indonesiaalyoum.com
إندونيسيا اليوم

رضوان الحسيني لـ«إندونيسيا اليوم»: الكفاءة لا الجنس معيار المسؤولية في المغرب

0 14

جاكرتا، إندونيسيا اليوم – أكد سفير المملكة المغربية لدى إندونيسيا، رضوان الحسيني، أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة يمثل محطة تاريخية مهمة في مسار المملكة، مشدداً على أن هذه الخطوة تأتي امتداداً طبيعياً لرؤية استشرافية بدأها المغرب منذ سنوات بقيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وأوضح الحسيني، في حوار خاص مع «إندونيسيا اليوم»، أن التطور السياسي والمؤسساتي في المغرب يستند إلى معايير الكفاءة والاستحقاق والقدرة على الإنجاز، مؤكداً أن تمكين المرأة المغربية انتقل تدريجياً من تعزيز الحقوق إلى التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وصولاً إلى حضور فعلي في مختلف مستويات صنع القرار.

وفي ما يلي نص الحوار:

«إندونيسيا اليوم»: كيف تنظرون إلى تعيين أول امرأة على رأس الحكومة في تاريخ المملكة المغربية؟

السفير رضوان الحسيني: إن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة يمثل محطة مهمة في تاريخ المملكة، لكنه في الوقت نفسه يأتي في إطار مسار بدأه المغرب منذ سنوات. فمنذ بداية عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، كانت هناك رؤية استشرافية واضحة لتعزيز مكانة المرأة المغربية وتمكينها من الوصول إلى مواقع المسؤولية والمساهمة في الحياة العامة وصنع القرار.

وبالتالي، فإن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لا يمثل بداية لهذا المسار، وإنما هو امتداد طبيعي له؛ إذ انتقلت المملكة تدريجياً من تعزيز حقوق المرأة إلى تمكينها اقتصادياً واجتماعياً، ثم إلى تعزيز حضورها الفعلي في مختلف مستويات المسؤولية السياسية والمؤسساتية.

«إندونيسيا اليوم»: ما أبرز المحطات التي طبعت مسار تعزيز حضور المرأة المغربية في الحياة العامة ومواقع المسؤولية؟

السفير رضوان الحسيني: هذا المسار لم يبدأ اليوم، وإنما هو نتيجة رؤية استشرافية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي حرص منذ بداية عهده على فتح المجال أمام المرأة المغربية للوصول إلى مواقع المسؤولية والاضطلاع بأدوار أساسية في خدمة الوطن.

وقد عرف المغرب مجموعة من المحطات المهمة، من بينها إصلاح مدونة الأسرة سنة ٢٠٠٤، ثم تكريس مبدأ المساواة في دستور سنة ٢٠١١.

لكن الأهم أن حضور المرأة المغربية في مواقع المسؤولية ليس أمراً جديداً. ولعل تجربة الراحلة زليخة نصري خير مثال على ذلك؛ فقد كانت أول امرأة تتولى منصب مستشارة لجلالة الملك سنة ٢٠٠٠، وظلت في هذه المسؤولية إلى حين وفاتها سنة ٢٠١٥. وخلال هذه السنوات، أثبتت من خلال عملها والتزامها أن معيار تحمل المسؤولية هو الكفاءة والجدية والقدرة على الإنجاز، وليس الجنس.

وهذه ليست حالة معزولة، فقد عرفت المملكة وصول عدد من النساء المغربيات إلى مواقع قيادية ومؤسساتية مهمة، من بينهن زينب العدوي، التي ترأس المجلس الأعلى للحسابات، وأمينة بنخضرا، التي تولت مسؤوليات في قطاع استراتيجي كقطاع المحروقات والمعادن، إلى جانب نساء أخريات تحملن مسؤوليات وزارية وعليا.

ولذلك، فإن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري لا يشكل بداية لهذا المسار، وإنما يمثل امتداداً طبيعياً له ومحطة جديدة تؤكد أن المرأة المغربية أثبتت، من خلال التجربة والممارسة، قدرتها على تحمل المسؤوليات والاضطلاع بها بكفاءة واقتدار.

«إندونيسيا اليوم»: كيف انعكس هذا المسار على تطور المؤسسات وآليات المشاركة في الحياة السياسية وصنع القرار؟

السفير رضوان الحسيني: انعكس هذا المسار بوضوح على حضور المرأة داخل المؤسسات المغربية، سواء في الحياة السياسية أو في مختلف مواقع المسؤولية. فعلى سبيل المثال، انتقل عدد النساء في مجلس النواب من نائبتين سنة ١٩٩٣ إلى ٩٦ نائبة بعد انتخابات سنة ٢٠٢١، أي ما يقارب ربع أعضاء المجلس.

