كامبونغ بيرو تستمد زرقتها من مدينة شفشاون المغربية
Biru Chefchaouen dan Malang, Pertemuan Budaya yang Membuka Peluang Kerja Sama Wisata
- يستحضر حي كامبونغ بيرو أريما في مالانغ الإندونيسية ملامح شفشاون المغربية، بأزقته ومنازله الزرقاء والبيضاء، في تجربة توظف جمال العمران لإحياء حي عانى التهميش.
- استقبلت شفشاون ٥٠٠ ألف زائر خلال عام ٢٠٢٥، وتستهدف بلوغ ٧٠٠ ألف سائح بحلول عام ٢٠٢٦، مع امتداد أثر النشاط السياحي إلى الضيافة والحرف التقليدية والإرشاد السياحي والمطاعم.
- يطرح التقارب بين مالانغ وشفشاون فرصًا لتبادل الخبرات في التسويق السياحي وإدارة الزوار وإحياء الأحياء، بما يدعم السياحة الثقافية والتنمية المستدامة في البلدين.
برعلا زكريا، مراسل إندونيسيا اليوم»، الرباط
على بُعد آلاف الكيلومترات من سفوح جبال الريف المغربية، يستحضر حي كامبونغ بيرو أريما في مدينة مالانغ، بإقليم جاوا الشرقية الإندونيسي، ملامح مدينة شفشاون المعروفة بلقب «الجوهرة الزرقاء». ولا يقتصر التشابه بينهما على لون الواجهات والأزقة، بل يفتح المجال لقراءة تجربتين عمرانيتين وثقافيتين تجمع بينهما قدرة الجمال المعماري على تجاوز المسافات، من أقصى الغرب الإسلامي إلى أقصى شرقه.
تتدرج ألوان الأزرق والأبيض على جدران المنازل المتراصة والأزقة الضيقة في كامبونغ بيرو أريما، في مشهد يستحضر دروب شفشاون العتيقة وساحة وطاء الحمام. وبينما ارتبطت زرقة المدينة المغربية بجذور روحية وتاريخية ودلالات السلام والنقاء، اختار الحي الإندونيسي هذا اللون منذ عام ٢٠١٨ مدخلًا لإحياء منطقة عانت التهميش على ضفاف نهر برانتاس وتحويلها إلى وجهة سياحية. وتلتقي التجربتان في توظيف المشهد العمراني لخدمة التنمية المحلية، إذ يتجاوز طلاء الجدران وظيفته الجمالية ليصبح وسيلة للخروج من العزلة وفتح آفاق اقتصادية أمام السكان.
ويمتد التقارب إلى ما وراء المشهد المعماري، ليشمل جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية لدى الشعبين. ففي كامبونغ بيرو أريما، يجد الزائر حفاوة في الاستقبال تذكّره بما يلمسه لدى سكان شفشاون، إلى جانب حضور القيم الإسلامية في تفاصيل الحياة اليومية وتعزيز التعايش. ويعكس هذا التقارب جانبًا من الروابط الأفريقية الآسيوية بين المغرب وإندونيسيا، ويقدم صورة للتلاقي الثقافي كما يتجسد في العمران والعلاقات الاجتماعية، مع الحفاظ على الخصوصية المحلية والتفاعل مع متغيرات العصر والعولمة.
وتبرز الأرقام السياحية في شفشاون جانبًا من العوائد الاقتصادية لهذا الاهتمام بجمال المدينة وهويتها البصرية. فقد استقطبت المدينة عددًا قياسيًا بلغ ٥٠٠ ألف زائر خلال عام ٢٠٢٥، مدفوعة بانتشار صورها عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويستهدف المجلس الجهوي للسياحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة رفع العدد إلى ٧٠٠ ألف سائح بحلول عام ٢٠٢٦. ولم يقتصر أثر هذا النشاط على الفنادق ودور الضيافة، بل امتد إلى زيادة الطلب على خدمات الإرشاد السياحي ومنتجات الحرف التقليدية والمطاعم، وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة، بما عزز دور المدينة في تنشيط اقتصاد محيطها.
وتدفع هذه النتائج إلى النظر في فرص تحويل التشابه العمراني إلى تعاون عملي بين الجهات المعنية بالسياحة في البلدين، من خلال شراكات وتبادل للخبرات بين مالانغ وشفشاون. ويمكن لإندونيسيا الاستفادة من التجربة المغربية في التسويق السياحي الدولي، وإدارة تدفقات الزوار، وتطوير البنية التحتية للمدن العتيقة، فيما يتيح النموذج الإندونيسي للمغرب الاطلاع على مبادرات مجتمعية لإحياء الأحياء المهمشة. ومن شأن هذا التعاون أن يدعم تطوير سياحة ثقافية تستند إلى الخصوصية المحلية، وتعزز الروابط بين الشعبين، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة.