مئوية «دار السلام كونتور».. قرن من العلم والتربية وبناء الإنسان يُتوج بحضور فخامة رئيس جمهورية إندونيسيا
- احتفال تاريخي وحضور رفيع: توجت مؤسسة دار السلام كونتور مئة عام من العمل التربوي باحتفالية كبرى حضرها الرئيس الإندونيسي، ووكيل الأزهر الشريف، ووزراء، وسفراء دول عربية وإسلامية.
- إشادة رئاسية وتضامن مع فلسطين: أشاد الرئيس الإندونيسي بدور المؤسسة في إعداد الأجيال وبناء الإنسان، مجددًا في الوقت ذاته التزام بلاده الراسخ بدعم القضية الفلسطينية وهتافه بحريتها.
- علاقات استراتيجية مع الأزهر الشريف: أكد وكيل الأزهر على عمق الشراكة التاريخية والتربوية التي تربط المشيخة بالمؤسسات الإندونيسية، لدعم قيم الوسطية والتعايش في العالم الإسلامي.
بونوروغو، إندونيسيا اليوم – شهدت دار السلام كونتور في محافظة بونوروغو بإقليم جاوا الشرقية، يوم السبت ١٩ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٦، احتفالًا تاريخيًا بمناسبة مرور مئة عام على تأسيسها، في مناسبة جسدت المكانة العلمية والتربوية التي تبوأتها المؤسسة على مدى قرن كامل، وما قدمته من إسهامات بارزة في مجالات التعليم والتربية وخدمة المجتمع وبناء الإنسان في إندونيسيا والعالم الإسلامي.
وأقيمت الاحتفالية الكبرى للذكرى المئوية لدار السلام كونتور بحضور فخامة الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبدالرحمن الضويني، وكيل الأزهر الشريف، نائبًا عن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في الدولة، من بينهم وزير الخارجية، ووزير الشؤون الدينية، ووزير التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا، ووزير الحج والعمرة، ووزير الدولة، ورئيسة البنك المركزي الإندونيسي، وعدد من قيادات الدولة، وعدد من كبار العلماء والمشايخ ورؤساء الجامعات والمؤسسات الإسلامية والتربوية.
كما شهدت المناسبة حضورًا دبلوماسيًا دوليًا لافتًا، حيث شارك عدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة، من بينهم سفراء مصر وتركيا وقطر وعُمان والكويت والسودان وسوريا واليمن وفلسطين والأردن، إلى جانب ممثلين دبلوماسيين من دول شقيقة أخرى، في مشهد يعكس الحضور الدولي للمؤسسة وصلاتها الواسعة بالعالم الإسلامي.
الرئيس الإندونيسي: كونتور قرن من العطاء والتربية وبناء الإنسان

وفي كلمته خلال الاحتفال، هنأ فخامة الرئيس برابوو سوبيانتو دار السلام كونتور بمناسبة مرور مئة عام على تأسيسها، مشيدًا بما قدمته المؤسسة طوال قرن من الزمن في مجال التربية والتعليم وإعداد الأجيال.
وأكد الرئيس أن تجربة كونتور تمثل نموذجًا مهمًا في بناء الإنسان، مشيرًا إلى القيم التي قامت عليها المؤسسة، وفي مقدمتها الإخلاص والبساطة والاستقلالية والأخوة الإسلامية والحرية، وهي القيم التي تناولها الرئيس بوصفها ذات صلة وثيقة ببناء الإنسان والمجتمع والدولة.
وأشاد الرئيس بالمسيرة الطويلة لكونتور وما خرجته من أجيال وشخصيات أسهمت في مجالات متعددة من مجالات الحياة، مؤكدًا أهمية استمرار رسالتها التعليمية والتربوية في القرن الثاني من عمرها.
كما دعا إلى مواصلة العمل على إعداد الأجيال التي تجمع بين العلم والأخلاق والاستقلالية والقدرة على خدمة الوطن والمجتمع، متمنيًا لدار السلام كونتور مواصلة رسالتها في خدمة الأمة والشعب الإندونيسي.
وفي مشهد مهيب اجتمعت فيه هيبة الدولة بجلال العلم ومكانة العلماء، تسلّم فخامة الرئيس الإندونيسي خلال الاحتفال «مصحف كونتور»، وهو إصدار متميز للمصحف الشريف يأتي في إطار عناية دار السلام كونتور بالقرآن الكريم وخدمته، ويجسد جانبًا من رسالتها في الجمع بين العلم والتربية والاهتمام بكتاب الله تعالى.
إلى جانب كتاب «كونتور لإندونيسيا» الذي يوثق جانبًا من مسيرة المؤسسة وإسهامات خريجيها في خدمة الدولة والمجتمع.
الرئيس الإندونيسي يجدد التأكيد على دعم فلسطين

