indonesiaalyoum.com
إندونيسيا اليوم

إندونيسيا وفلسطين: في إطار ميثاق مجلس السلام

Board Of Peace

0 100
ملخص سريع
  • انضمام إندونيسيا إلى «مجلس السلام» فجّر نقاشًا داخليًا حول الجدوى والكلفة، بينما تقول الحكومة إن الخطوة تهدف إلى دعم فلسطين وحماية المدنيين في غزة.
  • دول تؤيد المجلس على أمل تهدئة غزة، وأخرى أوروبية تتعامل معه بتحفّظ، فيما يطالب مجلس العلماء الإندونيسي بمراجعة العضوية خشية الانحياز.
  • الرئيس برابوو يؤكد التزام بلاده بالسلام وباستقلال فلسطين، ويقول إن إندونيسيا قد تنسحب إذا لم تُثبت العضوية أثرًا إيجابيًا يخدم القضية الفلسطينية.

الأستاذ الدكتور فيصل مبارك

إن إندونيسيا، بوصفها الدولة التي تضم أكبر عدد من السكان المسلمين في العالم، تضطلع بدور محوري بالغ الأهمية في الإسهام في تحقيق السلام العالمي، بما في ذلك دعم السلام العادل والاستقلال للشعب الفلسطيني. وانسجامًا مع مبدأ سياستها الخارجية القائمة على الحرية والنشاط، دأب القادة الإندونيسيون، منذ عهد الرئيس سوكارنو وصولًا إلى عهد الرئيس الحالي برابوو، على التأكيد المستمر على أهمية السلام الدولي، وضرورة تجنّب الحروب وسياسات العداء. حيث أن في مختلف المحافل والمنتديات الدولية، عبّر الرئيس الإندونيسي برابوو مرارًا عن هذه الرؤية، مؤكدًا أن «عدوًا واحدًا أكثر من اللازم، وألف صديق أقل من اللازم»، في إشارة واضحة إلى أولوية بناء علاقات التعاون والشراكة على حساب الصراع والمواجهة. وتواصل إندونيسيا مشاركتها الفاعلة في منتديات السلام العالمية، وهو ما يتجلى في انضمامها مؤخرًا إلى مجلس السلام، إلى جانب عدد من الدول، من بينها المملكة العربية السعودية، وقطر، وباكستان، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وتركيا، والأردن، والمغرب، وغيرها. وقد تُوّج هذا المسار بتوقيع ميثاق السلام الذي جرى الإعلان عنه في البيت الأبيض بتاريخ 22 يناير 2026م، بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة عكست سعيًا دوليًا متجددًا نحو ترسيخ مبادئ الحوار والسلام وحل النزاعات بالوسائل السلمية.

وقد أدّى تشكيل مجلس السلام إلى انقسام المواقف الدولية إلى اتجاهين رئيسين. فقد ضمّ الاتجاه الأول عددًا من دول الشرق الأوسط، إلى جانب إندونيسيا، التي أيّدت المجلس على أمل أن يسهم في تحقيق الاستقرار في قطاع غزة، ويمهّد لإحلال السلام في المنطقة. أمّا الاتجاه الثاني، فيتكوّن من دول رفضت الانضمام إلى المجلس أو اتّخذت موقفًا حذرًا تجاهه، مثل ألمانيا والمملكة المتحدة والنرويج وفرنسا، إلى جانب دول أوروبية أخرى لا تزال مترددة ومتشكة إزاء جدوى تشكيل هذا المجلس وأهدافه. وعلى الصعيد الداخلي، لم يخلُ انضمام إندونيسيا إلى مجلس السلام الذي بادر إلى تشكيله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جدل واسع. فقد أثار هذا القرار انتقادات من عدد من منظمات المجتمع المدني، وعلماء الدين، والمراقبين المهتمين بقضايا الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، دعا مجلس العلماء الإندونيسي، عبر نائبه خليل نافيس، الحكومة الإندونيسية بشكل صريح إلى إعادة النظر في عضويتها، بل والمطالبة بالانسحاب من المجلس، على اعتبار أنه يُنظر إليه بوصفه متحيزًا ضد القضية الفلسطينية، ولا يخدم بصورة عادلة مسار السلام في غزة.

