indonesiaalyoum.com
إندونيسيا اليوم

مصادفة عند مفترق السنة

0 149

انتهيت من مشروع التدقيق والترجمة للرواية الحالية أخيراً !

لكن… لم أختر توقيت الانتهاء؛ هو الذي اختارني.

جاءت آخر جملة فيها، وجاء معها آخر يوم من السنة، كأن الزمن قرّر أن يضع النصّ والواقع في لحظةٍ واحدة، عند مفترقٍ لا يُشبه ما قبله ولا ما بعده.

 فالأمر جاء مصادفة.. والمصادفة ليست في الحدث، بل في التوقيت.

لكن بعض المصادفات تأتي محمّلة برسائل لا يمكن تجاهلها.

نهايةُ الرواية—موتُ البطلة واعترافٌ متأخّر—بدت كمرآةٍ للزمن نفسه. وكأن الزمن شاء أن تتقاطع نهاية الحكاية مع نهاية عام كامل من أعمارنا.

أحسست وكأن الزمن نفسه أراد أن يتدخّل، لا بوصفه إطارًا للأحداث، بل شريكًا في معناها.

فالزمن أراد أن يذكّرنا بأن التأجيل قد يكون شكلًا ناعمًا من أشكال الخسارة، وأن الانتظار الطويل قد ينتهي بموت المعنى، لا بميلاده.

فكثيرًا ما لا نفهم الفقد إلا حين نصل إلى نهاياتٍ لا رجعة بعدها، تمامًا كما يحدث عند نهاية عامٍ كامل، حين نكتشف أن ما ضاع لا يُستعاد، وأن ما أُجِّل قد يموت في الانتظار.

نقف اليوم عند مفترق سنةٍ تمضي وأخرى تبدأ، وكأن هذه النهاية الأدبية جاءت لتذكّرنا بحقيقة بسيطة ومؤلمة: الحياة لا تنتظر نضج تردّدنا. لا تمنحنا دائمًا فرصة ثانية، فالفرص لا تنتظر متى نقرر لاختيارها.

نهاية عامٍ ليست مجرّد تبدّل في التقويم، بل لحظة وعي مكثفة، ومحاسبة صامتة. وفي هذه اللحظة، تصبح الرواية مرآة: ما نقرأه عن الآخرين نكتشفه في أنفسنا. نرى كيف يمكن للأوقات الجميلة أن تُهدر، وللندم أن يأتي متأخرًا، وللفرصة ألا تُعيد تقديم نفسها بالضرورة.

ربما لا تحمل هذه المصادفة رسالة كونية كبرى، لكنها تذكير إنساني بسيط: أن نعيش اللحظة قبل أن تتحوّل إلى ذكرى، وأن نختار في وقت الاختيار، لا بعد فواته. فالحياة، في جوهرها، ليست ما نخطّط له طويلًا، بل ما نجرؤ على فعله حين يكون ممكنًا.

هكذا، لم يكن إنهاء الرواية عند مفترق السنة تفصيلًا عابرًا، بل بدا وكأنه دعوة غير معلنة: أن ندخل العام الجديد بوعيٍ أشدّ هشاشةً للحياة، وأكثر شجاعةً في الاختيار. لأن العمر- في النهاية -ليس ما نعيشه، بل ما نجرؤ على عيشه في وقته.

ما فات، فات؛ وما تبقّى يحتاج شجاعة أكثر من الحكمة.

امتنان سلطان | إندونيسيا اليوم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.