إندونيسيا اليوم
تأسس إندونيسيا اليوم في 24 ابريل عام 2014م, وبدأ بثها التجريبي في 29 ابريل 2014م, لتكون بذلك من أوائل وكالة أنباء في إندونيسيا توفر رسمياً خدمة الأخبار بالعربية

هذه النباتات النادرة تنتج معدن النيكل في إندونيسيا

0 105

جاكرتا، إندونيسيا اليوم – منذ ستين عاماً، قررت أيين تجوا، المتخصصة في بيولوجيا التربة والمحاضرة في جامعة تادولاكو في سولاويسي الوسطى في إندونيسيا، أن تستكشف بلدة سورواكو في قلب جزيرة سولاويسي، التي كانت سابقاً تحتضن تنوعاً نباتياً غنياً وفريداً.

لكن هذه البلدة الصغيرة أصبحت مركزاً لأنشطة التعدين في جزيرة سولاويسي التي تعد واحدة من أكبر مناطق تعدين النيكل في العالم، إذ تستخرج شركة واحدة في هذه المنطقة خمسة في المئة من إجمالي الإمدادات العالمية من خام النيكل، وفق تقرير لشبكة بي بي سي.

وفي عام 2004، لاحظت تجوا أن معظم الغطاء النباتي الكثيف في البلدة قد أزيل، وظهرت مكانه تربة قاحلة، وطرق ترابية بسبب انخراط البلدة في أنشطة التعدين. ولم يتبق سوى بعض الشجيرات والأشجار الفتية التي تحملت هذه الظروف البيئية واستطاعت أن تنمو وتتأقلم مع نسب التركيز العالية من النيكل.

وافترضت تجوا أن هذه النباتات الفريدة قد تمتلك قدرة فائقة على امتصاص كميات كبيرة من النيكل من التربة وتخزينها في أنسجتها بشكل مدهش. ورأت أن هذه النباتات قد يستفاد منها كثيراً، لا في تنظيف التربة من المعادن فحسب، بل أيضاً قد يستخلص المعدن منها بحيث تصبح مصدراً بديلاً للنيكل لا يؤذي النظم البيئية.

وتتميز هذه النباتات النادرة التي عكفت تجوا على دراستها، بقدرتها الفائقة على تركيز 1,000 ميكروغرام من النيكل على الأقل لكل غرام من الأوراق المجففة.

ومن المعروف أن معظم النباتات تمتص كميات ضئيلة من المعادن الثقيلة لتنشيط بعض الإنزيمات المهمة، وتحتاج النباتات للنيكل لتنشيط إنزيم مسؤول عن عملية الإزهار. لكن إذا زادت نسبة النيكل في التربة بنسبة طفيفة قد تتسبب في تسميم معظم النباتات وقتلها.

غير أن هذه النباتات ذات القدرة الفائقة على مراكمة النيكل قد تكيفت مع الوقت، واكتسبت قدرة على تحمل هذه النسب العالية من المعدن عن طريق تخزينه في جدران خلاياها أو الفجوة العصارية داخل الخلية. وتختزن هذه النباتات النيكل بشكل عام في سيقانها أو أوراقها أو جذورها أو عصارتها.

وقد سُجل حتى الآن نحو 450 نوعاً من النباتات المحبة للنيكل حول العالم، معظمها ينمو في بلدان أقل تنوعاً نباتياً وتتضمن تربتها نسباً أقل من النيكل مقارنة بإندونيسيا، مثل كوبا، وجنوب أوروبا، وكاليدونيا الجديدة، وماليزيا.

والعجيب أنه لم يكتشف إلا القليل من هذا الصنف النباتي في إندونيسيا، رغم أنها من أكثر المناطق ثراء بالتنوع الحيوي وتمتلك أكبر احتياطي من خام النيكل في العالم. وتعزو تجوا ذلك إلى قلة الاهتمام بالبحث عن هذه النباتات.

وتبدو النباتات معتادة عند رؤيتها بالعين المجردة، لكن أنتوني فان دير إينت، أخصائي الفسيولوجيا البيئية بجامعة كوينزلاند، اقترح اختباراً سهلاً وفورياً لتمييز النباتات التي تمتلك قدرة فائقة على مراكمة النيكل عن غيرها، باستخدام ورقة مستديرة بيضاء. ويقول إن الورقة تتحول على الفور إلى اللون الوردي بمجرد وضعها على أوراق هذه النباتات التي تحتوي على النيكل.

وتمتاز هذه النباتات ذات القدرة الفائقة على مراكمة النيكل بأنها تمتص أحد ملوثات التربة، وفي الوقت نفسه، قد يستخلص منها النيكل الذي يستخدم في تصنيع منتجات عديدة، بدءاً من صنابير المياه، وصولاً إلى بطاريات السيارات الكهربائية. وتتسم عملية تجميع النيكل من النباتات بسهولتها نسبياً.

ويشير فان دير إينت إلى أنه يمكن لهذه النباتات أن تنتج 120 كيلوغراماً من النيكل لكل هكتار سنوياً، ويقدر ذلك بحسب القيمة السوقية، بنحو 1,754 دولاراً سنوياً لكل هكتار.

ويؤكد فان دير إينت أن فرص العثور على هذه النباتات التي تتمتع بقدرة فائقة على مراكمة النيكل في إندونيسيا أعلى منها في أي بلد آخر، نظرا لتنوعها النباتي الاستثنائي وتاريخها الجيولوجي.

ويخشى الباحثون من أن تختفي هذه النباتات في خضم عمليات إزالة الغطاء الأخضر المتسارعة قبل أن يتمكنوا من اكتشافها. وقد فقدت جزيرة سولاويسي نحو 19 في المئة من أشجارها في الفترة ما بين عامي 1990 و2018.

//إندونيسيا اليوم/متابعات//

تعليقات
Loading...
Click Me