indonesiaalyoum.com
إندونيسيا اليوم

التعليم المتكافئ في إندونيسيا بين العدالة والتسليع

Pendidikan Setara dan Memuliakan

٠٠:٠٠
١٠ ث
٠٠:٠٠

0 52
ملخص سريع
  • يكشف المقال عن نزعة متصاعدة نحو تسليع التعليم في إندونيسيا، مع انتشار المدارس النخبوية مرتفعة الرسوم وربط جودة التعليم بالقدرة الاقتصادية للأسر.
  • ينتقد النص محدودية البيئات التعليمية المتجانسة وساعات الدراسة الطويلة، ويؤكد أن التعلم الأعمق يتشكل عبر الخبرة المباشرة والتفاعل مع المجتمع والبيئة المحيطة.
  • يطرح مفهوم «التعليم الوطني الإسلامي» بوصفه إطاراً يعيد الاعتبار للكرامة والعدالة التعليمية، ويجعل من المدرسة فضاءً لتكوين إنسان متكامل منخرط في خدمة العدالة الاجتماعية.

بقلم: أغوستيان

الملخص

قبل وقت طويل من استقلال إندونيسيا، وخلال الحقبة الاستعمارية، طرح هوس تشوكروأمينوتو، عبر «ساريكات إسلام» في مؤتمر عام ١٩٢٥، رؤية فكرية رائدة بعنوان «Moslem National Onderwijs» أو «التعليم الوطني الإسلامي». وقد وضعت هذه الرؤية التعليم في موقع الأداة للتحرر، وصون كرامة الإنسان، وبناء الوعي الوطني في آن واحد.

لكن الواقع التعليمي الراهن يشهد نزعة متزايدة نحو «تسليع» التعليم، تتجسد في انتشار المدارس مرتفعة الرسوم التي تقدم تصميماً تعليمياً حديثاً يقوم على تكييف مناهج دول تُعد متقدمة، مع توفير مرافق داعمة ومتنوعة.

وقد استجاب السوق لهذه الظاهرة بصورة إيجابية، كما تعكسه الحماسة الكبيرة لدى أولياء الأمور لإلحاق أبنائهم بهذه المؤسسات، انطلاقاً من افتراض يربط بين جودة التعليم وارتفاع كلفته.

وتتحول الصفات الدولية، والبرامج المتميزة، والمرافق الحديثة إلى عوامل جذب رئيسية، بما يعزز صورة هذه المدارس بوصفها خياراً تعليمياً نخبوياً. ومن زاوية ترى التعليم مجرد «نقل للمعرفة»، قد لا يبدو هذا التحول إشكالياً، لكن النظر إلى التعليم بوصفه «نقلاً للقيم» يفرض قدراً أكبر من الحذر والنقد، خاصة حين يغدو جوهر العملية التربوية هو الحلقة الأضعف. وخلال العقد الأخير، سجلت المدارس ذات التصنيف الدولي نمواً ملحوظاً، لا سيما في مراكز المدن، حيث تحولت في كثير من الأحيان إلى رمز للمكانة الاجتماعية، مما جعل المدرسة تنزاح من فضاء لتشكيل الثقافة إلى جزء من نمط الحياة الاستهلاكي، بعيداً عن جوهر التعليم نفسه.

نقد المدارس النخبوية مرتفعة الكلفة

أولاً: وعي تعاطفي زائف.

تضم المدارس النخبوية مرتفعة الكلفة في الغالب طلاباً من أوساط اقتصادية ميسورة، بما يرسخ بيئة اجتماعية متجانسة تجعل معايير النجاح التعليمي مائلة إلى الإنجاز الأكاديمي والرموز المادية. ويقيد هذا الحيز التفاعلي المحدود نمو التعاطف الأصيل، نتيجة ضعف الاحتكاك بوقائع اجتماعية متنوعة. ورغم إدراج قيم التسامح والمودة والاحترام المتبادل ضمن برامج «التربية الأخلاقية»، فإن غياب الخبرة الاجتماعية الواقعية يبقي هذه القيم في حدود الإطار النظري. كما أن الأنشطة الخيرية العابرة لا تكفي لبناء تعاطف عضوي متجذر. وانسجاماً مع رؤية عالم النفس ليف فيغوتسكي حول «منطقة النمو القريب»، فإن إمكانات الطفل تتطور عبر تفاعلات اجتماعية دينامية ومتنوعة، وهو مسار يُقيد بشدة في البيئات المتجانسة.

