- يدعو النص إلى إعادة ترتيب التحالفات المغربية وفق منطق المصالح والهدوء الاستراتيجي بدل الارتباط العاطفي بروابط قارية متآكلة.
- يضع إندونيسيا في صدارة البدائل باعتبارها قوة صاعدة وعضوًا في مجموعة ٢٠ وبثقل سكاني يتجاوز ٢٨٠ مليون نسمة.
- يطرح توسيع الشراكة مع جاكرتا كمدخل للتجارة والبحث العلمي وتقليص الارتهان لتقلبات شمال وغرب أفريقيا.
برعلا زكريا
فرضت الفوضى التي شهدتها الملاعب مؤخرا والعداء المجاني الصادر عن دول الجوار الجغرافي ضرورة إعادة رسم خرائط التحالفات المغربية وفق منطق المصالح والهدوء الاستراتيجي بدلا من التمسك العاطفي بروابط قارية أثبتت الوقائع المادية تآكلها، فالدرس القاسي المستخلص من توالي الأزمات مع المحيط الإفريقي والعربي يفيد بوجود خلل بنيوي في منظومة القيم السياسية والاجتماعية لهذه الرقعة الجغرافية، الأمر الذي يستدعي تفعيل خيارات الدبلوماسية البديلة والتوجه شرقا نحو قوى صاعدة تمتلك الثقل الديموغرافي والرزانة السياسية، وتأتي إندونيسيا في مقدمة هذه البدائل بوصفها شريكا حضاريا موثوقا يغني عن صداع الرؤوس الذي تسببه دول تعيش حالة من السيولة الأمنية والأخلاقية.
تمتلك إندونيسيا مقومات القوة الشاملة التي تجعلها حليفا استراتيجيا من العيار الثقيل، فهي تضم أكبر كتلة بشرية إسلامية في العالم يتجاوز تعدادها مائتين وثمانين مليون نسمة، وهو رقم يفوق مجموع سكان مصر والجزائر والسنغال مجتمعين، مما يعني سوقا استهلاكية ضخمة وقوة بشرية هائلة، ورغم هذه الكثافة السكانية يتميز المجتمع الإندونيسي بمنظومة قيمية تعلي من شأن الانضباط والعمل واحترام الآخر، وهي خصال يلمسها المغاربة يوميا في سلوك الطلبة الإندونيسيين المقيمين بيننا، الذين يقدمون نموذجا راقيا للضيف المحترم الذي يلتزم بالقانون والوقار.

يشكل المشترك التاريخي بين الرباط وجاكرتا أرضية صلبة لبناء تحالف أفرو-آسيوي متجدد يعيد إحياء روح مؤتمر باندونغ، لكن برؤية اقتصادية براغماتية تتجاوز الشعارات القديمة، فإندونيسيا اليوم عضو فاعل في مجموعة العشرين وقوة اقتصادية صاعدة تقود قاطرة النمو في جنوب شرق آسيا، وتطوير العلاقات معها يمنح المغرب مدخلا آمنا لمنطقة المحيط الهادي الهندي، ويخفف من الارتهان لتقلبات المزاج السياسي في شمال وغرب إفريقيا، حيث لا تزال العقليات حبيسة صراعات الحدود والزعامة الوهمية، بينما تتجه جاكرتا نحو المستقبل بخطى ثابتة تركز على التنمية البشرية والتكنولوجية.
تقتضي الحكمة الدبلوماسية تنويع الشركاء والبحث عن مساحات للتعاون المثمر بعيدا عن مناطق التوتر التقليدية، فالمغرب الذي استثمر طويلا في عمقه الإفريقي وجد نفسه محاصرا بأزمات مفتعلة وحملات إعلامية مغرضة، في حين تفتح الآفاق الآسيوية فرصا واعدة للتبادل التجاري والعلمي مع شعوب تكن احتراما عميقا للمملكة ورموزها، وترى في النموذج المغربي إلهاما دينيا وحضاريا، وهو رصيد من القوة الناعمة يجب استثماره لتحويل العلاقة من مجرد تعاطف وجداني إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل الاقتصاد والدفاع والبحث العلمي.
تبرز الحاجة ملحة اليوم لتفعيل ديبلوماسية ذكية تتجاوز الجغرافيا المعيقة لصالح الجغرافيا النافعة، فالمسافة المكانية بين المغرب وإندونيسيا تتقلص أمام وحدة الرؤى والمصالح والقيم، بينما تتسع الهوة الحضارية مع جيران القرب الجغرافي يوما بعد يوم، ويصبح الرهان على الأرخبيل الإندونيسي خيارا عقلانيا ينسجم مع طموح المغرب في تنويع حلفائه الدوليين، والخروج من دائرة الابتزاز الإقليمي نحو فضاءات دولية أرحب تقدر معنى الدولة وتحترم سيادة الشركاء وتلتزم بأعراف التعامل الدولي الرصين، بعيدا عن ضوضاء الملاعب وحسابات الأنظمة الفاشلة.
تنويه مهمالمقالات المنشورة في باب الرأي تعبِّر عن وجهة نظر كاتبها فقط،
ولا تُمثِّل بالضرورة الموقف الرسمي لموقع «إندونيسيا اليوم».
| العربية | الإندونيسية | الإنجليزية |
|---|---|---|
| الدبلوماسية المغربية نحو جاكرتا: مفاهيم محورية | ||
| إعادةُ رسمِ التحالفات | Menyusun ulang aliansi | Redrawing alliances |
| الهدوءُ الاستراتيجي | Ketenangan strategis | Strategic calm |
| دبلوماسيةٌ بديلة | Diplomasi alternatif | Alternative diplomacy |
| تنويعُ الشركاء | Diversifikasi mitra | Diversifying partners |
| منطقُ المصالح | Logika kepentingan | Interest-based logic |
| شراكةٌ استراتيجية | Kemitraan strategis | Strategic partnership |
| مجموعةُ العشرين | Kelompok Dua Puluh | Group of Twenty |
| مؤتمرُ باندونغ | Konferensi Bandung | Bandung Conference |
| تحالفٌ أفرو-آسيوي | Aliansi Afro-Asia | Afro-Asian alliance |
| فضاءُ المحيطَين الهندي والهادئ | Kawasan Indo-Pasifik | Indo-Pacific region |
| القوةُ الناعمة | Kekuatan lunak | Soft power |
| التبادلُ التجاري | Pertukaran dagang | Trade exchange |
| التعاونُ العلمي | Kerja sama ilmiah | Scientific cooperation |
| يُخَفِّفُ الارتهانَ للتقلّبات | Mengurangi ketergantungan pada gejolak | Reduce dependence on volatility |
| يُوَاجِهُ الابتزازَ الإقليمي | Menghadapi pemerasan regional | Confront regional blackmail |
قبل 18 من جانفي 2026 بساعات فقط ، كانت السينغال البلد الشقيق المرضي عنه شعبا وبلاطا. أكرة جلد منفوخ تفضح صبيانية سياسية وديبلوماسية غير مشهودة تاريخيا بهذا الشكل؟ عجيب
السؤال المخرج لكم من الأزمة والذي يجب طرحه بشدة، ما سبب نفور شعوب المنطقة والأشقاء عن مملكة مراكش وساكنتها؟؟
مصارحة أنفسكم وصدقها مع نفسها مخرج لكم وشفاء.