بعد كارثة سومطرة، أمّ في أتشيه تكافح لإطعام رضيعتها داخل مأوى مؤقت
Enam bulan bencana Sumatra: Nestapa ibu yang besarkan bayi di huntara Aceh – 'ASI tak ada, kebun rusak, bantuan hanya janji'
جاكرتا، إندونيسيا اليوم – لم تتمالك نساء نجون من الكارثة في إقليم أتشيه دموعهنّ وهنّ يروين صعوبة تربية أطفالهنّ وسط «العزلة وضيق الحال»، بعد مرور ستة أشهر على الكارثة التي ضربت جزيرة سومطرة.
نور العاقلة، البالغة من العمر 23 عاماً، وهي من سكان قرية غيودومباك في منطقة لانغكاهان بمحافظة أتشيه الشمالية، تحدثت إلى وكالة رسمية بي بي سي نيوز إندونيسيا» عن معاناتها اليومية في تأمين الغذاء لطفلتها الرضيعة.
وقالت باكية يوم الخميس (7 مايو): «إنه أمر مؤلم جداً. حاولت تناول أدوية كثيرة، لكن الحليب الطبيعي لا يخرج. طفلتي تحتاج إلى الحليب، لكننا لا نملك المال لشراء الحليب الصناعي».
وأضافت: «ليس لدينا أي دخل، وزوجي بلا عمل، وكل مزارعنا دُمّرت بالكامل».
وفي 26 نوفمبر من العام الماضي، اجتاحت الفيضانات المنطقة مصحوبة بجذوع أشجار ضخمة، ما أدى إلى تدمير واسع للمنازل والأراضي الزراعية.
وتسببت الكارثة في تضرر نحو 1659 شخصاً، فيما جرفت السيول 337 منزلاً. كما دُمّر نحو 80% من مزارع السكان، التي كانت تضم أشجار النخيل والكاكاو وجوز التنبول والحمضيات وحقول الأرز.
وبعد مرور ما يقارب ستة أشهر على الكارثة، تعيش نور مع زوجها بسريادي، البالغ من العمر 30 عاماً، وأطفالهما في مأوى مؤقت بناه متطوعون باستخدام جذوع الأشجار التي جرفتها الفيضانات.
ويقع المأوى بجوار منزلهم القديم، الذي تضرر وجرفته المياه لمسافة عشرات الأمتار.
إقرأ أيضا: عيد الأضحى 2026: برابوو يؤدي صلاة العيد في باريس وغِبران في مسجد الاستقلال
ومن أمام منزل نور، لا تزال أكوام الأخشاب المتناثرة في مجرى النهر الجاف شاهدة على قوة الكارثة التي ضربت المنطقة.
وعندما زارت بي بي سي نيوز إندونيسيا المنزل المؤقت، الذي تبلغ مساحته ستة أمتار في ستة ويضم غرفتين، كانت نور تُرضع طفلتها بالحليب الصناعي عبر زجاجة رضاعة، بينما كانت الرضيعة مستلقية في أرجوحة قماشية معلقة.
وقالت إن الحليب الصناعي حصلت عليه من أحد أقاربها، ولن يكفي سوى ليومين فقط، وبعدها ستضطر للبحث مجدداً عن طريقة لتأمين غذاء طفلتها.
وفي ظهيرة ذلك اليوم الحار، كانت مروحة صغيرة تدور في غرفة الجلوس محاولة تخفيف حرارة الشمس التي تخترق جدران المأوى.
وبدت نور شاردة الذهن أكثر من مرة وهي تنظر إلى طفلتها الثانية، التي وُلدت في 29 أبريل الماضي.
وقالت: «لا نستطيع شراء الحليب أو الحفاضات أو الفيتامينات لها، لأنه لا يوجد أي مصدر دخل».
وأضافت: «ربما يرزقنا الله لاحقاً، وسأواصل المحاولة حتى أتمكن من إرضاعها طبيعياً».
إلى جانبها، جلس زوجها بسريادي يروي كيف تحولت المزرعة التي كانت مصدر رزق الأسرة إلى أرض مدمرة.
وقال بحسرة: «لم يعد لدينا أي مصدر رزق. حتى مزرعة الليمون دُمّرت بالكامل. من أصل هكتار كامل، لم يبقَ سوى ست شجرات فقط».
وأضاف: «كل شيء أصبح صعباً الآن، وحتى العودة إلى الزراعة تحتاج إلى رأس مال لا نملكه».
وقبل أن تضرب الفيضانات المنطقة، كان بسريادي يمتلك مزرعة بمساحة هكتارين.
وكان أحد الهكتارين مزروعاً بأشجار الليمون التي بدأت بالإنتاج، بينما خُصص الهكتار الآخر لزراعة أشجار النخيل الصغيرة.
وأكد أن بناء تلك المزرعة استغرق سنوات طويلة من العمل والجهد الشاق.
وقال بسريادي: «حين بدأنا أخيراً نجني رزقنا من المزرعة، شاء الله أن نفقد كل شيء فجأة. نسأل الله أن يفتح لنا أبواب الرزق حتى نستطيع إعالة أسرتنا وشراء الحليب لأطفالنا».
وأضاف أن التفكير في إعادة زراعة الأرض يحتاج إلى رأس مال كبير، بينما أصبحت الأسرة بالكاد قادرة على تأمين احتياجاتها اليومية.
وأوضح أن العودة إلى الحياة الطبيعية بعد الفيضانات ستستغرق وقتاً طويلاً.
ويعمل بسريادي حالياً بشكل متقطع كعامل في جني ثمار النخيل، بناءً على طلب بعض السكان، بمعدل مرتين شهرياً فقط.
ويتقاضى أجراً يومياً يتراوح بين 100 ألف و200 ألف روبية إندونيسية.
إقرأ أيضا: ساتيه لحم الماعز الإندونيسي ضمن قائمة أشهى أطعمة العالم لعام 2026
وقال: «حتى هذا الدخل لا يكفي لتأمين الطعام للأسرة».
ومن جانبها، أوضحت نور أن الأسرة اضطرت إلى الاستدانة من الأقارب لتغطية نفقات المعيشة والعلاج والولادة خلال فترة الكارثة.
وقالت: «استدنّا من أجل تكاليف العيادة، والمتابعة الطبية والولادة، وكذلك من أجل الطعام وعلاج طفلنا المريض. الديون وصلت إلى نحو ثلاثة ملايين روبية».
وأضافت أن قيمة الديون مرشحة للارتفاع إذا لم تتمكن الأسرة من الحصول على مصدر دخل ثابت قريباً.