بيروتي جالديكاس.. قصة كفاح امتدت ٥ عقود في حماية موائل إنسان الغاب في إندونيسيا
Birute Galdikas, Ibu para Orangutan, telah Pulang
جدول المحتويات
جاكرتا، إندونيسيا اليوم – لن يعود متنزه تانجونغ بوتينغ الوطني كما كان من قبل. فلن تظهر مجدداً تلك السيدة المسنة ذات الشعر الأشقر والصوت الهادئ والقلب الصلب، وهي تراقب بصبر إنسان الغاب المتأرجح بين قمم الأشجار في الغابة الاستوائية. ولن تجد صغار الأورانغوتان اليتامى دفء ذراعيها الحنون كما اعتادت لسنوات طويلة. ليس لأنها أرادت الرحيل، بل لأن رحلتها في هذا العالم قد انتهت.
إنها بيروتي ماري جالديكاس، رئيسة مؤسسة إنسان الغاب الدولية، وعالمة الرئيسيات والأنثروبولوجيا والإثنولوجيا التي كرّست نحو 55 عاماً من حياتها لدراسة وحماية إنسان الغاب البورنيوي، خاصة في منطقة تانجونغ بوتينغ بإقليم كاليمانتان الوسطى في إندونيسيا.
ورحلت بيروتي جالديكاس عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد صراع مع أمراض القلب والسرطان الذي أصاب رئتيها، داخل أحد مستشفيات مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأميركية، يوم الثلاثاء 24 مارس 2026. وقد ترك رحيلها إرثاً علمياً وإنسانياً كبيراً في مجال حماية إنسان الغاب والحفاظ على البيئة.
وقالت إدارة مؤسسة إنسان الغاب الدولية إن وفاة جالديكاس تمثل نهاية حقبة كاملة من رموز حماية الحياة البرية. وكانت آخر من بقي على قيد الحياة من مجموعة الباحثات الشهيرات المعروفة باسم ملائكة ليكي، والتي ضمت أيضاً الدكتورة جين غودال المتخصصة في دراسة الشمبانزي، والدكتورة ديان فوسي التي كرست حياتها لدراسة الغوريلا.
إقرأ أيضا: بعد كارثة سومطرة، أمّ في أتشيه تكافح لإطعام رضيعتها داخل مأوى مؤقت
وأضافت المؤسسة في بيان رسمي صدر الثلاثاء 24 مارس 2026: «هؤلاء النساء الثلاث، اللواتي تلقين الدعم والإرشاد في بداياتهن من عالم الأنثروبولوجيا القديمة الشهير الدكتور لويس ليكي، أحدثن ثورة في فهم البشر لأقرب الكائنات الحية إليهم في عالم الحيوان، وبالتالي في فهمنا لأنفسنا أيضاً».
ولم يقتصر تأثير جالديكاس على الأوساط العلمية فقط، بل امتد إلى عالم السينما والوثائقيات. فقد أشاد الممثل الأميركي الشهير مورغان فريمان بإخلاصها الكبير لقضايا الحفاظ على إنسان الغاب، من خلال مشاركته في الفيلم الوثائقي //Born to Be Wild 3D//، الذي سلط الضوء على جهودها الطويلة في رعاية صغار الأورانغوتان اليتامى وإعادتهم إلى موائلهم الطبيعية في غابات بورنيو.
ومن جانبه، وصف وزير الغابات الإندونيسي راجا جولي أنطوني الراحلة بأنها واحدة من أبرز الشخصيات المؤثرة في عالم حماية إنسان الغاب على مستوى العالم، مقدماً تعازيه باسم وزارة الغابات الإندونيسية.
وقال راجا جولي، في منشور عبر حسابه على إنستغرام: «حين تزور اليوم متنزه تانجونغ بوتينغ الوطني، وتشاهد جماله وإنسان الغاب الذي يثير دهشتك، ستجد آثار أقدام ويدي امرأة قوية القلب، شديدة الالتزام، إلى جانب ذلك المنزل الخشبي القديم الذي بنته هناك في أوائل سبعينيات القرن الماضي».
كيف تتذكر عائلة مؤسسة إنسان الغاب الدولية بيروتي جالديكاس
بالنسبة للعاملين في مجال حماية الرئيسيات، لم تكن بيروتي جالديكاس مجرد عالمة فحسب، بل كانت أيضاً معلمة ومرشدة. فالمرأة المولودة في ألمانيا والمنحدرة من أصول ليتوانية، والتي حصلت لاحقاً على الجنسية الإندونيسية، تُعتبر من أبرز الرواد في مجال حماية إنسان الغاب بإندونيسيا. لذلك، ترك رحيلها حزناً عميقاً بين المدافعين عن البيئة، خاصة داخل عائلة مؤسسة إنسان الغاب الدولية.
وقال مدير برنامج نظم المعلومات الجغرافية في المؤسسة، روبرت فرديناند يابي، إن جميع العاملين في مؤسسة إنسان الغاب الدولية يشعرون بفقدان كبير بعد رحيل بيروتي جالديكاس، لأنها طوال حياتها لم تكن تفرّق بين الموظفين بحسب مناصبهم أو خلفياتهم الاجتماعية.
وأوضح أن معظم موظفي المؤسسة، الذين يبلغ عددهم نحو 260 شخصاً وغالبيتهم من السكان المحليين، جرى اختيارهم على أساس التفاني والإخلاص في العمل أكثر من المؤهلات المهنية. وأضاف أن بيروتي قامت حتى بتوظيف ثلاثة أشخاص من ذوي الإعاقة البصرية بسبب التزامهم وتفانيهم في خدمة المؤسسة.
وقال روبرت، الأربعاء 25 مارس 2026: «السيدة بيروتي لم تكن تنظر إلى تاريخ الشخص أو خلفيته، بل إلى مدى إخلاصه في العمل. لكن كان هناك أمر أساسي يجب على جميع الموظفين الالتزام به، وهو التعرف على إنسان الغاب الموجود في مركز الرعاية والحجر الصحي. حالياً يوجد نحو 230 إنسان غاب داخل المركز».
وبحسب روبرت، كانت بيروتي جالديكاس من المحافظين البيئيين أصحاب المواقف الصارمة، إذ لم تكن تقبل أي مساومة عندما يتعلق الأمر بإنقاذ إنسان الغاب أو حماية موائله الطبيعية. ووصفها قائلاً إنها كانت، في أوقات المواجهة، أشبه بجندي يقف دائماً في الصفوف الأمامية من دون خوف.
وأضاف: «لم تكن تخشى مواجهة عمال التعدين غير القانوني في السابق. لكنها لم تتعامل معهم بالعنف أو الانفعال، بل كانت تمتلك أسلوبها الخاص، إذ كانت تبدأ معهم بالحديث والحوار».

ويُعد روبرت من الأشخاص الذين رافقوا بيروتي جالديكاس لفترة طويلة، إذ بدأ العمل معها في أبحاث إنسان الغاب في تانجونغ بوتينغ عام 1994، حين كان طالباً في كلية الأحياء بجامعة ناسيونال، حيث كانت جالديكاس آنذاك أستاذة زائرة في الجامعة.
وبعد تخرجه عام 1998 تقريباً، انضم رسمياً إلى مؤسسة إنسان الغاب الدولية للعمل إلى جانبها، ولا يزال مستمراً في ذلك حتى اليوم.
وقال روبرت: «إذا أردتَ أن ترى الشخصية الحقيقية للسيدة بيروتي، فعليك أن تتذكرها في تسعينيات وبداية الألفية الجديدة. في تلك الفترة كانت شديدة الصرامة. لكن مع التقدم في العمر أصبحت أكثر هدوءاً وليناً، وبعد عام 2020 تحديداً أصبحت أكثر انفتاحاً على الاستماع إلى أفكار ومقترحات الموظفين».