وفي موقف لافت خلال كلمته، جدد فخامة الرئيس برابوو سوبيانتو التأكيد على موقف إندونيسيا الداعم للشعب الفلسطيني، مؤكدًا استمرار دعم بلاده لفلسطين.
وعندما حيّا الرئيس السفير الفلسطيني لدى إندونيسيا، تعالت صيحات الحضور تأييدًا لفلسطين، وردد الرئيس عبارة «فلسطين حرة»، وسط تفاعل كبير من الحاضرين، في مشهد عكس الحضور القوي للقضية الفلسطينية في المناسبة.
وكيل الأزهر: الأزهر وكونتور شراكة علمية وتربوية راسخة

كما شهدت الاحتفالية كذلك مشاركة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبدالرحمن الضويني، وكيل الأزهر الشريف، الذي ألقى كلمة تناولت عمق العلاقات العلمية والتعليمية بين الأزهر الشريف ودار السلام كونتور، وما يجمع الجانبين من تاريخ طويل في خدمة العلم والتعليم والدعوة.
وأكد فضيلته على عمق العلاقة التي تجمع بين القيادتين الإندونيسية والمصرية، وما يربط فخامة رئيس الجمهورية بفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر من أواصر التقدير والتعاون، موضحًا أن الشراكة بين الأزهر الشريف ودولة إندونيسيا تمثل نموذجًا راسخًا ومتميزًا للتعاون العلمي والتربوي، وتجسد امتدادًا تاريخيًا للتواصل بين الشعبين الشقيقين، وأن الأزهر يعتز بدوره في الإسهام في إعداد الكوادر العلمية والدعوية المتميزة في إندونيسيا، وبناء الإنسان القادر على خدمة وطنه وأمته، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتعايش.
وأشار فضيلته إلى أن الأزهر الشريف ينظر إلى المؤسسات العلمية والتربوية الرائدة في إندونيسيا، وفي مقدمتها دار السلام كونتور، باعتبارها شركاء في مسيرة بناء الإنسان ونشر العلم والقيم الإسلامية الرصينة، مؤكدًا استمرار التعاون والتواصل العلمي بين الجانبين.
وقال فضيلته في كلمته: «لقد كان للأزهر الشريف في دار السلام كونتور حضور ممتد، من خلال علمائه ومدرسيه وخريجيه، وكان لعلماء الأزهر وقياداته أثر في المسيرة العلمية والتربوية لهذا الصرح. وفي المقابل، كان لكونتور مكان محفوظ في وجدان الأزهر الشريف، تشهد عليه الزيارات المتتابعة لعدد من كبار شيوخه وأئمته».
قرن من الرسالة.. واستشراف قرن جديد

وتأتي الذكرى المئوية لدار السلام كونتور تتويجًا لمسيرة امتدت منذ تأسيسها عام ١٩٢٦، وأسهمت خلالها في تطوير نموذج تربوي يجمع بين التعليم والتربية وبناء الشخصية والاستقلالية والالتزام بالقيم الإسلامية.
ويُعد هذا الصرح المبارك من أعرق المؤسسات العلمية والتعليمية في إندونيسيا، فقد كان ولا يزال منارةً للعلم والمعرفة، وميدانًا لتخريج العلماء والدعاة والقادة في مختلف مجالات العلوم. وقد تخرّج من هذا المعهد عدد كبير من الشخصيات البارزة التي كان لها حضور مؤثر في ميادين خدمة المجتمع الإندونيسي؛ من بينهم الشيخ هاشم موزادي، والأستاذ الدكتور محمد دين شمس الدين، اللذان توليا رئاسة «جمعية نهضة العلماء» و«الجمعية المحمدية» – وهما من كبريات الجمعيات الإسلامية في إندونيسيا – لفترتين رئاسيتين، إلى جانب كوكبة من العلماء والأساتذة الذين أسهموا في نشر العلم وبناء الأجيال.
كما تخرّج من هذا الصرح العلمي شخصيات تولّت مناصب رفيعة في الدولة، من أبرزهم معالي الدكتور إدهام خالد، والدكتور هداية نور وحيد، رئيسا مجلس الشورى الإندونيسي الأسبقان، ومعالي الدكتور مفتوح بسيوني، وزير الشؤون الدينية الأسبق، ومعالي الدكتور عبدالرحمن فاخر، سفير إندونيسيا الأسبق لدى جمهورية مصر العربية ونائب وزير الخارجية الأسبق، فضلًا عن عدد من الوزراء، والسفراء، وكبار المسؤولين، ورؤساء المؤسسات الإسلامية.
وقد تحولت المناسبة إلى محطة لاستحضار تاريخ المؤسسة وما قدمته من خدمة للعلم والتربية، وفي الوقت نفسه لاستشراف مستقبلها خلال القرن الثاني، بما يحافظ على أصولها وقيمها، ويواكب تطورات العصر واحتياجات الأجيال الجديدة.
وتؤكد هذه المناسبة أن دار السلام كونتور لم تعد مجرد مؤسسة تعليمية محلية، وإنما أصبحت تجربة تربوية ذات امتداد واسع، أسهم خريجوها في ميادين متعددة داخل إندونيسيا وخارجها، واستطاعت على مدى مئة عام أن تجعل من التعليم والتربية وبناء الشخصية محورًا لرسالتها.
ومع دخولها قرنها الثاني، تواصل دار السلام كونتور مسيرتها في خدمة العلم والتربية، مستندة إلى إرث مئة عام من العمل، ومتطلعة إلى مواصلة إسهامها في بناء الإنسان وخدمة المجتمع والأمة، وتعزيز جسور التعاون العلمي بين إندونيسيا والعالم الإسلامي، وفي مقدمتها العلاقة التاريخية والعلمية مع الأزهر الشريف.
✈️ هل أعجبك هذا المقال؟
يمكنك تقديم دعمك المباشر للمحرر عبر محفظة تيليجرام (TON / USDT) لمساعدتنا في استمرار تقديم محتوى صحفي مستقل ومتميز.