ثانياً: المدرسة بوصفها المزود الوحيد لمرافق التعلم.

تدفع الكلفة المرتفعة التي يتحملها أولياء الأمور كثيراً من المدارس إلى توفير مختلف مرافق التعلم بصورة قصوى، لتتحول عملياً إلى «مركز لتوزيع المعرفة» مكتمل الأدوات. غير أن هذا الوضع ينطوي على خطر تضييق مجال التعلم خارج المدرسة، إذ تقل فرص الطلاب في التعلم من خلال الخبرة المباشرة في بيئتهم الاجتماعية. والحال أن التعلم ذي المعنى لا يحدث داخل الصف وحده؛ فالتفاعل مع البيئة، والمجتمع، ووقائع الحياة اليومية يشكل وسيطاً أساسياً لبناء فهم متكامل. وعندما تتغول المدرسة في دورها، يفقد الطالب فرصة تشييد معارفه على نحو سياقي مرتبط بواقعه.

ثالثاً: طول الساعات الدراسية.

تابع الأخبار والمقالات الأخرى على قناة واتساب
احصل على آخر الأخبار والمحتويات فور نشرها
انضم لقناة واتساب WhatsApp
شارك هذه المعلومات المفيدة مع أصدقائك!

تعتمد المدارس النخبوية مرتفعة الكلفة، في الغالب، ساعات دراسة طويلة يُنظر إليها كثيراً بوصفها حلاً عملياً لأولياء الأمور المثقلين بجداول عمل مزدحمة، فتؤدي المدرسة بصورة غير مباشرة دور فضاء «لرعاية» الأبناء. غير أن العملية التربوية لا تُقاس في جوهرها بطول الزمن، بل بنوعية الخبرة التعليمية التي تتيحها. فكثير من التعلم ذي المعنى يحدث خارج أسوار المدرسة؛ فعند تناول قضية تلوث البيئة، على سبيل المثال، يكون الطالب أكثر انخراطاً وجدانياً عندما يشارك مباشرة في غرس الأشجار أو مراقبة أحوال البيئة المحيطة به. إن خبرة المعايشة والإحساس والمشاركة تمثل جوهر التربية التي تحرر الإنسان وتطلق قدرته على الإبداع.

مفهوم «التعليم الوطني الإسلامي»

يقدم مفهوم «Moslem National Onderwijs» أو «التعليم الوطني الإسلامي» نموذجاً تعليمياً يقوم على التكافؤ وصون الكرامة، ولا ينهض على نقل المعرفة وحده، بل على دمج القيم الروحية والاجتماعية والوطنية أيضاً. وتمتزج القيم الإسلامية بالمعرفة العلمية في سياق معاصر، بحيث تفضي الأهداف التعليمية إلى تكوين إنسان مؤمن، وناقد، ومتساوٍ في الكرامة، ومحب لوطنه وهويته الوطنية.

وبهذا المنظور، لا تختزل المدرسة وظيفتها في إنتاج «رأس مال بشري» يزود قطاعات الصناعة والخدمات باليد العاملة، بل تتجاوز ذلك لتكون فضاء لتحويل القيم الاجتماعية إلى واقع حي عبر التفاعل وإشراك المتعلمين في الحياة الفعلية. وينبغي للتعليم أن يبني مناخاً اجتماعياً وعاطفياً لا يقتصر على البيئة المدرسية وحدها، بل يشمل الأسرة والمجتمع كذلك، بما يجعل المدرسة حلقة وصل استراتيجية بين هذه المنظومات الثلاث.