وفي المقابل، أكدت الحكومة الإندونيسية، منذ البداية، أن مشاركتها المباشرة في منتدى دافوس تعكس التزامها الراسخ بمواصلة الاضطلاع بدور فاعل في الحفاظ على النظام العالمي، وتعزيز جهود تسوية النزاعات الدولية، وذلك انسجامًا مع مبادئ دستور عام 1945م. غير أنّ هذه المشاركة لم تخلُ من جدل داخلي؛ إذ برزت احتجاجات ومخاوف عبّرت عنها جهات ومجموعات مختلفة، انطلقت من الانطباع السائد بأن مجلس السلام قد يحقق مكاسب أكبر لإسرائيل مقارنة بالقضية الفلسطينية، ولا يسهم بصورة متوازنة في تحقيق السلام العادل في غزة. إلى جانب ذلك، أُثيرت تساؤلات حول الأعباء المالية المترتبة على عضوية المجلس، ولا سيما الرسوم المرتفعة التي يتعيّن على الدول الأعضاء سدادها؛ إذ تبلغ حصة إندونيسيا نحو مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 16,9 تريليون روبية. ويُنظر إلى هذا المبلغ على أنه مرتفع مقارنة بالرسوم السنوية التي تدفعها إندونيسيا لعضويتها في الأمم المتحدة، والتي تُقدّر بنحو 20 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل 360  مليار روبية. وقد أسهم هذا التفاوت الكبير في إذكاء النقاش العام حول جدوى المشاركة، وتوازن الكلفة السياسية والاقتصادية من جهة،  والأهداف المعلنة للسلام الدولي من جهة أخرى.

- Advertisement -

وفي ضوء تصاعد هذه الانتقادات وتعدد المقترحات، دعت الحكومة الإندونيسية، يوم الأربعاء 3 فبراير، بقيادة الرئيس الجنرال برابوو، جميع المنظمات الجماهيرية في إندونيسيا، مثل المحمدية ونهضة العلماء ومجلس العلماء الإندونيسي  إلى جانب غيرها من المنظمات الدينية، إلى عقد اجتماع تشاوري يهدف إلى تقديم شرح شامل حول سياسة الحكومة المتعلقة بالانضمام إلى مجلس السلام في دافوس، ومعالجة حالة الشك والريبة التي سادت أوساط المنظمات الإسلامية الإندونيسية. وخلال اجتماع اتسم بأجواء ودّية وحوار تفاعلي، أوضح الرئيس بصورة مفصّلة أن انضمام إندونيسيا إلى مجلس السلام في دافوس يأتي في إطار التزامها بمساندة الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن إندونيسيا تعتزم كذلك إرسال قوات لحفظ السلام من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين. وشدد الرئيس على أن جميع هذه الخطوات ستُنفَّذ بحذر بالغ، ودون تقديم أي تنازلات من شأنها المساس بحقوق الشعب الفلسطيني أو الإضرار بقضيته العادلة. وبحسب تصريح الرئيس الذي نقلته وسائل الإعلام عقب مؤتمر صحفي عُقد في قصر الدولة، فإن إندونيسيا ترى ضرورة تعزيز التعاون مع الدول ذات الأغلبية المسلمة من أجل دعم استقلال فلسطين وتحقيق سلام عادل ودائم. بل وأكد الرئيس استعداده للانسحاب من مجلس السلام إذا تبيّن أن عضوية إندونيسيا لا تسهم فعليًا في إحداث تغيير إيجابي يخدم القضية الفلسطينية. وفي هذا السياق، يُعرب عن الأمل في أن تُسهم هذه الخطوة التوضيحية في تعزيز فهم مختلف الأطراف لسياسات الحكومة، وأن تحظى هذه السياسات بالدعم اللازم، بما يمكّن جميع مكونات المجتمع من العمل المشترك دعمًا لنضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال.


تنويه مهم
المقالات المنشورة في باب الرأي تعبِّر عن وجهة نظر كاتبها فقط،
ولا تُمثِّل بالضرورة الموقف الرسمي لموقع «إندونيسيا اليوم».

قاموس إندونيسيا اليوم

العربية الإندونيسية الإنجليزية
الدبلوماسية والسلام وقضية فلسطين
مجلس السلام Dewan Perdamaian Peace Council
ميثاق مجلس السلام Piagam Dewan Perdamaian Peace Council Charter
توقيع الميثاق Penandatanganan piagam Charter signing
البيت الأبيض Gedung Putih The White House
منتدى دافوس Forum Davos Davos Forum
السلام العادل Perdamaian yang adil Just peace
دعم القضية الفلسطينية Mendukung isu Palestina Support for the Palestinian cause
استقلال فلسطين Kemerdekaan Palestina Palestinian independence
حلّ النزاعات Penyelesaian konflik Conflict resolution
تعزيز الاستقرار Memperkuat stabilitas Strengthening stability
الانضمام إلى المجلس Bergabung dengan dewan Joining the council
الانسحاب من المجلس Mundur dari dewan Withdrawal from the council
الدعوة إلى إعادة النظر Seruan untuk meninjau ulang Call for review
اجتماع تشاوري Pertemuan konsultatif Consultative meeting
إرسال قوات حفظ السلام Mengirim pasukan penjaga perdamaian Deploy peacekeeping forces
حماية المدنيين Perlindungan warga sipil Protection of civilians
تابع الأخبار والمقالات الأخرى على قناة واتساب
احصل على آخر الأخبار والمحتويات فور نشرها
انضم إلى قناتنا على واتساب أيقونة واتساب
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.