تعليم اللغة العربية القرآنية فضلا عن اللغة العربية البشرية

0 62

إن التعليم الصحيح للغة العربية هو أن تعليمها وتعلمها ليس فقط بكونها لغة بشرية وإنما أيضا لغة قرآنية. وأكبر مشكلة في مجال تعليم اللغة العربية الاكتفاء بتعليمها وتعلمها من أجل التفاهم والتواصل بين المخلوق دون الترقى إلى تعليمها وتعلمها من أجل التواصل بين المخلوق وخالقه. لذا فمن الضروري بمكان أن يحتوي منهج تعليم اللغة العربية خاصة على المستوى الجامعي على مادة خاصة اسمها اللغة العربية القرآنية.

هذه هي من أهم الأفكار التي طرحها الدكتور أحمد الطوخي أستاذ اللغة العربية وعلوم القرآن من مصر في ندوة دولية عقدها قسم تعليم اللغة العربية الجامعة المحمدية بمدينة سيدوارجو إندونيسيا، الأحد 25 أبريل 2021م، تحت موضوع “تعليم اللغة العربية من خلال تدبر القرآن الكريم”.

إن المنهج الصحيح لتعليم اللغة العربية على حد رأيه هو الذي ينبني على تقسيمها إلى قسمين وهما اللغة العربية البشرية واللغة العربية القرآنية ثم تعليم كل منهما على مستويين مختلفين.  أما اللغة العربية البشرية فيركز تعليمها على إجادتها كوسيلة التفاهم والتواصل بين البشر أو بين المخلوق. وهي على هذا المستوى من التعليم تتمثل في لغة الحوار والمحادثة وما يحكمها من القواعد. واللغة العربية على هذا المستوى لا يختلف تعليمها عن تعليم غيرها من اللغات فشأنها في ذلك شأن سائر لغات العالم.

أما اللغة العربية القرآنية فيركز تعليمها على إجادتها من أجل فهم القرآن الذي هي لغته التي نزل بها. والتعليم على هذا المستوى يتم من خلال معرفة خصائص لغة القرآن وتطبيقها في إدراك أو تدبر ما بين آياته من المعاني والراسائل. وتعلم اللغة العربية على هذا المستوى ليس كتعليم غيرها من اللغات إذ إنها هي اللغة الخاصة التي أعدت في السماء ونزل بها القرآن. فليس إلى فهم القرآن من سبيل إلا من خلال فهم اللغة العربية على صورتها التي نزل بها القرآن، لا على ما يتفاهم بها الإنسان فيما بينهم.

اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم قبل كل شيء. أعدت في السماء لتكون لغة نزل بها كلام الله. ومن أهم ما يعنيه كونها لغة قرآنية أن يكون تعليمها وتعلمها لأجل فهم القرآن الكريم في المقام الأول. وأما تعليمها لأغراض أخرى غير فهم القرآن وتدبره فهو إضافي. ورغم أن فهم القرآن الكريم هو الهدف الأساسي من تعليم اللغة وتعلمها إلا أن تعليم اللغة العربية القرآنية يجب أن يتدرج إليه الدارسون بعد أن يتعلموا اللغة العربية البشرية ويلموا بقواعدها وفنونها ويتقنوا مهاراتها. ذلك لأن لغة القرآن لها مستواها الخاص الذي لا يمكن أن يصل إليه الدارسون إلا إذا ألموا باللغة العربية إلماما شاملا وقويا.

وتعليم اللغة العربية لغرض فهم القرآن وتدبره أو لأجل فهم المخلوق لكلام الخالق يختلف كثيرا عن تعليمها لغرض التواصل العادي بين المخلوق. وضرب الدكتور الطوخي أمثلة توضح بها هذا الفرق منها ما جاء في قوله تعالي في الآية الخامسة من سورة الفاتحة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ). فتركيب هذه الآية يختلف عما يعتاد عليه الكلام البشري الذي يتقيد إما بالتركيب الإسمي وإما بالتركيب الفعلي. ولم يقل تعالى “نعبد إياك” وإنما يقول “إياك نعبد” وبينهما فرق كبير من ناحية المعنى بحيث يعني الأول “نعبدك وغيرك” ويعني الثاني “نعبدك وحدك”. فالأول يحمل معنى الشرك بينما الثاني يؤكد معنى التوحيد. هذه هي اللغة العربية القرآنية التي يفهم بها كلام الخالق وخصائصه الدلالية.

وأكد الدكتور الطوخي أن تعليم اللغة العربية بكونها لغة قرآنية رغم ما له من الأهمية لم يحظ بما يكفي من الاهتمام من قبل المنشغلين في مجال تعليم اللغة العربية وخاصة للناطقين بلغات آخرى. كل ما يهتمون به هو تعليمها لغة أجنبية من أجل إجادتها كوسيلة التفاهم والتواصل بين الناطقين بها والناطقين بغيرها. وهذا يعد من أكبر مشكلة يتعرض لها تعليم اللغة اللغة العربية لأنه يعني إبعاد اللغة العربية من طبيعتها الأساسية وهي لغة القرآن الكريم.

وتذليلا لهذه المشكلة فأوصى بضرورة إضافة  مادة جديدة إلى محتوى مناهج تعليم اللغة العربية وخاصة على المستوى الجامعي وهي مادة اللغة العربية القرآنية. ويأتي تعليم هذه المادة للدارسين بعد مرورهم باللغة العربية البشرية أو بعد أن أجادوا اللغة العربية بكونها لغة التواصل بين الناس في شتى أشكالها الاتصالية. والهدف الرئيسي من تعليم مادة اللغة العربية القرآنية هذه تعريف الدارسين علىى خصائص اللغة العربية المستخدمة في القرآن الكريم وتمكينهم من فهم الآيات القرآنية وتدبرها.

 

 

تعليقات
Loading...