indonesiaalyoum.com
إندونيسيا اليوم

رحلة اللغة الإندونيسية في رحاب الأزهر الشريف: من الحلم إلى الحقيقة

0 424
النقاط الجوهرية
  • تُوجت تسع سنوات من التعاون بين مصر وإندونيسيا بإنشاء قسم أكاديمي للغة الإندونيسية في رحاب جامعة الأزهر، ليصبح الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.
  • انطلق المشروع في عام ٢٠١٦ بدورات تعليمية محدودة، وتطور تدريجيًا حتى تحوّل في عام ٢٠٢٥ إلى برنامج جامعي معتمد يجذب مئات الطلبة ويعزز التواصل الثقافي بين البلدين.
  • يمثل تدشين قسم اللغة الإندونيسية بجامعة الأزهر خطوة استراتيجية للدبلوماسية الثقافية والتعليمية بين القاهرة وجاكرتا، وجسرًا حضاريًا يربط بين الشعوب والثقافات.

الدكتور هان هان علوم الدين إسماعيل
مدرّس اللغة الإندونيسية وآدابها، كلية اللغات والترجمة – جامعة الأزهر

وُضعت أولى لبنات مشروع التعليم الطموح للغة الإندونيسية في الأزهر خلال صيف عام ٢٠١٦، استنادًا إلى دستور جمهورية إندونيسيا الذي نصّ على رؤية نشر اللغة الإندونيسية عالميًا. لم يكن المشروع مجرّد مبادرة أكاديمية، بل رسالة ثقافية سامية تسعى إلى رفع اللغة الإندونيسية إلى الساحة الدولية، تماشيًا مع الهدف الوطني الذي أعلنت إندونيسيا تحقيقه في عام ٢٠٤٥، والمتمثل في جعل اللغة الإندونيسية إحدى اللغات الرسمية للأمم المتحدة. وقد جاءت فكرة تدريسها في صرح الأزهر الشريف باعتباره مؤسسة تعليمية دينية مرموقة تحتضن مئات الآلاف من الطلبة من مختلف أنحاء العالم، وتحظى بمكانة علمية عالية في الشرق والغرب.

في الخامس من ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، أرسلت وكالة تطوير اللغة الإندونيسية وتنميتها التابعة لوزارة التربية والتعليم بجمهورية إندونيسيا عددًا من المعلمين إلى كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر لبدء مسيرتهم التعليمية. وعلى الرغم من تواضع البداية، إلا أنّ الانطلاقة جاءت واثقة؛ إذ نُظّمت أول دورة لتعليم اللغة الإندونيسية لغير الناطقين بها بالأزهر تُعقد كل ثلاثة أشهر، واستمرت لأربع سنوات، من ٢٠١٦ حتى ٢٠١٩. ورغم أنّ تلك الدورات لم تكن ضمن المناهج الرسمية، فإنّها لاقت ترحيبًا واسعًا من طلاب الأزهر وخريجيه وأساتذته وموظفيه على حد سواء.

وفي عام ٢٠١٧، أدرك القائمون على المشروع أنّ التعليم الحديث لم يعُد ينفصل عن الواقع الرقمي، فأنشأوا منصّات للتواصل الاجتماعي عبر «فيسبوك» و«يوتيوب» و«إنستغرام» لتوثيق التجربة التعليمية والثقافية، وتحفيز جمهور جديد على التعلّم والانفتاح على الثقافة الإندونيسية.

وشهد عام ٢٠١٨ تطوّرًا نوعيًا تمثل في إنشاء معمل لغوي إندونيسي متخصّص داخل الكلية، يُعدّ إضافة نوعية للحضور الأكاديمي الرسمي للغة. كما جاءت مبادرة من المستشار التربوي والثقافي حينها لتأسيس اتحاد أكاديمي يضم ثلاث جامعات إندونيسية، ليكون قاعدة استراتيجية لتبادل الخبرات وإرسال الأساتذة والمعلمين إلى الأزهر.

وفي التاسع من أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٩، تحقق أول إنجاز مؤسسي بارز بإدراج اللغة الإندونيسية كلغة ثانية، لتصبح مادة اختيارية رسمية ضمن مقررات الكلية، وافتُتح المعمل اللغوي رسميًا، ما شكّل نقلة نوعية في مسار المشروع وترسيخًا لأركانه الأكاديمية.

