indonesiaalyoum.com
إندونيسيا اليوم

كيف وُلد قوم ديبوك؟ حكاية ٣١٢ عامًا من التاريخ الإندونيسي

ولدت ديبوك من وصية كورنيليس تشاستلين الذي أعتق مئةً وخمسين عبدًا وجعلهم ورثة الأرض. فمن هم «البلندا ديبوك»؟

٠٠:٠٠
١٠ ث
٠٠:٠٠

0 44
ملخص سريع
  • يستعرض المقال نشأة قوم ديبوك في جاوا الغربية، وكيف انتقلوا من عبيد جرى جلبهم إلى أرض خاصة في القرن السابع عشر إلى مجتمع يدير شؤونه ذاتيًّا ويُحتفى اليوم بتاريخ مسيرته الممتدة على مدار ٣١٢ عامًا.
  • يشرح النص دور كورنيليس تشاستلين في تأسيس هذا المجتمع، وتحريره للعبيد عبر وصيته، وتشكّل الأسر الاثنتي عشرة التي تُعرف اليوم بقوم ديبوك، إضافة إلى تطور الهوية التي حملت لاحقًا وصف «البلندا ديبوك».
  • يربط المقال بين مهرجان «تراث ديبوك» الأول الذي نظمته بلدية ديبوك في يونيو/حزيران ٢٠٢٦ وبين محاولات إحياء ذاكرة «ديبوك القديمة» في مدينة باتت اليوم مكتظة بالسكان وتضم حرم جامعة إندونيسيا.

إندونيسيا لا تُعرف فقط بجزرها الخضراء ومدنها الصاخبة، بل أيضًا بقصص مجتمعات صغيرة صنعت تاريخًا طويلًا على هامش المشهد العام. في ديبوك، على أطراف جاكرتا، يحتشد اليوم «قوم ديبوك» ليحتفلوا بمرور ٣١٢ عامًا على نشأتهم الأولى؛ مجتمع خرج من رحم أرض خاصة في زمن الاستعمار، وتحول عبر القرون من عبيد جُلبوا من نوسانتارا وآسيا إلى جماعة تدير شؤونها وتخطّ لنفسها هوية فريدة حملت لاحقًا لقب «البلندا ديبوك». هذه الحكاية، التي تبدأ من ضفاف نهر تشيليوونغ وتصل إلى مهرجان تراثٍ يُقام لأول مرة في قلب المدينة، تكشف جانبًا غير مألوف من التاريخ الإندونيسي الذي ما زال بعيدًا عن أعين كثير من القرّاء العرب.

في الأسبوع الأخير من يونيو/حزيران ٢٠٢٦، اصطف ما يقارب ثلاثمئة شخص بملابس تراثية في موكب احتفالي على طول شارع بيمودا في مدينة ديبوك بإقليم جاوا الغربية. يمثّل المشاركون اثنتي عشرة أسرة من «قوم ديبوك»، ظلّت جذور كلٍّ منها ضاربة في المنطقة منذ أكثر من عشرة أجيال. وعلى مدى يومين، في ٢٧ و٢٨ يونيو، استضافت المدينة «مهرجان تراث ديبوك» احتفاءً بمرور ٣١٢ عامًا على مسيرة قوم ديبوك، وإحياءً لذاكرة «ديبوك القديمة» وتعريفًا بها من جديد.

وأطلقت بلدية ديبوك هذا المهرجان للمرّة الأولى هذا العام، بهدف تشجيع السكان على التعرّف إلى تاريخ مدينتهم عبر عروض ثقافية، وأنشطة لدعم المشروعات الصغيرة والاقتصاد الإبداعي، وجولاتٍ تاريخية، وزياراتٍ منظّمة إلى عدد من المباني التاريخية. «بهذه الطريقة، لا نحافظ على المناطق التراثية من الناحية المادية فحسب، بل نجعلها أيضًا فضاءً ثقافيًا مفتوحًا وفضاءً عامًا حيًّا»، يقول إيكو هيرويانتو، رئيس دائرة الشباب والرياضة والثقافة والسياحة في مدينة ديبوك.