وفي العملية التعليمية، تكتسب وظيفة المعلم أهمية حاسمة، ولا سيما في إدارة الصف على نحو فاعل وإنساني. واستناداً إلى تصنيف بنجامين بلوم، ثمة ثلاثة مجالات إنجاز ينبغي دمجها في مسار التعلم: المجال المعرفي، أي إتقان المعرفة بوصفها ثمرة لعملية التعلم؛ والمجال الوجداني، أي بناء المواقف والقيم بوصفهما مؤشراً على نجاح التعليم؛ والمجال المهاري الحركي، أي المهارات الحياتية التي تُكتسب عبر الممارسة والخبرة المباشرة. وإلى جانب ذلك، يجب أن يتجذر المدخل الموضوعي في التعليم داخل البيئة الأقرب إلى المتعلم، إذ يشكل العامل الديموغرافي محدداً مهماً عند تصميم مواد تعليمية ذات صلة بالسياق. ويمكن للطبيعة والثقافة المحليتين أن تكونا مصدراً غنياً للتعلم، بما يحول دون انفصال المتعلم عن واقعه الاجتماعي. وبهذا، لا يصنع التعليم فرداً ذكياً فحسب، بل إنساناً كاملاً قادراً على الفهم والإحساس والإسهام في محيطه.

الخلاصة

إن غاية التعليم الوطني، كما نص عليها القانون رقم ٢٠ لعام ٢٠٠٣ بشأن النظام الوطني للتعليم في إندونيسيا، تؤكد أن التعليم يجب أن يكون قادراً على إعداد إنسان مؤمن تقي، يتحلى بالأخلاق الكريمة، ويتمتع بالصحة، ويتسلح بالعلم، ويتصف بالإبداع والاستقلالية، ويكون مواطناً ديمقراطياً مسؤولاً. وهذه الصياغة ليست مجرد قاعدة إدارية، بل بوصلة أخلاقية ترشد مسار التعليم الوطني ليظل مرتكزاً إلى قيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

غير أن واقع الممارسة يكشف أن توجهات تنظيم التعليم، سواء من جانب الدولة أو القطاع الخاص، كثيراً ما تواجه انحرافات عن هذه الغاية. فعندما يصبح الوصول إلى تعليم جيد مرهوناً بالقدرة الاقتصادية، وتغدو الرسوم المرتفعة شرطاً أساسياً للقبول، يكون التعليم قد انزلق عن هدفه الأصلي. وعندئذ لا تعود المدرسة فضاءً لتكريم الإنسان، بل قد تتحول إلى ساحة لإعادة إنتاج اللامساواة الاجتماعية، حيث يوسع التدرج الاقتصادي المتسرب إلى النظام التعليمي الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون، ويقوض معنى العدالة في التعليم ذاته.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى استعادة الوعي بأن التعليم حق لكل مواطن، وليس امتيازاً لفئة محدودة. وينبغي للمدرسة أن تحضر بوصفها فضاءً متكافئاً يفتح أبوابه على أوسع نطاق من دون تمييز، ويصون كرامة كل فرد بصرف النظر عن خلفيته الاجتماعية والاقتصادية. فالتعليم الذي يكرم الإنسان هو ذلك الذي لا يقتصر على تنمية الذكاء، بل يرعى أيضاً التعاطف والحس الاجتماعي والشعور بالمسؤولية الجماعية في إطار الحياة الوطنية.

ومن هذا المنطلق، تستعيد فكرة «التعليم المتكافئ والمُكرِّم»، كما بذرها مبكراً تصور «التعليم الوطني الإسلامي»، راهنيتها اليوم بوصفها تذكيراً بأن التعليم الحق لا يُقاس بمقدار الرسوم المدفوعة أو فخامة المرافق المتاحة، بل بقدرته على تكوين إنسان متكامل يفكر نقدياً، ويتصرف بخلق رفيع، وينحاز إلى العدالة الاجتماعية. وهناك تحديداً يستعيد التعليم كرامته، ويؤدي دوره بوصفه أساساً من أسس بناء الحضارة.


