ماتارام، إندونيسيا اليوم – تحت عنوان“تعزيز النزاهة بروح التقوى“،اختصر الشيخ زين العارفين منير، خطيب جامع المركز الإسلامي في ماتارام، لومبوك، مفهوم التقوى التي تعتبر من أبرز القيم التي يُحتفى بها خلال العيد. فالتقوى لا تعني فقط الامتناع عن المحرمات، بل تشمل كذلك الالتزام بالعدل، والشفافية، والإخلاص في كل عمل يُقدمه المسلم. ويعتبر العيد فرصة لتجديد العهد مع الله، والعودة إلى تعزيز هذه المبادئ، خاصة في المعاملات المالية، والعلاقات الاجتماعية، والمشاركة في الأعمال الخيرية.
كما ألقى محافظ نوسا تينغارا الغربية (NTB)، لالو محمد إقبال، تحية العيد على منبر جامع المركز الإسلامي، ماتارام، لومبوك، وأوصى المجتمع في المنطقة علي ضرورة إحياء روح التضامن الاجتماعي والمشاركة في لحظات عيد الفطر 2025.
“نودع اليوم شهر رمضان الكريم الذي أمضيناه في تهذيب النفس وتصفية الروح من خلال عبادة الصيام.
إن الصيام ليس مجرد عبادة دينية، بل هو مجموعة من الأعمال التي تقوي وتدعم علاقتنا مع الله عز وجل، وكذلك مع بعضنا البعض. الصيام يعلّمنا ضبط النفس أمام الشهوات، ويُنمّي فينا الصدق، ويُغذّي الروح الاجتماعية لدينا” هكذا افتتح الشيخ زين العارفين خطبة العيد صباح الإثنين في جامع المركز الإسلامي بمدينة ماتارام.
وأردف قائلا: “الأعمال التي قمنا بها في رمضان مثل قيام الليل، صلاة التراويح، تلاوة القرآن، إخراج الزكاة، الصدقات، الاعتكاف، وغيرها من العبادات، هي وسيلة لتعزيز صلاح المسلم في مختلف جوانب حياته: الصلاح الشخصي، الروحي، الاجتماعي، والفكري. وبهذا، تتشكل علاقات اجتماعية قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم، مما يُسهم في بناء مجتمع يتسم بالسلام، والمساواة، والعدالة، والرحمة.”
من خلال هذه الكلمات، أوضح الشيخ زين العارفين حقيقة الإسلام الذي يحتضن جميع جوانب حياة الإنسان في إطار من السلم والمودة والعدل. من خلال هذه القيم، يُشجع الشيخ المسلمون على تعزيز النزاهة في تعاملاتهم اليومية، سواء كان ذلك في أداء الشعائر الدينية أو في حياتهم الشخصية والاجتماعية.
إقرأ أيضاً: مظاهر صلاة العيد في إندونيسيا: تجسيد للوحدة والفرح في يوم الفطر
ففي ظل الاحتفالات بعيد الفطر المبارك، تأتي أهمية تعزيز النزاهة والإخلاص في أداء الأعمال على مستوى الأفراد والمجتمعات، حيث يشهد هذا العيد تجسيدًا للمبادئ الإسلامية التي تتضمن التقوى والنزاهة.
من أجل تحقيق الرخاء والرفاهية، فإن الأمر يتطلب نزاهة عالية من جميع الأطراف المعنية في المجتمع؛ الحكومة، رجال الأعمال، العلماء، أصحاب المصالح، والمواطنين وغيرها من فئات المجتمع.
النزاهة تتعلق بالصدق، والاحترافية، والعدالة، والانحياز للحق. كل ذلك يتطلب الحس الفكري، والحس الاجتماعي، والحس الروحي الذي تم تدريبه خلال شهر رمضان المبارك.
ولتوضيح مفهوم النزاهة ببساطة، يتم تمثيله في قصة ابن عمر بن الخطاب، عندما لقي شاباً يرعى الغنم، فاقترب منه وقال: يا بني، بعني شاة من هذه الغنم؟ فأجاب الشاب مبتسمًا: “عذرًا فالغنم لسيدي وليست لي ولا أملك البيع.
فحاول ابن عمر إقناع الراعي قائلاً: قل لسيدك أكلها الذئب..
فأجاب الراعي: فأين الله؟! أي كيف أتجمل المسؤولية أمام الله؟
فدمعت عينا ابن عمر فاشترى الراعي ، واشترى الغنم ، فأعتقه وأعطاه الغنم.
إقرأ أيضاً: الضجة تبدأ! اقتراب العيد في إندونيسيا يعني وقت التنظيف الكبير
القصة التي أشار إليها الشيخ زين العارفين تعكس صورة شاب يتمتع بسمعة طيبة قائمة على النزاهة، وهي مزيج من الصدق والمهنية والمسؤولية واللباقة، التي تستند إلى تقوى الله. إن التقوى، التي تعتبر الهدف الأسمى من الصيام، تمثل المصدر الذي يلهم الإنسان ليكون شخصًا ذا قيمة ونزاهة عالية، سواء في حياته الشخصية أو في تعاملاته مع الآخرين. وفي سياق الدعوة للصيام، فهي موجهة إلى المؤمنين، والذين يُتوقع أن يكون لهم تأثير جماعي في تشكيل مجتمع يعزز القيم النبيلة ويعتمد على التقوى.
“من أجل تعزيز نزاهة الأمة الإسلامية، يجب علينا أن نقتدي بالصفات الأساسية التي تحلى بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي: الصدق (الصديق)، الأمانة (الأمين)، التبليغ (المبلغ)، والفطانة (الفطن). هذه الصفات الأربع تعتبر الأساس الذي يجب أن يُزرع في كل مسلم بشكل مستمر في كافة جوانب حياته. ويمكن اعتبار هذه القيم معيارًا لقياس نزاهة الفرد. وفي المستقبل، نأمل أن يكون جيل إندونيسيا جيلًا صادقًا وأمينًا، يحمل هذه الصفات في كل تعاملاته وأعماله.” بهذا اختتم الإمام خطبته من أعلى منبر جامع المركز الإسلامي، ماتارام، لومبوك.
وقد تم توزيع منشورات لمضمون خطبة العيد على المصلين باللغتين العربية والإندونيسية.
امتنان سلطان | إندونيسيا اليوم