ما تزال آثار حياة قوم ديبوك واضحة على امتداد شارع بيمودا وما حوله؛ فمن الكنائس والمدارس والمقابر إلى مبنى الإدارة القديمة ومقتنيات من قرون مضت، تتوارى هذه الشواهد بين ملامح مدينة تتغيّر سريعًا.

تيا جوناثانس، البالغة من العمر ستة وثمانين عامًا، وهي من أبناء قوم ديبوك ومن أبرز الناشطين في توثيق تاريخ مجتمعها، تقول إن معظم أنشطة سكان ديبوك في الماضي تركزت في هذه الرقعة. «هناك كانت الإدارة، والمدرسة والكنيسة متجاورتين، والسوق قائمًا في المكان الذي يُعرف اليوم بشارع كارتيني»، تقول تيا لصحيفة «تيمبو» يوم الثلاثاء ٢١ يوليو/تموز ٢٠٢٦.

كنيسة «جي بي آي بي إيمانويل» في شارع بيمودا بمدينة ديبوك، جاوا الغربية، ٢٧ يوليو/تموز ٢٠٢٦. تصوير «تيمبو»/خاريسما أدرِستي

وتبرز بصمات هذا المجتمع أيضًا في عدد من المقتنيات القديمة. تيا تروي قصة الأجراس التي كانت تُعلّق في نقاط مختلفة من التجمعات السكنية، ولا يزال أحدها مثبتًا في منزل بأحد أحياء شارع بونغور. في زمن كانت البيوت متباعدة أكثر مما هي عليه اليوم، كان رنين الجرس إشارةً للسكان يستعدّون عندها للذهاب إلى الكنيسة. «تِنغ، تِنغ، تِنغ»، تقول تيا مقلّدة الصوت.

الانتقال من شارع كارتيني إلى شارع بيمودا أشبه بالدخول إلى ممرّ زمني. ففي الحقبة الاستعمارية كان هذا الشارع يُعرف باسم «كيركسترات»، أي «شارع الكنيسة». غير بعيد عن بداية الطريق ينتصب نصبٌ تذكاري في ساحة المبنى السابق لمستشفى «هارابان». المبنى الواقع خلفه فقد وظيفته الأصلية وتبدّلت ملامحه كثيرًا؛ فقبل تحوّله إلى منشأة صحية، كان المكان مقرًا لـ«البلدية» أو إدارة المدينة.

على واجهة النصب تظهر عبارة باللغة الهولندية تُترجم إلى: «غاية ما أصبو إليه هو أن ينشأ في ديبوك، مع مرور الزمن، مجتمع مسيحي جميل». هذه الجملة مقتبسة من وصية كورنيليس تشاستلين، الشخصية التي لا تنفصل عن تاريخ ديبوك.

كورنيليس تشاستلين جاء من أمستردام إلى باتافيا في القرن السابع عشر، وبدأ مسيرته في شركة الهند الشرقية الهولندية، حيث عمل أولًا في الحسابات قبل أن يرتقي إلى مناصب أعلى. وبحسب المؤرخ في جامعة إندونيسيا بوندان كانومويوسو، كانت رؤية تشاستلين للاستعمار مختلفة عن منطق الشركة القائم على الاحتكار والربح التجاري.

تشاستلين كان يرى أن المستعمرة لا ينبغي أن تكون مجرد مصدر للاستغلال. «المستعمرة الجيدة هي المستعمرة القادرة على الاستمرار، لا تلك التي تتراجع أو تنهار عندما تتوقف الأرباح المتوقعة»، يقول بوندان يوم الأربعاء ٢٢ يوليو/تموز ٢٠٢٦. هذه الفكرة التي لم تنسجم مع نهج الشركة حاول تشاستلين اختبارها في الأراضي الخاصة التي امتلكها، ومنها ديبوك.