وفي ذاكرة روبرت، كانت بيروتي شخصية حازمة للغاية، لا تتردد في إظهار غضبها تجاه أي شخص يمارس العنف أو يتعامل بشكل سيئ مع إنسان الغاب البري. بل إن موظفي المؤسسة، بمن فيهم روبرت نفسه، كانوا أحياناً يتعرضون لتوبيخها لمجرد إصدار أصوات مرتفعة داخل الغابة.
وأوضح أن بيروتي كانت ترى في رفع الصوت داخل الغابة تصرفاً غير محترم تجاه الطبيعة والكائنات التي تعيش فيها.

وأضاف روبرت أن بيروتي جالديكاس كانت امرأة ذات إرادة قوية وحماس كبير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحماية إنسان الغاب وموائله الطبيعية. ولم تكن تتردد في شراء مساحات واسعة من الأراضي فقط من أجل الحفاظ على غطائها الحرجي ومنع تدمير بيئة إنسان الغاب.
كشف روبرت فرديناند يابي أن بيروتي جالديكاس لم تكن مجرد المؤسسة الرئيسية والداعم الأكبر لمؤسسة إنسان الغاب الدولية فحسب، بل لعبت أيضاً دوراً محورياً في تأسيس عدد من منظمات المجتمع المدني المعنية بحماية إنسان الغاب، سواء داخل إندونيسيا أو خارجها، مثل مؤسسة إنسان الغاب الدولية كندا، ومؤسسة إنسان الغاب الدولية أستراليا، ومؤسسة إنسان الغاب الدولية إندونيسيا، إضافة إلى مؤسسة إنسان الغاب الدولية المملكة المتحدة.
وأشار روبرت إلى أن جالديكاس كانت صاحبة الدور الأبرز في تحويل منطقة تانجونغ بوتينغ من محمية للحياة البرية إلى متنزه وطني، كما ساهمت في رفع تصنيف محمية نهر لامانداو الطبيعية لتصبح محمية مخصصة للحياة البرية.
وأضاف: «المشروع الذي لم يكتمل بعد هو رفع تصنيف منطقة راوا كونو من غابة إنتاجية إلى متنزه غابات كبرى. مساحة راوا كونو تبلغ نحو خمسة آلاف هكتار، وقد اقترحنا تحويل أربعة آلاف هكتار منها إلى منطقة محمية. وبالفعل صدر قرار بذلك لفترة، لكن تم سحبه لاحقاً بسبب مشكلات إدارية».

وبحسب روبرت، فإن حب بيروتي جالديكاس لإنسان الغاب كان استثنائياً للغاية، إذ لم تكن تنظر إليه كحيوان عادي، بل ككائن حي مساوٍ لها في القيمة والمشاعر.
وقال: «كانت تطلب مراراً العودة إلى منزلها في كاليمانتان فقط لرؤية إنسان الغاب. لكن الأطباء الذين كانوا يشرفون على علاجها في لوس أنجلوس منعوها أكثر من مرة من السفر».
وأوضح أن آخر زيارة قامت بها بيروتي إلى كاليمانتان كانت في أواخر عام 2024، مضيفاً: «يمكن القول إن تلك كانت آخر مرة رأت فيها إنسان الغاب. طوال عام 2025 بقيت في لوس أنجلوس، لأن الأطباء منعوها من السفر الجوي لفترات طويلة بسبب ضعف رئتيها. كانت تعاني من سرطان الرئة».
ومن جانبه، استذكر عبد الماعط، أحد موظفي مؤسسة إنسان الغاب الدولية المسؤولين عن النقل النهري بالقوارب السريعة، شخصية بيروتي جالديكاس باعتبارها امرأة تحظى باحترام كبير من الطواقم والزوار الذين يأتون إلى تانجونغ بوتينغ، رغم أنها كانت في الوقت نفسه هادئة الطباع ومستعدة دائماً للاستماع للآخرين.
وقال الماعط، الذي كان يرافقها باستمرار خلال رحلاتها إلى الغابة: «إلى أي مكان كانت تريد الذهاب، كنت دائماً على أهبة الاستعداد لمرافقتها. ذات مرة تعطل محرك القارب في منتصف الطريق، لكنها لم تغضب أبداً. فقط سألتني ثم استمعت إلى شرحي بهدوء. وبعد نصف ساعة أو ساعة تقريباً، عدنا لمتابعة الرحلة».
إقرأ أيضا: إنجاز إندونيسي جديد في مسابقة ملكة جمال البيئة الدولية… كواليس النجاح من قلب مصر
وأكد أن بيروتي لم تتردد يوماً في إشراك سكان المنطقة المحليين في أعمال الحفاظ على البيئة داخل تانجونغ بوتينغ.
وأضاف: «لم تكن تفرق بين كبير أو صغير، أو بين شخص متعلم وآخر بسيط مثلي. الأهم بالنسبة لها كان امتلاك الخبرة والاستعداد للعمل».
أما فجر ديوانتو، الذي عمل في مؤسسة إنسان الغاب الدولية بين عامي 2001 و2024، فقال إن لديه ذكريات خاصة مع بيروتي جالديكاس، خصوصاً بسبب تواضعها في التعامل مع الموظفين، حتى بعد لحظات التوتر خلال الاجتماعات.
وقال فجر: «كانت كثيراً ما تقول لنا: “لا تتصرفوا بغباء” عندما نرتكب أخطاء. لكنها لم تكن تقول ذلك بدافع الغضب، بل لأن طريقتها في الكلام كانت حادة بعض الشيء. ما كانت تقصده في الحقيقة هو: “لا تفعلوا ذلك”. وحتى عندما تغضب منا، كانت دائماً تعود في النهاية لتقول: شكراً وآسفة. كانت تفعل ذلك باستمرار».
وأشار فجر إلى أن بيروتي، رغم شخصيتها العنيدة أحياناً، كانت تمتلك صبراً كبيراً، خاصة في تعاملها مع التغيرات المتعلقة بسياسات الحكومة، سواء فيما يخص إدارة المتنزهات الوطنية أو برامج حماية إنسان الغاب وموائله الطبيعية.
وأضاف: «كان لدى السيدة بيروتي حلم لم يتحقق حتى الآن، وهو إنشاء ممرات غابية للحيوانات البرية، خاصة بين متنزه تانجونغ بوتينغ الوطني ومتنزه بوكيت باكا بوكيت رايا الوطني. ربما يبدو الأمر مستحيلاً، لكنها كانت مصرة دائماً على تحقيق هذا المشروع».
كانت معلمتنا وملهمتنا
لم تكن بيروتي جالديكاس شخصية عادية في نظر زملائها العاملين في مجال حماية إنسان الغاب، بل كانت بالنسبة لكثير منهم معلمة ومرشدة تركت أثراً عميقاً في حياتهم ومسيرتهم المهنية.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة بورنيو إنسان الغاب للبقاء على قيد الحياة، جامارتين سيهيتي، إن بيروتي جالديكاس كانت بالنسبة له أستاذة ومرشدة روحية في عالم الحفاظ على الطبيعة.
وأوضح أن أول لقاء جمعه بها خلال مشاركته في برنامج حماية إنسان الغاب المدعوم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لم يكن مجرد بداية تعاون مهني، بل شكّل نقطة انطلاق لمسيرة طويلة من الالتزام بقضايا الحفاظ على الطبيعة.
وأضاف: «تعلمت من بيروتي جالديكاس أن حماية البيئة ليست مجرد بيانات وأساليب علمية، بل هي وفاء حقيقي للقضية، أن تستمر في العمل حتى عندما لا يراك أحد، وأن تواصل النضال حتى قبل أن تظهر النتائج».
