مجلس ديني مسلم في إندونيسيا لأول مرة في العالم فتوى غير ملزمة قانونا ضد قتل الحيوانات المهددة بالانقراض في 2014، ثم قرارا مماثلا يقضي بوقف حرق الأراضي والغابات بعد سنتين. وأطلق المسلمون في إندونيسيا قبل خمس سنوات مبادرة جديدة تهدف إلى إنشاء ألف مسجد بيئي. ودخلت المنظمات الإسلامية في 2018 في شراكة مع الحكومة في محاولة للحد من النفايات البلاستيكية.

وقال وارتا من الصندوق العالمي للطبيعة “يمكن لمثل هذه الفتاوى أن تدعم وتعزز اللوائح الحكومية وتعطي المزيد من الزخم والإلهام للسلوكيات المؤيدة للبيئة”.

وحثت أنيسة رحماواتي، رئيسة مجموعة ساتيا بومي الإندونيسية للحفاظ على البيئة، المجتمع المدني والزعماء الدينيين والمواطنين على الاتحاد للضغط على الحكومة والشركات لإعلان حالة طوارئ تتعلق بالمناخ والطبيعة والاستجابة وفقا لذلك. وأضافت أن العديد من المبادئ المتعلقة بحماية الطبيعة مضمنة في الممارسات الإسلامية، وحثت القادة الدينيين على مساعدة الناس على فهم كيفية تأثير سلوكهم على البيئة.

وتابعت “لدينا الحلول. ولا نحتاج سوى إلى جميع الجهات الفاعلة لتلعب دورها. ويمكن لعقيدتنا الإسلامية أن تدعم كل هذا”.

//إندونيسيا اليوم//متابعات//

تعليقات
Loading...