تنويه مهم
المقالات المنشورة في باب الرأي تعبِّر عن وجهة نظر كاتبها فقط،
ولا تُمثِّل بالضرورة الموقف الرسمي لموقع «إندونيسيا اليوم».

قاموس إندونيسيا اليوم
العربية + مثال الإندونيسية الإنجليزية
تَسْلِيعُ التَّعْلِيم

يُحَذِّرُ الخُبَرَاءُ مِنْ مَخَاطِرِ تَسْلِيعِ التَّعْلِيمِ عَلَى العَدَالَةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ.
Komersialisasi pendidikan

Para ahli memperingatkan risiko komersialisasi pendidikan terhadap keadilan sosial.
Commercialization of education

Experts warn of the risks of commercialization of education to social justice.
مَدْرَسَةٌ نُخْبَوِيَّة

تُعَدُّ المَدَارِسُ النُّخْبَوِيَّةُ مَحْصُورَةً فِي الفِئَاتِ المُيَسَّرَةِ مَالِيًّا.
Sekolah elit

Sekolah elit umumnya hanya diakses kalangan mampu secara ekonomi.
Elite school

Elite schools are generally accessible only to the economically privileged.
عَدَالَةٌ تَعْلِيمِيَّة

تَسْعَى السِّيَاسَاتُ الجَدِيدَةُ لِتَحْقِيقِ العَدَالَةِ التَّعْلِيمِيَّةِ بَيْنَ الجَمِيعِ.
Keadilan pendidikan

Kebijakan baru berupaya mewujudkan keadilan pendidikan bagi semua.
Educational justice

The new policies aim to achieve educational justice for all.
رَأْسُ المَالِ البَشَرِيّ

يَنْبَغِي أَلَّا يَنْحَصِرَ دَوْرُ المَدْرَسَةِ فِي إِنْتَاجِ رَأْسِ المَالِ البَشَرِيّ لِلسُّوقِ.
Modal manusia

Peran sekolah tidak boleh terbatas pada produksi modal manusia bagi pasar kerja.
Human capital

The role of schools should not be limited to producing human capital for the market.
مُنَاخٌ اِجْتِمَاعِيٌّ وُجْدَانِيٌّ

يُسَاهِمُ المُنَاخُ الاِجْتِمَاعِيُّ الوُجْدَانِيُّ فِي تَعْزِيزِ تَعَاطُفِ الطُّلَّابِ.
iklim sosial emosional

Iklim sosial emosional yang sehat memperkuat empati peserta didik.
Social-emotional climate

A healthy social-emotional climate strengthens students’ empathy.
مَدْرَسَةٌ ذَاتُ طَابَعٍ دُوَلِيٍّ

تَزْدَادُ أَعْدَادُ المَدَارِسِ ذَاتِ الطَّابَعِ الدُّوَلِيِّ فِي المَدُنِ الرَّئِيسِيَّةِ.
Sekolah berlabel internasional

Jumlah sekolah berlabel internasional meningkat di kota-kota besar.
Internationally branded school

The number of internationally branded schools is increasing in major cities.
بِنْيَةٌ تَحْتِيَّةٌ تَعْلِيمِيَّة

تَسْتَثْمِرُ المَدَارِسُ الخَاصَّةُ فِي بِنْيَةٍ تَحْتِيَّةٍ تَعْلِيمِيَّةٍ حَدِيثَةٍ لِجَذْبِ الأُسَرِ.
Infrastruktur pendidikan

Sekolah swasta berinvestasi dalam infrastruktur pendidikan modern untuk menarik keluarga.
Educational infrastructure

Private schools invest in modern educational infrastructure to attract families.
يُجَسِّدُ (فعل)

يُجَسِّدُ هَذَا المِنْهَاجُ رُؤْيَةً تَعْلِيمِيَّةً تَمْزِجُ بَيْنَ المَعْرِفَةِ وَالقِيمِ.
mewujudkan / mewujudkan secara nyata

Kurikulum ini mewujudkan visi pendidikan yang memadukan pengetahuan dan nilai.
Embodies (verb)

This curriculum embodies an educational vision that blends knowledge and values.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.