إقرأ أيضا: آتشيه تبحث عن استثمارات إماراتية في الطاقة الخضراء والسياحة
وقال جامارتين، الأربعاء 25 مارس 2026: «نحن اليوم نحزن على رحيل امرأة اختارت أن تترك حياة الراحة خلفها، لتعيش وفية للغابة ولسكانها. بين الجذور والطين وأشجار الغابة الكثيفة التي لم تكن دائماً رحيمة، وجدت رسالتها الحقيقية في الحياة: حماية إنسان الغاب، ومن خلال ذلك حماية إنسانيتنا نحن أيضاً».
وأشار إلى أن بيروتي جالديكاس لم تكن في نظر الإندونيسيين مجرد عالمة، بل كانت نوراً ساعد الناس على إدراك أن الغابة ليست مجرد مساحة من الأرض، بل وطن حي، وأن إنسان الغاب ليس مجرد حيوان، بل شريك لنا في هذا العالم.
وأضاف أن شجاعة بيروتي وإصرارها أسهما في ولادة جيل جديد من حماة الغابات، الذين يواصلون اليوم السير على خطاها.
وقال: «اليوم، رغم رحيلها، ما زالت تلك الغابات قائمة، وما زالت أصوات إنسان الغاب تتردد مع شروق الصباح. وفي كل صدى من تلك الأصوات، هناك أثر للحب والشجاعة التي تركتها خلفها. وداعاً يا سيدتي بيروتي، إرثك ليس مجرد ذكرى، بل شعلة سنواصل حمايتها وإبقائها مضيئة».
كما اعتبر جامارتين أن حلم بيروتي بإنشاء ممرات غابية للحيوانات في كاليمانتان ليس مستحيلاً، مؤكداً أن تحقيقه ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية اللازمة. وأوضح أن مفهوم الحفاظ البيئي الوارد في قانون حماية الطبيعة الجديد يمكن أن يساعد في تحويل هذا الحلم إلى واقع.
وأضاف: «ترى مؤسسة بورنيو إنسان الغاب للبقاء على قيد الحياة أن مستقبل العمل البيئي يجب أن يقوم على نهج الحفاظ على المنظومات الطبيعية المتكاملة. وعلى جميع العاملين في مجال حماية البيئة أن يتكاتفوا لتوفير مناطق آمنة لإنسان الغاب، وهذا بشكل مباشر أو غير مباشر يساهم في تحقيق حلم بيروتي جالديكاس».

الصورة: فجر ديوانتو
ومن جانبها، قالت الناشطة البيئية كارميلي يانو سانشيز، المديرة التنفيذية لمؤسسة المبادرة الإندونيسية لإعادة التأهيل والحفاظ على الحياة البرية، إن بيروتي جالديكاس كانت واحدة من النساء اللواتي فتحن الباب أمام أجيال جديدة من العاملين في مجال حماية إنسان الغاب داخل إندونيسيا.
وأضافت أن ما قدمته بيروتي من أجل إنسان الغاب كان أمراً استثنائياً بكل المقاييس، مشيرة إلى أنها تستطيع تخيل حجم التحديات والصعوبات التي واجهتها طوال أكثر من خمسين عاماً من العمل المتواصل في إنقاذ هذا الكائن وحماية موائله الطبيعية.
قالت الناشطة البيئية كارميلي يانو سانشيز إنها تلقت خبر وفاة بيروتي جالديكاس صباح يوم 25 مارس 2026 فور استيقاظها، مؤكدة أن الجميع كانوا يعلمون بأنها تعاني من المرض خلال الفترة الأخيرة.
إقرأ أيضا: وزير الخارجية الإندونيسي في مجلس الأمن: فلسطين اختبار حقيقي لمصداقية الأمم المتحدة
وأضافت: «علمتُ بوفاة السيدة بيروتي جالديكاس هذا الصباح عندما استيقظت. كنا نعرف أنها كانت تمر بظروف صحية صعبة، وربما كانت قد عانت كثيراً بسبب المرض. وربما يكون رحيلها الآن نوعاً من السلام الذي أنهى كل آلامها».
وأشارت كارميلي إلى أن جالديكاس، التي كانت تقترب من الثمانين من عمرها، ظلت حتى سنواتها الأخيرة تتمتع بطاقة كبيرة وقوة نفسية ومعنوية مدهشة في الدفاع عن إنسان الغاب.
وقالت: «كانت السيدة بيروتي جالديكاس في نحو الثمانين من عمرها، ومع ذلك كنا دائماً مندهشين من قدرتها الجسدية وقوتها المعنوية والنفسية في مواصلة النضال من أجل إنسان الغاب. وهذا بحد ذاته مثال ملهم لنا جميعاً».
ملهمة للأجيال الجديدة من الباحثين
وفي السياق نفسه، وصف جاتنا سوبرياتنا، أستاذ علم الأحياء والحفاظ على البيئة في كلية الرياضيات والعلوم الطبيعية بجامعة إندونيسيا، بيروتي جالديكاس بأنها نموذج استثنائي للشجاعة والإصرار، بعدما كرست أكثر من خمسين عاماً من حياتها للعمل وسط الغابات والمستنقعات الاستوائية في متنزه تانجونغ بوتينغ الوطني.
وقال، الخميس 26 مارس 2026: «كانت شخصية ثابتة ومثابرة وشجاعة للغاية في أعمال الحماية البيئية داخل الغابات».
ويُعد جاتنا واحداً من أوائل أربعة طلاب إندونيسيين من جامعة ناسيونال الذين أجروا أبحاثاً حول إنسان الغاب تحت إشراف بيروتي جالديكاس في تانجونغ بوتينغ خلال سبعينيات القرن الماضي.
وأوضح أنه وزملاءه خضعوا لتدريب ميداني قاسٍ تحت إشرافها، شمل مراقبة الأنواع البرية، والتنقل داخل الغابة ليلاً، والمشي لمسافات طويلة لساعات متواصلة، وحتى النزول إلى مستنقعات يصل عمقها إلى متر كامل. وأكد أن بيروتي لم تكن تكتفي بإعطاء التعليمات، بل كانت تنزل بنفسها إلى الميدان وتشارك الباحثين كل تفاصيل العمل الشاق.
وقال: «بالنسبة لنا كباحثين شباب آنذاك، كانت السيدة بيروتي تمنحنا الدافع دائماً لنصبح أفضل وأقوى، وألا نستسلم مهما كانت الصعوبات التي نواجهها في الغابة».
![عدد من طلاب بيروتي السابقين — من اليمين وباتجاه عقارب الساعة: باريتا أولوان مانولانغ، وإندانغ سوكارا، وجاتنا سوبرياتنا [وجهه غير ظاهر]، وجيتو سوغارجيتو — يحملون ذكر إنسان غاب مراهق يُدعى «غوندول» بعد إنزاله من طائرة تابعة لسلاح الجو الإندونيسي. وكانت الطائرة تقلّ بيروتي، ورود (زوجها السابق)، وطلابها، إضافة إلى أربعة من إنسان الغاب الأليف، من جاكرتا في جزيرة جاوة إلى بانكالان بون في كاليمانتان](https://indonesiaalyoum.com/wp-content/uploads/2026/05/nn.jpg)
وأضاف أن التجربة في تانجونغ بوتينغ لم تكن سهلة أبداً، إذ اضطروا للتعامل مع عشرات العلق التي كانت تلتصق بأقدامهم، ونوبات الملاريا، وآلاف البعوض الذي كان يهاجمهم داخل المخيمات.
ورغم كل تلك الصعوبات، يؤكد جاتنا أن الدروس التي تلقاها هناك كانت ثمينة للغاية، ليس فقط في مجال مراقبة الأنواع البرية وتوثيق النتائج وتحليلها علمياً، بل أيضاً في تنمية التفكير النقدي وترسيخ قيم الحفاظ على البيئة التي غرستها بيروتي جالديكاس في طلابها، إلى جانب شجاعتها في الدفاع عن إنسان الغاب في وقت لم يكن يحظى فيه باهتمام عالمي كبير.