كما امتد هذا الحضور إلى السلكين الدبلوماسي والقنصلي المغربيين. واليوم، تشكل النساء نحو ٤٠٪ من القناصل العامين للمملكة، وهو ما يعكس التطور المتزايد لحضور المرأة في مواقع المسؤولية الدبلوماسية والقنصلية.

وتؤكد هذه المعطيات أن التجربة أثبتت قدرة المرأة المغربية على تحمل المسؤولية والاضطلاع بمهامها بكفاءة واقتدار. ولذلك، فإن المعيار الحقيقي لتحمل المسؤولية هو الكفاءة والاستحقاق والقدرة على الإنجاز، وليس الجنس.

تابع الأخبار والمقالات الأخرى على قناة واتساب
احصل على آخر الأخبار والمحتويات فور نشرها
انضم لقناة واتساب WhatsApp
شارك هذه المعلومات المفيدة مع أصدقائك!

وهذا ينسجم مع الرؤية الاستشرافية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في فتح المجال أمام الكفاءات النسائية، وتمكين المرأة المغربية من المساهمة الكاملة في الحياة الوطنية ومواقع صنع القرار.

«إندونيسيا اليوم»: ماذا يمثل تولي امرأة رئاسة الحكومة بالنسبة إلى التطور السياسي والمؤسساتي في المملكة؟

السفير رضوان الحسيني: يمثل تولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة مرحلة جديدة في الحياة المؤسساتية للمملكة، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن هذا التطور يأتي في إطار الاستمرارية والاستقرار.

وهذا يعكس بوضوح الرؤية الاستشرافية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، القائمة على مواكبة تطورات المجتمع وتطوير المؤسسات، مع الحفاظ على استمرارية الدولة وثوابتها.

وتبرز هذه المحطة أن التطور والاستمرارية ليسا متعارضين، وأن المؤسسات قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع من دون أن تفقد مقوماتها واستقرارها.

ومن هنا، فإن هذه الخطوة ليست مجرد حدث رمزي، وإنما هي مرحلة جديدة في مسار تطور المؤسسات المغربية، حيث ينتقل الرمز إلى ممارسة المسؤولية وتحقيق النتائج والاستجابة لتطلعات المواطنين.

«إندونيسيا اليوم»: ما الرسالة التي يبعث بها هذا الحدث البارز إلى الشركاء الدوليين؟

السفير رضوان الحسيني: تتمثل الرسالة الأساسية في أن المغرب يواصل تطوير مؤسساته وفق مساره الخاص، وبما يتناسب مع تطور مجتمعه ومؤسساته.

فتعيين فاطمة الزهراء المنصوري يعكس أيضاً الثقة في الكفاءات النسائية المغربية وقدرتها على تحمل أعلى المسؤوليات. كما أن هذا التطور لا ينبغي النظر إليه بمعزل عن المسار الذي عرفه المغرب خلال السنوات الماضية.

ولهذا الحدث صدى يتجاوز حدود المملكة، خصوصاً في الفضاء العربي والإفريقي والمتوسطي؛ لأنه يعكس مغرباً يتطور تدريجياً، وينفتح على التحولات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار مؤسساته واستمراريتها.

والرسالة الأهم هي أن تحمل المسؤولية لا يرتبط بالجنس، وإنما بالكفاءة والاستحقاق والقدرة على الإنجاز وخدمة الوطن.

«إندونيسيا اليوم»: ما الذي يمثله هذا الحدث بالنسبة إلى الأجيال القادمة، وكيف يمكن أن تصبح هذه السابقة التاريخية أمراً طبيعياً في الحياة المؤسساتية للمملكة؟

السفير رضوان الحسيني: يحمل هذا الحدث رسالة واضحة إلى الأجيال القادمة، مفادها أن المسؤولية العامة يجب أن تكون مفتوحة أمام كل من تتوفر فيه الكفاءة والاستحقاق والإرادة في خدمة الوطن.

وقد أتاح المسار الذي عرفه المغرب خلال السنوات الماضية للمرأة الوصول تدريجياً إلى مواقع المسؤولية، ولذلك فإن وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة ينبغي أن يُفهم باعتباره امتداداً لمسار طويل، وليس استثناءً منفصلاً.

إن قوة هذه اللحظة تكمن في أن ما يشكل اليوم سابقة تاريخية يمكن أن يصبح غداً أمراً طبيعياً ومألوفاً في الحياة المؤسساتية للمملكة.

وهذا، في جوهره، ينسجم مع الرؤية الاستشرافية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، التي تقوم على مواكبة تطورات المجتمع، وفتح المجال أمام الكفاءات، وتطوير المؤسسات، مع الحفاظ على استمرارية الدولة واستقرارها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.