“لأول مرة أشعر بالخجل لكوني إندونيسيًا”: فيديو متداول لمواطن إندونيسي في إيران ينتقد موقف بلاده
'Baru Kali Ini Saya Malu Jadi Orang Indonesia': Viral Video WNI Asal Bulukumba di Iran Kritik Sikap Negaranya
جاكرتا، إندونيسيا اليوم – أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع جدلًا في الفضاء العام بإندونيسيا، بعدما عبّر مواطن إندونيسي مقيم في إيران عن شعوره بالخجل من كونه إندونيسيًا بسبب موقف سياسي لبلاده.
وجاء في الفيديو: “بصراحة يا سيدي، هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بالخجل لكوني إندونيسيًا في إيران”.
وقد أثارت هذه العبارة نقاشًا واسعًا في الأوساط العامة داخل إندونيسيا.
إقرأ أيضا: انسجامًا مع التقويم الهجري العالمي الموحّد لمحمّدية، السعودية تحتفل بعيد الفطر في 20 مارس 2026
وفي التسجيل، الذي صُوِّر على بُعد آلاف الكيلومترات من جاكرتا، ظهر مواطن إندونيسي وهو يشغّل كاميرا هاتفه المحمول في العاصمة الإيرانية طهران، مسجّلًا رسالة صوتية علّق فيها على الموقف السياسي للرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو.
وكان الرئيس برابوو قد أعلن في وقت سابق عن خطوة وصفها بأنها جزء من التزام إندونيسيا بدعم السلام العالمي، تتمثل في الانضمام إلى هيئة السلام الدولية. وفي خطابه شدّد على أن العالم بحاجة إلى مساحات جديدة للحوار من أجل منع تفاقم النزاعات في مناطق مختلفة.
ويرى بعض المراقبين أن هذا القرار يمثل محاولة من إندونيسيا للعودة إلى لعب دور نشط في الدبلوماسية الدولية، وإحياء تقليد تاريخي أسهم في تعزيز مكانة البلاد منذ حقبة مؤتمر آسيا وأفريقيا وحركة عدم الانحياز.
غير أن الأشهر التي تلت تلك الخطوة الدبلوماسية شهدت تطورات مغايرة، إذ تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط من جديد. فقد عادت أصوات الصواريخ لتملأ الأجواء، وارتفعت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تعيش مدن إيرانية تحت وطأة تهديد الضربات الجوية وصفارات الإنذار.
واستهل صاحب التسجيل حديثه بالقول: “السلام عليكم، السيد الرئيس برابوو المحترم…”.
وجرى تداول الفيديو يوم الجمعة 13 مارس 2026.
ويعود الصوت في التسجيل إلى إسماعيل أمين باسانّاي، وهو مواطن إندونيسي من منطقة بولوكومبا في مقاطعة سولاويسي الجنوبية. وبعد ثوانٍ من افتتاح حديثه، قال العبارة التي أصبحت لاحقًا الأكثر تداولًا على منصات التواصل الاجتماعي: “بصراحة يا سيدي، هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بالخجل لكوني إندونيسيًا في إيران”.
ورغم أن العبارة قيلت بنبرة هادئة، فإنها تركت أثرًا قويًا لدى المتابعين. وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع، مع إعادة تداول المقطع في منصات متعددة، بينما تساءل كثيرون عن السبب الذي يدفع مواطنًا إندونيسيًا يعيش في الخارج إلى الشعور بالخجل من هويته الوطنية.
وقال في جزء آخر من حديثه: “لقد كنت دائمًا أحظى بالاحترام بوصفي إندونيسيًا”.
وفي التسجيل ذاته، أوضح إسماعيل أنه خلال إقامته في إيران كان يحظى باحترام كبير بسبب هويته كمواطن إندونيسي.
وقال: “كنت أحظى باحترام كبير في إيران بصفتي مواطنًا إندونيسيًا”.
وأضاف أن كثيرًا من الإيرانيين يحملون نظرة إيجابية تجاه إندونيسيا، إذ تُعرَف لدى بعضهم بأنها دولة تُبدي جرأة في الدفاع عن الشعوب المظلومة.
وقال: “يتذكر الإيرانيون إندونيسيا باعتبارها الدولة الأكثر اهتمامًا بالدفاع عن الدول المظلومة، والداعمة لفلسطين، والتي تمتلك الشجاعة أيضًا في مواجهة الهيمنة الغربية”.
وأشار إسماعيل إلى أنه في الأحاديث اليومية غالبًا ما يُربَط اسم إندونيسيا بتاريخها السياسي على الساحة الدولية.
وأضاف: “إنهم يعتبرون دائمًا أن جميع رؤساء إندونيسيا يشبهون سوكارنو”.
ويشير هذا التصريح إلى السمعة الدبلوماسية التي تمتعت بها إندونيسيا في عهد الرئيس سوكارنو، ولا سيما بعد مؤتمر آسيا وأفريقيا عام 1955 الذي رسّخ روح التضامن بين دول العالم النامي، وكان أحد الأسس التي أدت إلى نشوء حركة عدم الانحياز.
وفي العديد من الدراسات المتعلقة بالعلاقات الدولية، بما في ذلك الأبحاث الأكاديمية التي يستشهد بها الباحثون في دراسات آسيا وأفريقيا، تُعرَف إندونيسيا بالفعل بأنها كانت من أبرز المحركات للدبلوماسية في العالم النامي خلال تلك الفترة.
لكن إسماعيل يرى أن هذه الصورة بدأت تُطرح بشأنها تساؤلات في الوقت الحاضر.
إقرأ أيضا: انسجامًا مع التقويم الهجري العالمي الموحّد لمحمّدية، السعودية تحتفل بعيد الفطر في 20 مارس 2026
وقال: “أين موقع إندونيسيا الآن؟”
وتغيّرت نبرة صوت إسماعيل قليلًا عندما بدأ يتحدث عن النزاع المتصاعد في الشرق الأوسط.
وأضاف: “لكن الآن، أين موقع إندونيسيا عندما تخوض إيران حربًا ضد ‘إسرائيل’ والولايات المتحدة؟”
وأعرب عن قلقه مما اعتبره تراجعًا في وضوح موقف إندونيسيا في نظر المجتمع الإيراني.
وقال: “هل تعلم يا سيدي؟ إنهم في السفارة الإيرانية يفضلون التشاور مع السيد يوسف كالا بدلًا منكم أو من وزرائكم. وهذا إشارة إلى أن إيران بدأت تفقد الثقة بكم”.
كما تطرق إسماعيل إلى ما قال إنه تغيّر في نظرة بعض الأطراف إلى القيادة الإندونيسية.
وأضاف: “لقد بات يُنظر إليكم على أنكم قريبون من ترامب، ولم تعودوا تُرَون كقائد غير منحاز ومحايد”.
ويُعدّ هذا التصريح بطبيعة الحال تعبيرًا عن انطباع شخصي لإسماعيل خلال إقامته في إيران، وليس ادعاءً رسميًا في مجال الدبلوماسية الدولية. غير أن صدوره مباشرة من منطقة تشهد توترات جيوسياسية حساسة دفعه إلى إثارة نقاش واسع داخل إندونيسيا.