إقرأ أيضا: مشروع تطريز صغير من مالانغ الإندونيسية يصل إلى سوق دبي، مارساليا تبرز الحرف اليدوية المحلية عالميا
وأضاف جاتنا سوبرياتنا: «تخيّلوا لو لم تكن هناك السيدة بيروتي، ربما كان تانجونغ بوتينغ قد اختفى بالكامل اليوم. ففي ذلك الوقت كانت هناك تعديات مستمرة على الغابات، وتحويل مساحات واسعة منها إلى مزارع لزيت النخيل. وحتى أمام أشخاص يحملون الأسلحة والسواطير، كانت السيدة بيروتي تقف بشجاعة وتصرخ في وجوههم بأن هذه منطقة محمية. كان ذلك أول درس تعلمناه منها عن معنى الشجاعة».
وتابع قائلاً: «في سبعينيات القرن الماضي كان الجميع مهووسين بقطع الأشجار واستغلال الأخشاب. لكن بيروتي جاءت بفكرة مختلفة تماماً، إذ تحدثت عن بدائل أخرى مثل الاقتصاد غير القائم على الأخشاب والسياحة البيئية. لذلك فإن إسهاماتها في تطوير حماية إنسان الغاب والحفاظ على البيئة بشكل عام كانت هائلة. كثير من العلماء البارزين، من داخل إندونيسيا وخارجها، استلهموا أفكارهم وتجاربهم منها».
وأشار جاتنا إلى أن بيروتي جالديكاس أشرفت خلال حياتها على تدريب أكثر من مئة طالب وباحث إندونيسي، معتبراً أن ذلك يعكس مدى ارتباطها العميق بإندونيسيا وفخرها بحمل الجنسية الإندونيسية.
وأضاف عالم الحيوان والبيئة الإندونيسي البارز: «حتى اليوم أشعر بأنني مدين لها بالكثير، لأن شخصيتي العلمية تشكلت في تلك المرحلة. وما وصلت إليه الآن يعود إلى الدروس التي تلقيتها تحت إشراف السيدة بيروتي».
كرّست حياتها لإنسان الغاب منذ عام 1971
ومنذ عام 1971، بدأت بيروتي جالديكاس دراستها الميدانية الطويلة حول إنسان الغاب البورنيوي في كامب ليكي، وهو المعسكر الذي أطلقت عليه هذا الاسم تكريماً لمعلمها لويس ليكي، في المنطقة التي أصبحت لاحقاً متنزه تانجونغ بوتينغ الوطني في كاليمانتان الوسطى.
ويُعد مشروعها البحثي حول سلوك إنسان الغاب وبيئته الطبيعية أطول دراسة فردية متواصلة على نوع واحد من الكائنات الحية في التاريخ العلمي الحديث. وكانت بيروتي تقضي أيامها في السير وسط المستنقعات التي يصل الماء فيها إلى الخصر، منذ ما قبل شروق الشمس وحتى ما بعد حلول الظلام، من أجل مراقبة إنسان الغاب عن قرب.
ومن خلال هذه الجهود، أصبحت رائدة في منهج مراقبة الأفراد بشكل مباشر، وتمكنت خلال السنوات الأربع الأولى فقط من اكتشاف معلومات عن إنسان الغاب لم تكن معروفة من قبل.
إقرأ أيضا: إندونيسيا تسعى لتوسيع توظيف العمالة المهنية في الكويت
وشملت أبرز اكتشافاتها توثيق أنواع الفواكه والنباتات التي يتغذى عليها إنسان الغاب البري، ورصد أطول فترات التباعد بين الولادات لدى هذا الكائن، إضافة إلى تفسير أنماطه الاجتماعية وسلوكياته اليومية. وقد ساهمت هذه الدراسات في بناء الفهم العلمي العالمي الحديث لطبيعة إنسان الغاب ومكانته الفريدة ضمن شجرة الحياة.
وإلى جانب هذه الإنجازات الكبيرة، أصبحت بيروتي جالديكاس سريعاً المرجع الأبرز والشريك الموثوق للحكومة الإندونيسية في مجال حماية إنسان الغاب، بعدما أسست أول مركز طويل الأمد وواسع النطاق لإعادة تأهيل إنسان الغاب في إندونيسيا.
وقد كرّست جهودها لرعاية صغار إنسان الغاب اليتامى، الذين كان كثير منهم يعاني من الصدمات وسوء المعاملة بعد احتجازهم في الأسر، مانحةً هذه الكائنات المهددة بالانقراض فرصة جديدة للعودة إلى الحياة البرية.
ومن خلال حبها العميق الذي لم يخفت يوماً تجاه إنسان الغاب، استطاعت بيروتي جالديكاس الوصول إلى مستوى غير مسبوق من الفهم لسلوك هذا الكائن. فبينما كانت ترعى الصغار اليتامى، كانت في الوقت نفسه تراقب الأمهات البرية وتدرس حياتها اليومية، ما سمح لها بتجاوز الحدود التقليدية الفاصلة بين البشر وإنسان الغاب.
وقد تحولت هذه العلاقة القريبة إلى رسالة روحية دفعتها للدفاع عن الوجود الطبيعي لإنسان الغاب في البرية وحماية موائله الأصلية.

وخلال أكثر من خمسة عقود قضتها في إندونيسيا، رسخت بيروتي جالديكاس مكانتها بوصفها واحدة من أبرز الخبراء العالميين في شؤون إنسان الغاب، كما أصبحت صوتاً دولياً بارزاً في قضايا الحفاظ على البيئة والغابات الاستوائية.
ومن بين أبرز إنجازاتها قيادتها لجهود تحويل تانجونغ بوتينغ إلى متنزه وطني، إضافة إلى قيادتها أول مؤتمر عالمي للقردة العليا عام 1991، وهو الحدث الذي ساهم في تعريف العالم بإنسان الغاب وترسيخه كأحد الرموز الطبيعية المهمة لإندونيسيا. كما ساعدت جهودها بشكل مباشر في حماية أكبر تجمع متبقٍ لإنسان الغاب البري حتى اليوم.
وكتبت مؤسسة إنسان الغاب الدولية في بيانها: «شغلت الدكتورة جالديكاس منصب أستاذة كاملة في جامعة سايمون فريزر بمدينة برنابي الكندية منذ عام 1981، كما عملت أستاذة زائرة في جامعة ناسيونال بجاكرتا منذ سبعينيات القرن الماضي. وقد أشرفت على تدريب مئات الطلاب من إندونيسيا وكندا ومختلف أنحاء العالم خلال أبحاثهم الميدانية في كامب ليكي».
وخلال مسيرتها الأكاديمية في الجامعتين، قامت بيروتي بتدريس مواد تتعلق بأصول الإنسان وسلوك الرئيسيات والقردة العليا لآلاف الطلاب على مدى عقود طويلة.
كما جابت دول العالم لإلقاء المحاضرات ومشاركة خبراتها العلمية، مع التركيز دائماً على ضرورة حماية الغابات الاستوائية المطيرة، باعتبارها الموطن الوحيد لإنسان الغاب.
وامتدت جهودها في إندونيسيا لتشمل مئات السكان المحليين، ومعظمهم من أبناء المجتمعات الأصلية، الذين واصلوا العمل في مجالات أبحاث إنسان الغاب وإعادة تأهيله وحماية الغابات بالتعاون مع الحكومة الإندونيسية.
واليوم، تستمر رسالتها من خلال مؤسسة إنسان الغاب الدولية ومؤسسة إنسان الغاب الدولية إندونيسيا التي أُنشئت حديثاً، ويقودها ابنها فريدريك بوهاب جالديكاس، الذي يُنظر إليه بوصفه الشخص الأقرب لمواصلة المرحلة التالية من مسيرة والدته في حماية إنسان الغاب والغابات الاستوائية.

