indonesiaalyoum.com
إندونيسيا اليوم

نهاية الحياة الخاصة.. هل تحولت المجتمعات إلى حقول تجارب مفتوحة للذكاء الاصطناعي؟

٠٠:٠٠
١٠ ث
٠٠:٠٠

0 88
ملخص سريع
  • تُفكّك الدراسة مفهوم «رأسمالية المراقبة» وكيف يُحوّل مساحات الحياة الخاصة إلى مخزون بيانات يُستغلّ تجارياً وفي التنبؤ بالسلوك.
  • تُظهر التحولات أن المستخدمين يتحولون إلى مختبرات مفتوحة، وسيلة لتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي، عبر مشاركاتهم اليومية الطوعية.
  • تُثير المقالة تساؤلاً حول السيادة الرقمية والمسؤولية القانونية، وسط حالات تُباع فيها البيانات الحميمة دون ضوابط، وسط غياب تشريعات حازمة تحمي الأفراد.

برعلا زكريا_الرباط

تحول الفضاء الرقمي من شبكة للتواصل الاجتماعي إلى سوق ضخمة للمراهنات المستقبلية على السلوك البشري، وتعتمد هذه المنظومة الاقتصادية الجديدة التي صاغت مفهومها عالمة الاجتماع والأستاذة بجامعة هارفارد شوشانا زوبوف في كتابها عصر رأسمالية المراقبة (٢٠١٩) على استخراج الفائض السلوكي للمستخدمين باعتباره مادة خام مجانية، وتخضع هذه البيانات لعمليات معالجة خوارزمية دقيقة بهدف تصنيع منتجات تنبؤية تباع في أسواق العقود الآجلة السلوكية للمعلنين والشركات التجارية والكيانات السياسية، ويشكل هذا النموذج الاقتصادي قطيعة تامة مع الرأسمالية الصناعية التقليدية التي كانت تعتمد على استغلال الموارد الطبيعية واليد العاملة، لينتقل الاستغلال إلى الطبيعة البشرية ذاتها.

يكشف الرصد الميداني لسلوكيات النشر عبر المنصات الرقمية تحولا جذريا في مفهوم الخصوصية، وتلاشت الحدود الفاصلة بين الحيز الخاص والحيز العام، ووثقت دراسات السلوك الرقمي انخراط المستخدمين في عملية تعرية ذاتية طوعية ومستمرة، وتشمل هذه العملية أدق تفاصيل الحياة البيولوجية والنفسية والمالية، وينشر الأفراد تقارير طبية توثق إصابتهم بأمراض مستعصية، وصورا من داخل غرف الإنعاش، ومقاطع فيديو توثق لحظات الاحتضار ودفن الأقارب، في تجاوز صريح لقدسية الموت وحرمة المرض، وتتحول هذه اللحظات الإنسانية الهشة إلى محتوى رقمي قابل للتداول والقياس والتقييم عبر عدادات الإعجاب والمشاركة.

تتجاوز ظاهرة الانكشاف الرقمي حدود مشاركة الأحزان والأفراح لتشمل الوضع المالي والقانوني للأفراد، ويرصد المتتبعون نشر وثائق قضائية، وفواتير ديون، ونداءات استجداء إلكتروني تكشف العجز المادي للأسر، وتوثق حالات الطلاق والخلافات الزوجية عبر بث مباشر يستقطب ملايين المشاهدات، ويتحول النزاع الأسري من شأن خاص يتدبره القضاء أو الصلح العائلي إلى فرجة عمومية تدر عائدات مالية على المنصات عبر الإعلانات، وتوفر مادة دسمة لخوارزميات التحليل النفسي التي ترصد مؤشرات التفكك الاجتماعي وتستغلها في توجيه إعلانات القروض الاستهلاكية ومكاتب المحاماة وتطبيقات التعارف.

تعمل الخوارزميات وفق منطق هندسة السلوك، وتصمم المنصات واجهاتها لتفعيل نظام المكافأة في الدماغ البشري عبر إفراز الدوبامين، ويخلق هذا التصميم حلقة إدمان بيوكيميائية تدفع المستخدم للعودة المستمرة للتطبيق، وتعتبر كل نقرة أو تمريرة أو توقف لمشاهدة صورة بمثابة إشارة عصبية رقمية تغذي النظام، وتستثمر الشركات الكبرى في هذا الجانب عبر توظيف فرق من علماء النفس والأعصاب لتطوير تقنيات الإقناع اللاواعي، ويصبح المستخدم دون وعي منه عاملا مجانيا ينتج البيانات على مدار الساعة، ويقوم بمهام التدريب المستمر للذكاء الاصطناعي الذي يتعلم من انفعالاته وردود أفعاله.

يمثل هذا النموذج الاقتصادي نوعا جديدا من القوة يطلق عليه القوة الأداتية، وتختلف هذه القوة عن القوة الاستبدادية الكلاسيكية التي كانت تسعى لانتزاع الطاعة بالقهر، وتسعى القوة الأداتية إلى تشكيل السلوك وتعديله وتوجيهه نحو نتائج مربحة تجاريا أو سياسيا دون أن يشعر الفرد بأنه مسير، وتنجح هذه المنظومة في خلق وهم الحرية والاختيار، بينما يمارس الأفراد خياراتهم ضمن بيئة رقمية مصممة سلفا لتحديد الاحتمالات الممكنة، ويتم توجيه الناخبين والمستهلكين عبر رسائل ميكروية دقيقة تستهدف نقاط ضعفهم النفسية التي كشفوها طواعية عبر منشوراتهم.

- Advertisement -

تطرح هذه الدينامية إشكالية قانونية وأخلاقية معقدة تتعلق بملكية البيانات والسيادة الرقمية، وتستفيد الشركات التكنولوجية من الفراغ التشريعي وتأخر القوانين الوطنية عن مواكبة التطور التقني السريع، وتعتبر البيانات التي يجمعها التطبيق ملكية حصرية للشركة وليست ملكا للمستخدم الذي أنتجها، ويغيب النقاش العمومي حول حق الإنسان في عدم التعرض للتنبؤ بسلوكه، وحقه في مستقبل غير مبرمج سلفا، وتتحول المجتمعات تدريجيا إلى خلايا نحل رقمية تعمل بانسجام تام لخدمة أهداف ربحية لشركات عابرة للقارات لا تخضع لأي رقابة ديمقراطية فعلية.

يظل المستخدم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، ويتحمل مسؤولية تسليم مفاتيح حياته الخاصة لشركات ربحية مقابل خدمات مجانية ظاهرية، وتتحمل الجهات التشريعية والحكومية المسؤولية الأكبر في غياب إطار قانوني صارم يجرم الاتجار بالبيانات البيومترية والنفسية، ويفرض ضرائب حقيقية على المواد الخام السلوكية التي تستنزفها الشركات من جيوب وعقول ومشاعر المواطنين دون مقابل.


تنويه مهم

المقالات المنشورة في باب الرأي تعبِّر عن وجهة نظر كاتبها فقط،
ولا تُمثِّل بالضرورة الموقف الرسمي لموقع «إندونيسيا اليوم».

قاموس إندونيسيا اليوم

العربية الإندونيسية الإنجليزية
الخصوصية والبيانات والخوارزميات في عصر الذكاء الاصطناعي
رأسمالية المراقبة Kapitalisme pengawasan Surveillance capitalism
الفائض السلوكي Surplus perilaku Behavioral surplus
استخراج البيانات Ekstraksi data Data extraction
معالجة خوارزمية Pemrosesan algoritmik Algorithmic processing
منتجات تنبؤية Produk prediktif Predictive products
أسواق العقود الآجلة السلوكية Pasar kontrak berjangka perilaku Behavioral futures markets
تعرية ذاتية طوعية Pengungkapan diri sukarela Voluntary self-disclosure
تلاشي الحدود بين الخاص والعام Memudarnya batas privat dan publik Blurred private–public boundary
هندسة السلوك Rekayasa perilaku Behavior engineering
نظام المكافأة في الدماغ Sistem penghargaan di otak Brain reward system
الدوبامين Dopamin Dopamine
تقنيات الإقناع اللاواعي Teknik persuasi bawah sadar Nonconscious persuasion techniques
القوة الأداتية Kekuasaan instrumentalis Instrumentarian power
السيادة الرقمية Kedaulatan digital Digital sovereignty
يجرّم الاتجار بالبيانات البيومترية والنفسية Mengkriminalisasi perdagangan data biometrik dan psikologis Criminalize trade in biometric and psychological data
تابع الأخبار والمقالات الأخرى على قناة واتساب
احصل على آخر الأخبار والمحتويات فور نشرها
انضم إلى قناتنا على واتساب أيقونة واتساب
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.