عنوان محفظة TON:
UQDbfmOGnYtwg8D8hLzKtA698A91pG-cqlPa8_vR-3vV8y2U
| العربية + مثال | الإندونيسية | الإنجليزية |
|---|---|---|
| الذِّكْرَى المِئَوِيَّةُ اِحْتَفَلَتِ المُؤَسَّسَةُ بِالذِّكْرَى المِئَوِيَّةِ لِتَأْسِيسِهَا بِحُضُورِ رَئِيسِ الجُمْهُورِيَّةِ. |
Peringatan Satu Abad (Seratus Tahun) Institusi tersebut merayakan peringatan satu abad berdirinya dengan dihadiri oleh Presiden Republik. |
Centenary / 100th Anniversary The institution celebrated the centenary of its founding in the presence of the President of the Republic. |
| بِنَاءُ الإِنْسَانِ تَعْمَلُ المَدْرَسَةُ عَلَى تَعْزِيزِ قِيَمِ التَّرْبِيَةِ وَبِنَاءِ الإِنْسَانِ لِخِدْمَةِ المُجْتَمَعِ. |
Pembangunan Manusia / Pembentukan Karakter Sekolah tersebut berupaya memperkuat nilai-nilai pendidikan dan pembangunan manusia untuk melayani masyarakat. |
Human Development / Character Building The school works to strengthen the values of education and human development to serve society. |
| صَرْحٌ عِلْمِيٌّ يُمَثِّلُ الأَزْهَرُ الشَّرِيفُ صَرْحًا عِلْمِيًّا شَامِخًا فِي العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ. |
Institusi / Bangunan Keilmuan Al-Azhar Al-Syarif merupakan institusi keilmuan yang megah di dunia Islam. |
Educational Edifice / Scientific Institution Al-Azhar Al-Sharif represents a towering educational edifice in the Islamic world. |
| الوَسَطِيَّةُ وَالاعْتِدَالُ يُسْهِمُ الخِرِّيجُونَ فِي نَشْرِ ثَقَافَةِ الوَسَطِيَّةِ وَالاعْتِدَالِ بَيْنَ النَّاسِ. |
Moderasi dan Jalan Tengah (Wasathiyah) Para lulusan berkontribusi dalam menyebarkan budaya moderasi dan jalan tengah di tengah masyarakat. |
Moderation and Temperance The graduates contribute to spreading the culture of moderation and temperance among people. |
| تَوَّجَ (فِعْلٌ) تَوَّجَتِ المُؤَسَّسَةُ مَسِيرَتَهَا التَّرْبَوِيَّةَ بِشَرَاكَةٍ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ مَعَ كِبَارِ العُلَمَاءِ. |
Memahkotai / Memuncak (Kata kerja) Institusi tersebut memahkotai perjalanan pendidikannya dengan kemitraan strategis bersama para ulama besar. |
To Crown / To Culminate (Verb) The institution crowned its educational journey with a strategic partnership with senior scholars. |
| أَشَادَ (فِعْلٌ) أَشَادَ الرَّئِيسُ بِإِسْهَامَاتِ الخِرِّيجِينَ فِي مَيَادِينَ الحَيَاةِ المُخْتَلِفَةِ. |
Memuji / Mengapresiasi (Kata kerja) Presiden memuji kontribusi para lulusan di berbagai bidang kehidupan. |
To Praise / To Commend (Verb) The president praised the graduates’ contributions in various fields of life. |
| اسْتَشْرَفَ (فِعْلٌ) تَسْتَشْرِفُ المَدْرَسَةُ مُسْتَقْبَلًا مُشْرِقًا فِي قَرْنِهَا التَّعْلِيمِيِّ الثَّانِي. |
Menatap Masa Depan / Memproyeksikan (Kata kerja) Sekolah tersebut menatap masa depan yang cerah di abad pendidikan keduanya. |
To Look Forward / To Anticipate (Verb) The school looks forward to a bright future in its second educational century. |