ومع رحيل بيروتي جالديكاس، آخر عضوات مجموعة ملائكة ليكي الأسطورية، طُويت صفحة حقبة كاملة في تاريخ حماية الحياة البرية. فقد نجحت هؤلاء النساء الثلاث في كسر الحواجز داخل عالم العلوم الذي كان يهيمن عليه الرجال، وألهمن أجيالاً من النساء والرجال للعمل من أجل إنقاذ الكوكب وتحقيق ما كان يبدو مستحيلاً.
وقالت مؤسسة إنسان الغاب الدولية: «ومع نهاية تلك الحقبة، تبدأ حقبة جديدة… حقبة يتوجب علينا فيها جميعاً أن نقتدي بهؤلاء النساء الاستثنائيات، وأن نعمل معاً من أجل حماية القردة العليا والطبيعة التي يعتمد مستقبلنا المستدام عليها».
وظلت بيروتي جالديكاس، حتى أيامها الأخيرة، متمسكة برسالتها في الدفاع عن إنسان الغاب. فقد كانت تفكر فيه ليل نهار، بعدما كرّست حياتها بالكامل من أجله.
وأضافت المؤسسة: «شغفها وإصرارها على دراسة إنسان الغاب وإنقاذه ألهم ملايين الأشخاص حول العالم».
وتابعت: «نحن جميعاً، باعتبارنا جزءاً من إرثها في مؤسسة إنسان الغاب الدولية وعائلتها الكبيرة في كاليمانتان بإندونيسيا، تعهدنا بمواصلة رسالتها من أجل إنسان الغاب والغابات والعالم».
كما كشفت المؤسسة عن الوصية الأخيرة لبيروتي جالديكاس، قائلة: «كانت رغبتها الأخيرة أن تعود إلى منزلها في كاليمانتان، وأن تُدفن إلى جانب زوجها الراحل السيد بوهاب بن جالان، المنحدر من قبائل الداياك. لقد أرادت أن تعود إلى الغابة التي أحبتها كثيراً. وبصفتها أم إنسان الغاب وبطلتنا الحقيقية، ستبقى دائماً حاضرة في قلوبنا وعقولنا بينما نواصل تحقيق رؤيتها من أجل مستقبل إنسان الغاب».
وخلال حياتها، حصلت بيروتي جالديكاس على عدد كبير من الجوائز والتكريمات الدولية، من بينها جائزة غوغنهايم عام 1983، وجائزة بيتا الإنسانية عام 1990، وجائزة كالباتارو الإندونيسية عام 1996، وجائزة تايلر للإنجاز البيئي، إضافة إلى جائزة شيفرون للحفاظ على البيئة عام 2005، وميدالية المستكشف، ووسام كندا، ووسام التنمية الإندونيسي عام 2008، وجائزة الإنجاز مدى الحياة عام 2016، وجائزة //Planet Tourism// عام 2019.
ولم تقتصر إنجازاتها على العمل الميداني فقط، بل أصدرت أيضاً عدداً من الكتب، من أبرزها سيرتها الذاتية الشهيرة //Reflections of Eden//.
كما سبق لمؤسسة إنسان الغاب الدولية أن وثّقت مسيرتها الممتدة لخمسين عاماً في تانجونغ بوتينغ ضمن مقال نُشر على موقع orangutan.org عام 2021، تخليداً لرحلة واحدة من أبرز الشخصيات العالمية في تاريخ حماية الطبيعة وإنسان الغاب.
تابع الأخبار والمقالات الأخرى على قناة واتساب
إرني بوسبيتا ساري | إندونيسيا اليوم | BETAHITA.ID
JAKARTA, INDONESIA ALYOUM.COM –– Tanjung Puting tak akan sama lagi. Tak akan ada lagi wanita tua berambut pirang bersuara lembut namun berhati keras yang tekun memandangi orangutan yang bergelantungan di kanopi hutan sana. Tak akan ada pula bayi orangutan yatim piatu yang bisa merasakan hangat pelukannya. Bukan karena wanita itu tidak ingin, tapi waktunya di dunia ini telah habis.
Dia adalah Birutė Mary Galdikas, Presiden Orangutan Foundation International (OFI). Primatolog, antropolog, dan etnolog legendaris ini menghabiskan sekitar 55 tahun masa hidupnya untuk melakukan penelitian dan konservasi orangutan kalimantan (Pongo pygmaeus), terutama di Tanjung Puting, Kalimantan Tengah.
Birutė Galdikas pulang di usia 79 tahun, setelah berjuang melawan sakit jantung dan kanker yang menggerogoti paru-parunya, di sebuah rumah sakit di Los Angles, California, Amerika Serikat, pada Selasa (24/3/2026). Kepergiannya meninggalkan warisan pengetahuan dan semangat konservasi orangutan yang berharga.
Manajemen OFI menyebut kepergian Birutė Galdikas menandai berakhirnya era ikon konservasi legendaris. Birutė Galdikas adalah yang terakhir yang meninggal dunia dari “Trimates” atau “Leakey’s Angels,” sebuah kelompok peneliti wanita perintis yang juga termasuk Dr. Jane Goodall dan Dr. Dian Fossey, yang masing-masing mempelajari simpanse dan gorila.
“Ketiga wanita ini, yang awalnya dibimbing dan didukung oleh ahli paleoantropologi terkenal Dr. Louis Leakey, merevolusi pemahaman umat manusia tentang kerabat terdekat kita yang masih hidup di kerajaan hewan dan, pada gilirannya, tentang diri kita sendiri,” kata OFI, dalam pernyataan resminya, Selasa (24/3/2026).
Kesetiaannya pada dunia konservasi membuat Morgan Freeman, aktor kawakan Hollywood, memuji Birutė Galdikas sebagai konservasionis yang berdedikasi tinggi dan inspiratif dalam mendokumentasikan upaya penyelamatan orangutan di Borneo lewat film dokumenter berjudul Born to Be Wild 3D. Freeman, sebagai narator, menyoroti pekerjaan seumur hidup Birutė Galdikas yang merawat orangutan yatim piatu agar dapat kembali ke habitat aslinya.
Menteri Kehutanan Raja Juli Antoni dalam sebuah keterangan menyebut Birutė Galdikas sebagai tokoh penting dan berjasa dalam dunia konservasi orangutan di dunia. Menteri Raja Juli, atas nama Kementerian Kehutanan, mengucapkan belasungkawa atas kepergian Birutė Galdikas.
“Bila hari ini anda melihat Taman Nasional Tanjung Puting yang indah, terjaga dengan orangutan yang membuat anda berdecak kagum, tanpa terlihat, anda akan temukan jejak kaki dan tangan seorang perempuan berhati keras, berkomitmen tinggi, selain rumah tua dari kayu yang beliau dirikan diawal tahun 70-an,” kata Raja Juli, dikutip dari akun Instagramnya.
Birutė Galdikas di mata keluarga OFI
Bagi para konservasionis primata, sosok Birutė Galdikas bukan hanya sekadar ilmuwan tapi juga guru. Bahkan perempuan kelahiran Jerman, keturunan Lithuania, berkewarganegaraan Indonesia itu dianggap sebagai pionir pegiat konservasi orangutan di Indonesia. Tak mengherankan kepergiannya meninggalkan duka yang mendalam bagi para konservasionis primata, terutama bagi keluarga besar OFI.
Direktur Program GIS OFI, Robert Ferdinand Yappi, mengatakan tidak ada staf OFI yang tidak merasa kehilangan sosok Birutė Galdikas. Karena semasa hidupnya, Birutė Galdikas tidak pernah membeda-bedakan jabatan atau memandang latar belakang para staf yang bekerja di OFI.
Sebagian besar staf OFI, yang totalnya mencapai sekitar 260 orang dan didominasi warga lokal, direkrut bukan karena kompetensinya namun berdasarkan pengabdian. Ada 3 orang penyandang tuna netra yang diangkat menjadj staf oleh Birutė Galdikas karena pengabdiannya.
“Jadi Ibu Birutė ini tidak melihat historical orangnya, tapi pengabdiannya. Tapi ada satu hal yang jadi kewajiban bagi para staf, yaitu harus mengenal orangutan yang ada di Orangutan Care Center and Quarantine. Saat ini orangutan yang ada di Care Center itu kira-kira sekitar 230-an,” kata Robert, Rabu (25/3/2026).
Menurut Robert, Birutė Galdikas termasuk konservasionis garis keras. Baginya tidak ada tawar menawar menyangkut penyelamatan dan perlindungan orangutan, begitu pula terhadap habitatnya. Robert menggambarkan, ibarat sedang berperang, Birutė Galdikas adalah sosok prajurit yang akan selalu ingin berdiri paling depan, tidak ada ketakutan dalam dirinya.
“Tidak ada takut-takutnya dia menjinakkan para penambang liar dulu itu. Tapi dia tidak menghadapinya dengan kekerasan, tidak secara emosional. Dia punya cara sendiri, ia melakukannya dengan diajak bercerita,” ujarnya.
Robert adalah salah satu orang yang cukup lama mengenal Birutė Galdikas. Ia sudah mendampingi Birutė Galdikas melakukan penelitian orangutan di Tanjung Puting sejak 1994, sejak Robert masih duduk di bangku kuliah di Fakultas Biologi di Universitas Nasional—di mana saat itu Birutė Galdikas menjadi dosen luar biasa di universitas tersebut. Setelah menyelesaikan perkuliahannya, pada sekitar 1998, Robert kemudian resmi bergabung bersama Birutė Galdikas untuk mengabdi di OFI, hingga sekarang.
“Kalau mau lihat bagaimana jiwa dan karakter sebenarnya Ibu Birutė, itu ada di era 1990-an dan 2000-an. Dulu dia sangat keras. Tapi seiring bertambahnya umur, dia agak lebih lembut, dan kira-kira setelah 2020-an lebih lembut lagi. Beberapa tahun terakhir ini dia lebih sering menjadi pendengar yang baik dan menampung ide atau saran dari para staf,” ujar Robert.
Birutė Galdikas, dalam ingatan Robert, adalah sosok yang tegas. Birutė Galdikas tak ragu menunjukkan kemarahannya kepada siapapun yang melakukan kekerasan atau berinteraksi negatif dengan orangutan liar. Para staf OFI, termasuk dirinya, bahkan tak jarang kena amarah Birutė Galdikas, hanya karena menimbulkan suara keras di dalam hutan. Bagi Birutė Galdikas, sambung Robert, bersuara keras adalah bentuk tindakan yang tidak sopan dan tidak hormat kepada hutan dan penghuninya.
Selain tegas, imbuh Robert, Birutė Galdikas adalah sosok perempuan yang berkemauan tinggi dan penuh semangat, terutama bila menyangkut perlindungan orangutan dan habitatnya. Birutė Galdikas tak segan-segan membeli hektare-hektare lahan, hanya untuk dipertahankan tutupan hutannya sebagai habitat orangutan.
“Ibu Birutė itu memang gemar membeli hutan. Kalau ada orang jual tanah, tapi masih ada hutannya, pasti dia beli. Misinya adalah agar tetap ada hutan. Tanah itu boleh dimanfaatkan, tapi tidak boleh mengubah atau membabat hutannya. Salah satunya ya Rawa Kuno (Orangutan Legacy Forest) itu yang luasnya sekitar 6.400 hektare,” tutur Robert.
Robert mengungkapkan, selain sebagai pendiri dan tulang punggung OFI, Guru Besar di Simon Fraser University itu juga merupakan sosok di balik berdirinya sejumlah lembaga masyarakat sipil, baik di dalam negeri maupun di luar negeri, seperti OFI Kanada, OFI Australia, Yayasan Orangutan Indonesia, dan Orangutan Foundation United Kingdom (OFUK). Birutė Galdikas juga adalah orang di balik berubahnya status Tanjung Puting, dari suaka margasatwa menjadi taman nasional. Birutė Galdikas pulalah yang mendorong peningkatan status Cagar Alam Sungai Lamandau, menjadi Suaka Margasatwa.
“Yang belum selesai itu adalah meningkatkan status Rawa Kuno, dari hutan produksi menjadi taman hutan raya (Tahura). Rawa Kuno itu luasnya sekitar 5 ribu hektare, tapi yang kita usulkan untuk jadi Tahura 4 ribu hektare. Sempat ditetapkan sebagai Tahura, tapi SK-nya dicabut lagi. Karena ada permasalahan administratif,” ucap Robert.
Menurut Robert, kecintaan Birutė Galdikas pada orangutan sangatlah luar biasa. Orangutan di mata Birutė Galdikas bukanlah satwa seperti pada umumnya, namun seperti sesama makhluk hidup seperti dirinya. Karena kecintaannya tersebut, Birutė Galdikas sempat berkali-kali meminta untuk kembali ke rumahnya di Kalimantan, hanya untuk melihat orangutan. Namun berkali-kali pula dilarang oleh dokter yang merawatnya semasa menjalani pengobatan di Los Angeles.
“Terakhir Ibu Birutė Galdikas di Kalimantan itu sekitar akhir 2024. Ya kira-kira saat itulah dia terakhir melihat orangutan. Sepanjang 2025 dia di Los Angeles sana. Dokter melarang dia terbang (menggunakan pesawat) terlalu lama karena paru-parunya tidak kuat. Dia mengidap kanker paru-paru,” kata Robert.
Abdul Maat, staf OFI yang menangani transportasi air (speed boat) mengenang Birutė Galdikas sebagai sosok yang disegani kru dan tamu yang datang ke Tanjung Puting. Meskipun begitu, Maat mengenalnya sebagai pribadi yang berpembawaan halus dan mau mendengar.
Maat, nama panggilannya, adalah sosok yang selalu mengantarkan Birutė Galdikas ketika dia turun ke hutan.
“Ke mana ibu mau pergi, saya selalu standby. Pernah mesin mati saat di tengah jalan, tapi ibu tidak marah. Dia hanya bertanya, lalu mendengarkan penjelasan saya. Dia tidak masalah. Hanya setengah sampai satu jam, sudah bisa jalan lagi,” katanya.
Menurut Maat, Birutė Galdikas tidak ragu dalam merangkul dan melibatkan masyarakat setempat dalam kerja-kerja konservasi di kawasan Tanjung Puting.
“Dia enggak milih tua ataupun muda, yang punya pendidikan atau tidak, bisa seperti saya. Yang penting ada pengalaman,” katanya.
Fajar Dewanto, yang pernah mengabdi di OFI sejak 2001 hingga 2024, juga punya kesan tersendiri terhadap sosok Birutė Galdikas. Fajar ingat betul kebiasaan Birutė Galdikas yang selalu bersedia bersikap rendah di hadapan para staf, dengan meminta maaf setelah menguras emosinya saat mengikuti berbagai rapat dengan para staf OFI.
“Dia sering mengatakan ‘jangan membodoh’ kepada kita kalau kita ada kesalahan. Dan itu bukan karena dia marah. Tapi karena bahasa dia kaku. Padahal yang dia maksud adalah ‘jangan begitu’. Kalaupun dia marah ke kita, di akhir nanti dia pasti bilang maaf dan terima kasih. Itu selalu dia lakukan,” kata Fajar.