غير أنّ الطريق لم يكن خاليًا من التحديات؛ فمع تفشّي جائحة كوفيد–١٩ في عام ٢٠٢٠، تعطّلت الحركة التعليمية عالميًا. غير أنّ المشروع أثبت مرونته، إذ تم تحويل بعض الدورات إلى المركز الثقافي الإندونيسي بالدقي، فيما استمرّ الجزء الآخر داخل الكلية بوسائل التعليم عن بُعد، دون انقطاع يُذكر في العملية التعليمية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣، نال المشروع دعمًا معنويًا من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، الذي أبدى موافقته الشفهية على إنشاء برنامج متكامل لتعليم اللغة الإندونيسية. ثم تبع ذلك موافقة مجلس الكلية في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.

وجاءت اللحظة الحاسمة في ٢١ يوليو/تموز ٢٠٢٥، حين صدر القرار الرسمي من المجلس الأعلى للأزهر بإنشاء قسم مستقل للغة الإندونيسية وآدابها بكلية اللغات والترجمة، ليبدأ نشاطه في العام الجامعي ٢٠٢٥/٢٠٢٦. وقد مثّل هذا القرار تتويجًا لتسع سنوات من العمل الجاد والتخطيط المتقن.

وفي السادس من نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠٢٥، زار وزير التربية والتعليم الإندونيسي، الأستاذ الدكتور عبد المعطي، القاهرة لتدشين القسم رسميًا، وتوقيع اتفاقيات للتعاون الأكاديمي والثقافي، مؤكدًا أنّ المشروع يشكّل نموذجًا متقدّمًا للدبلوماسية الثقافية والتعليمية بين البلدين.

ومن اللافت أنّ الدفعة الأولى التي التحقت بالقسم ضمّت نحو ٣٠٠ طالب، في مؤشر واضح على الإقبال الكبير والرغبة المتزايدة في دراسة اللغة الإندونيسية داخل الأزهر الشريف.

لقد بدأت القصة بفكرة، ثم بخطوة، ثم بدورة بسيطة، واليوم أصبح الحلم حقيقة مُتوّجة بتأسيس أول قسم أكاديمي متخصّص لتدريس اللغة الإندونيسية في الشرق الأوسط، انطلقت نواته من مصر، من منارة العلم الأزهر الشريف. وبين تلك البداية المتواضعة وهذه النهاية المشرقة، تسع سنوات من الإصرار والعمل المتواصل، تُثبت أنّ اللغة جسر حضاري يربط بين الشعوب والثقافات.

وفي رحاب الأزهر الشريف، لم تعُد اللغة الإندونيسية زائرًا مؤقتًا أو حلمًا عابرًا، بل أصبحت مكوّنًا أصيلًا من مكوّنات البيت العلمي الأزهري، إلى جانب سائر اللغات العالمية الأخرى.


تنويه مهم

المقالات المنشورة في باب الرأي تعبِّر عن وجهة نظر كاتبها فقط،
ولا تُمثِّل بالضرورة الموقف الرسمي لموقع «إندونيسيا اليوم».

قاموس إندونيسيا اليوم

العربية الإندونيسية الإنجليزية
التعاون الأكاديمي والثقافي
مشروع لغوي Proyek kebahasaan Linguistic Project
تدريس Pengajaran Teaching
الابتكار الأكاديمي Inovasi akademik Academic Innovation
اتفاقية تعاون Perjanjian kerja sama Cooperation Agreement
تبادل ثقافي Pertukaran budaya Cultural Exchange
قسم اللغة الإندونيسية Jurusan bahasa Indonesia Indonesian Language Department
تدريب المعلمين Pelatihan guru Teacher Training
رقمنة التعليم Digitalisasi pendidikan Digitalization of Education
مختبر لغوي Laboratorium bahasa Language Laboratory
الاعتماد الأكاديمي Akreditasi akademik Academic Accreditation
البحث العلمي Penelitian ilmiah Scientific Research
التميز الأكاديمي Keunggulan akademik Academic Excellence
شراكة تعليمية Kemitraan pendidikan Educational Partnership
الدبلوماسية الثقافية Diplomasi kebudayaan Cultural Diplomacy
تطوير المناهج Pengembangan kurikulum Curriculum Development
تابع آخر الأخبار والمقالات على قناتنا في تيليجرام
اشترك الآن ليصلك كل جديد وتحليلات حصرية مباشرة على هاتفك من قناة اندونيسيا اليوم عبر تيليجرام.



انضم إلى قناتنا على تيليجرام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.