Fajar mengatakan, meski cenderung keras kepala, Birutė Galdikas termasuk orang yang sabar. Dalam melakukan pekerjaannya misalnya, Birutė Galdikas selalu bisa menyesuaikan diri dengan berbagai perubahan kebijakan pemerintah, baik terkait kemitraan OFI dengan pemerintah dalam pengelolaan taman nasional, maupun terkait perlindungan orangutan maupun habitatnya.
“Satu impian Ibu Birutė Galdikas yang belum tercapai. Yaitu membangun koridor hutan untuk satwa. Khususnya dari Taman Nasional Tanjung Puting sampai ke Taman Nasional Bukit Baka Bukit Raya. Memang terdengar mustahil, tapi dia tetap berkeras ingin ada koridor satwa itu,” katanya.
Guru sekaligus mentor
Birutė Galdikas juga merupakan sosok yang istimewa di benak para koleganya sesama konservasionis orangutan. CEO Borneo Orangutan Survival Foundation (BOSF), Jamartin Sihite, misalnya, menyebut sosok Birutė Galdikas baginya adalah guru dan mentor.
Jamartin bilang pertemuan pertamanya dengan Birutė Galdikas dalam Orangutan Conservation Services Program (OCSP)-USAID bukan sekadar awal kerja sama, melainkan awal dari perjalanan panggilan. Dari Birutė Galdikas, Jamartin mengaku belajar bahwa konservasi bukan hanya tentang metode dan data, tetapi tentang kesetiaan, yakni bertahan ketika dunia tak melihat dan berjuang ketika hasil belum tampak.
“Kita berduka atas berpulangnya Biruté Galdikas, seorang perempuan yang memilih meninggalkan kenyamanan dunia demi setia tinggal bersama hutan dan para penghuninya. Di antara akar, lumpur, dan kanopi yang tak selalu ramah, beliau menemukan panggilan hidupnya: menjaga orangutan, dan melalui itu, menjaga kemanusiaan kita sendiri,” kata Jamartin, Rabu (25/3/2026).
Bagi banyak orang Indonesia, lanjut Jamartin, Birutė Galdikas bukan hanya ilmuwan. Ia adalah cahaya yang menyalakan kesadaran bahwa hutan bukan sekadar ruang, melainkan rumah. Bahwa orangutan bukan sekadar satwa, melainkan saudara dalam ciptaan. Menurut Jamartin, ketekunan dan keberanian Birutė Galdikas telah menumbuhkan generasi baru penjaga hutan, yang kini berdiri melanjutkan jejaknya.
“Kini, ketika beliau telah berpulang, hutan-hutan itu tetap berdiri. Suara orangutan masih bergema di pagi hari. Dan dalam setiap gema itu, ada jejak kasih dan keberanian yang beliau tinggalkan. Selamat jalan, Ibu Biruté. Warisanmu bukan hanya kenangan, tetapi api yang akan kami jaga, dan terus kami nyalakan,” imbuhnya.
Jamartin menganggap impian Birutė Galdikas tentang koridor hutan untuk satwa di Kalimantan itu bukanlah hal yang mustahil. Ia mengatakan, koridor satwa itu bisa diwujudkan asalkan ada kemauan politik. Konsep preservasi dalam Undang-Undang Konservasi baru membantu mewujudkan impian Birutė Galdikas itu.
“BOSF melihat bahwa ke depan pola konservasi di tapak haruslah dengan pendekatan konservasi lanskap. Semua penggiat konservasi harusnya saling menguatkan dan bergandengan tangan mewujudkan areal aman buat orangutan dan itu secara langsung maupun tidak, berperan mewujudkan mimpi (Birutė Galdikas) itu,” katanya.
Pegiat konservasi primata lainnya, Karmele Llano Sanchez, CEO Yayasan Inisiasi Alam Rehabilitasi Indonesia (YIARI), menganggap Birutė Galdikas adalah salah satu contoh perempuan yang membuka jalan bagi orang seperti dirinya untuk bekerja melestarikan orangutan di Indonesia.
Menurutnya apa yang dilakukan Birutė Galdikas untuk orangutan, adalah hal yang luar biasa. Karmele bisa membayangkan tantangan yang luar biasa besar yang harus dihadapi Birutė Galdikas dalam melakukan perlindungan, pelestarian dan penyelamatan orangutan, dalam pengabdiannya yang lebih dari 50 tahun lamanya.
“Saya dengar Ibu Birutė Galdikas meninggal tadi pagi (25/3/2026) pas saya bangun. Kami sudah tahu beliau sedang mengalami penyakit, dan mungkin juga Dr. Birutė Galdikas sudah cukup menderita. Mungkin ini bisa menjadi salah satu cara dia bisa berdamai, dan semua sakit bisa hilang,” kata Karmele.
“Ibu Birutė Galdikas sudah berumur sekitar 80 tahun dan kami selalu kagum melihat Ibu Birutė Galdikas masih punya tenaga dan kekuatan moral dan mental untuk memperjuangkan orangutan. Itu salah satu hal yang menjadi contoh yang luar biasa untuk kita semua,” imbuhnya.
Inspirasi bagi peneliti
Di mata Jatna Supriatna, Guru Besar Biologi Konservasi di Fakultas Matematika dan Ilmu Pengetahuan Alam Universitas Indonesia, sosok Birutė Galdikas menggambarkan keberanian dan kegigihan yang luar biasa, yang mendedikasikan lima dekade hidupnya di hutan dan rawa tropis Taman Nasional Tanjung Puting.
“Dia adalah orang yang konsisten, persisten, dan berani dalam melakukan kerja-kerja konservasi di dalam hutan,” katanya, Kamis (26/3/2026).
Jatna adalah salah satu dari empat mahasiswa pertama Indonesia dari Universitas Nasional yang melakukan penelitian orangutan di bawah bimbingan Birutė Galdikas di Tanjung Puting circa 1975-an. Bersama rekan-rekannya saat itu, dia digembleng untuk melakukan observasi spesies, menavigasi hutan di malam hari, berjalan berkilo-kilometer selama belasan jam, hingga menceburkan diri ke dalam rawa sedalam satu meter.
Semua itu dia lakukan bersama Birutė Galdikas yang ikut terjun ke lapangan. Di matanya sebagai peneliti muda, sosok perempuan tersebut terus memberikan motivasi agar murid-muridnya bisa terus menjadi lebih baik dan tidak mau kalah terlepas dari tantangan yang terjadi di lapangan.
Puluhan lintah menempel di kaki, demam malaria, hingga serangan ribuan nyamuk di camp menjadi sedikit dari pelajaran dan pengalaman yang diterima Jatna selama meneliti di taman nasional tersebut. Namun ilmu yang diterimanya sebagai peneliti muda jauh lebih berharga, mulai dari observasi spesies, cara mencatat dan menginterpretasikan hasilnya secara saintifik, kemampuan berpikir kritis, hingga nilai-nilai konservasi yang diturunkan oleh Birutė Galdikas dan keberaniannya memperjuangkan spesies orang utan yang saat itu belum mendapat tempat di mata dunia.
“Bayangkan kalau tidak ada Bu Birutė, Tanjung Puting mungkin akan akan habis. Karena saat itu ada encroachment dan hutan pun dijadikan sawit. Di depan orang-orang yang bawa senjata dan golok pun, Ibu Birutė berani mendamprat bahwa ini adalah kawasan konservasi. Itu pelajaran pertama tentang keberaniannya,” kenang Jatna.
“Pada 1970-an itu semua orang sedang demam kayu. Tapi Birute datang dengan gagasan bahwa ada alternatif lain, seperti usaha non-kayu dan ekowisata. Jadi jasanya sangat besar bagi pengembangan konservasi orangutan dan konservasi lainnya. Banyak ilmuwan terkemuka terinspirasi dari beliau baik dari dalam dan luar negeri,” ujarnya.
Jatna mengatakan, selama hidupnya Birutė telah menggembleng lebih dari 100 mahasiswa dan peneliti Indonesia. Menurutnya, hal ini juga menunjukkan bahwa Birutė seorang Indonesianis, dan juga bangga dirinya menjadi seorang warga negara Indonesia.
“Barangkali tidak ada duanya di Indonesia, bahwa ada sosok yang mau mengabdi selama 50 tahun untuk konservasi,” ujarnya.
“Hingga saat ini saya merasa banyak hutang budi kepada beliau, karena saat itulah saya ditempa. Saya menjadi seperti sekarang karena pelajaran yang terima dahulu di bawah bimbingan Bu Birutė,” kata ahli zoologi dan lingkungan terkemuka Indonesia ini.
Mengabdi pada orangutan sejak 1971
Birutė Galdikas memulai studi longitudinalnya tentang orangutan kalimantan pada 1971 di Camp Leakey—sebuah kamp yang dinamainya untuk menghormati mentornya, di tempat yang sekarang menjadi Taman Nasional Tanjung Puting di Kalimantan Tengah. Penelitian perilaku dan ekologisnya merupakan studi yang dipimpin secara individual terpanjang pada satu spesies dalam sejarah.
Berjalan kaki menembus rawa setinggi pinggang dari sebelum fajar hingga setelah gelap, Birutė Galdikas memelopori pengamatan fokus individu pada orangutan dan mempelajari lebih banyak tentang mereka dalam empat tahun pertamanya di Camp Leakey daripada yang pernah diketahui sebelumnya.
Penemuan awalnya, termasuk mendokumentasikan beragam buah dan tumbuhan yang dimakan oleh orangutan liar, mengamati interval kelahiran terpanjang mereka yang memecahkan rekor, dan menjelaskan perilaku sosial serta pola aktivitas harian, membentuk dasar pemahaman dunia tentang orangutan dan tempat unik mereka dalam pohon kehidupan.
Sebagai tambahan atas pencapaian monumental ini, Birutė Galdikas juga segera menjadi ahli de facto dan mitra tepercaya bagi Pemerintah Indonesia dengan mendirikan pusat rehabilitasi orangutan skala besar dan jangka panjang pertama di Indonesia. Komitmen penuhnya untuk merawat orangutan yatim piatu, yang seringkali mengalami trauma dan penganiayaan yang telah ditahan di penangkaran, memberi primata dilindungi tersebut kesempatan kedua untuk hidup di alam liar.
Kecintaannya yang tak pernah padam terhadap orangutan-orangutan tersebut memberinya akses yang belum pernah terjadi sebelumnya ke dalam pikiran orangutan. Saat ia merawat orangutan yatim piatu, seringkali secara bersamaan mengikuti dan mempelajari induk orangutan liar, ia mampu melintasi batas-batas yang belum pernah dilanggar sebelumnya antara kedua spesies kita. Hubungan intim ini memicu misi spiritual Birutė Galdikas untuk melindungi keberadaan asli orangutan di alam liar.
Semangat dan dedikasi Birutė Galdikas yang tak tergoyahkan selama lebih dari lima dekade di Indonesia telah menempatkannya sebagai pakar terkemuka dunia tentang orangutan dan memberinya platform untuk mengadvokasi dengan penuh semangat. Di samping banyak pencapaian lainnya, memimpin penetapan kembali Tanjung Puting sebagai Taman Nasional dan memimpin Konferensi Kera Besar Dunia pertama pada tahun 1991 membawa orangutan ke panggung global dan memperkuat orangutan sebagai ikon dan harta karun Indonesia. Upayanya tentu saja secara langsung melestarikan populasi orangutan liar terbesar yang tersisa hingga saat ini.
“Dr. Galdikas adalah Profesor penuh di Universitas Simon Fraser di Burnaby, Kanada, sejak tahun 1981, dan Profesor Luar Biasa di Universitas Nasional di Jakarta, Indonesia, sejak tahun 1970-an. Beliau membimbing ratusan mahasiswa dari Indonesia, Kanada, dan seluruh dunia saat mereka melakukan penelitian lapangan sendiri di Camp Leakey,” tulis OFI.
Di dua perguruan tinggi itu, Birutė Galdikas mengajar mata kuliah tentang asal usul manusia, perilaku primata, dan kera besar kepada ribuan mahasiswa selama beberapa dekade. Birutė Galdikas berkeliling dunia untuk berbagi pengalaman dan pengetahuannya, dan untuk menekankan kebutuhan mendesak untuk melindungi hutan hujan tropis, yang merupakan satu-satunya rumah bagi orangutan.
Upaya Birutė Galdikas di Indonesia telah berkembang hingga mencakup ratusan penduduk lokal, sebagian besar masyarakat adat, yang melanjutkan penelitian dan rehabilitasi orangutan Birutė Galdikas serta pekerjaan perlindungan hutan, semuanya bekerja sama dengan Pemerintah Indonesia. Upayanya dilanjutkan melalui organisasinya, Orangutan Foundation International (OFI), dan Yayasan OFI Indonesia yang baru didirikan, dipimpin oleh putranya Frederick Bohap Galdikas, yang memiliki posisi unik untuk melanjutkan babak selanjutnya dari misi Birutė Galdikas.
Sebagai anggota terakhir dari “Trimates” yang ikonik, kepergian Birutė Galdikas menandai berakhirnya sebuah era. Ketiga pahlawan wanita ini mendorong batas-batas dalam sains, mematahkan ekspektasi yang didominasi laki-laki, dan menginspirasi generasi perempuan dan laki-laki untuk menyelamatkan planet kita dan mencapai tujuan yang tampaknya mustahil. Seiring berakhirnya era ini, era baru pun dimulai.
“Era di mana kita semua harus mengikuti teladan yang diberikan oleh para wanita luar biasa ini, bekerja sama, dan melestarikan kera besar dan alam yang kita semua bergantung padanya untuk masa depan yang berkelanjutan,” kata OFI.
Semangat pantang menyerah Birutė Galdikas mendorongnya untuk terus bekerja dan mengadvokasi hingga akhir hayatnya. Siang dan malam, ia memikirkan orangutan yang kepadanya ia mendedikasikan hidupnya. Semangat dan dorongannya untuk mempelajari dan menyelamatkan orangutan telah menginspirasi jutaan orang di seluruh dunia.
“Kita semua, sebagai bagian dari warisannya di OFI dan keluarga besarnya di Kalimantan Indonesia, telah berjanji untuk melanjutkan misinya untuk orangutan, hutan, dan dunia,” ujar OFI.
“Keinginan terakhir Dr. Galdikas adalah untuk kembali ke rumahnya di Kalimantan dan dimakamkan di samping almarhum suaminya yang berdarah dayak, Pak Bohap bin Jalan. Ia akan kembali ke hutan yang sangat dicintainya. Sebagai Ibu Orangutan dan pahlawan sejati kita, ia akan tetap berada di hati dan pikiran kita saat kita meneruskan visinya untuk kelangsungan hidup orangutan di masa depan,” tambah OFI.
Semasa hidup Birutė Galdikas telah menerima beragam penghargaan, di antaranya Guggenheim Fellowship Award pada 1983, PETA Humanitarian Award pada 1990, Kalpataru pada 1996, Tyler Prize for Environmental Achivement, Penghargaan Konservasi dari Chevron pada 2005, Medali Penjelajah, Orde Kanada, Satya Lencana Pembangunan pada 2008, Penghargaan Khusus Lifetime Achievement pada 2016, dan Planet Tourism Award pada 2019.
Selain menerima berbagai penghargaan, Birutė Galdikas juga menerbitkan beberapa buku, termasuk autobiografinya yang berjudul Reflections of Eden. Perjalanan hidup 50 tahun Birutė Galdikas di Tanjung Puting pernah dikemas OFI dalam sebuah artikel yang diterbitkan di situs orangutan.org pada 2021 lalu.
Erni Puspita Sari | BETAHITA.ID