رئيس قسم التاريخ في «مؤسسة كورنيليس تشاستلين»، بوي لون، يوضح أنه بعد أن أحاط تشاستلين بخفايا تجارة الشركة، اختار أن يقدّم استقالته. وبموجب تقدير خدمته، حصل على قطعة أرض في منطقة مامبانغ.

في الوقت نفسه، كانت أرض ديبوك، أو «هت لاند ديبوك»، مملوكة لأحد الضباط في إدارة الهند الهولندية يُدعى لوكاس فان دير مور. هذا الضابط اشترى الأرض سنة ١٦٩٢، لكنه لم يتمكن من استثمارها لأنه نُقل إلى منصب مساعد مقيم في جيبارا.

استغل تشاستلين هذه الفرصة. وعلى خلاف مامبانغ، كانت ديبوك تقع على ضفاف نهر تشيليوونغ، الذي مثّل آنذاك شريان النقل الرئيس إلى باتافيا. هذا الموقع الاستراتيجي جعله يطمح إلى تملّك الأرض، فبادر إلى الاتصال بفان دير مور وقدم له عرض شراء.

ومع إدراكه صعوبة إدارة أرض بعيدة عن موقع عمله الجديد في جيبارا، وافق فان دير مور على بيع «هت لاند ديبوك» لتشاستلين، فانتقلت ملكيتها إليه. لاحقًا وسّع تشاستلين نطاق ممتلكاته. «اشترى أراضي إلى الغرب، في بيسانغراهان، التي نعرفها اليوم باسم تشينيري»، يقول بوي يوم الاثنين ٢٠ يوليو/تموز ٢٠٢٦. وقد جمع هذه الأراضي في وحدة واحدة بوصفها «أرضًا خاصة» تضم ديبوك ومامبانغ وتشينيري.

وفقًا لبوي، كانت المنطقة التي تُعرف باسم ديبوك آنذاك تمتد من ضفة نهر تشيليوونغ حتى بيسانغراهان، وبمساحة تقدّر بنحو نصف مساحة مدينة ديبوك الحالية.

جرس يحمل نقش سنة ١٦٧٥، كان يُستخدم في كنيسة ديبوك. من مقتنيات مكتبات جامعة ليدن

في تلك الفترة كانت معظم هذه الأراضي غابات كثيفة. ولتسويتها واستثمارها، شرع تشاستلين تدريجيًّا في جلب عدد من العبيد، أغلبهم من بالي، إضافة إلى وافدين من مكاسار وباتافيا والبنغال وسورابايا، حتى بلغ عددهم نحو مئة وخمسين شخصًا.

قبل نقل هؤلاء إلى ديبوك، أسكنهم تشاستلين في باتافيا، حيث كانت له أراضٍ في «فيلتفردن» — وهي المنطقة التي تشمل اليوم محيط النصب الوطني وقصر الدولة — وفي «نوردفِيك»، التي تمتد اليوم لتضم مسجد الاستقلال وميدان بانتنغ وشارع سينين رايا وحديقة تامان إسماعيل مارزوكي. هناك أسس مزارع للسكر والفلفل والقهوة والتبغ، فعمل العبيد وتدرّبوا في تلك الحقول كمرحلة تمهيدية قبل انتقالهم إلى ديبوك.

وبعد فترة، نقلهم تشاستلين إلى ديبوك، وبنى لهم واحدًا وعشرين بيتًا متواضعًا للسكن؛ أرضياتها من التراب، وأسقفها من الخشب والبامبو، وجدرانها من جدائل البامبو. وكانت هذه المنازل تقع على ضفاف تشيليوونغ في المنطقة التي تقوم فيها اليوم مدرسة «المتوسطة الحكومية الأولى في ديبوك».

بمجرد استقرارهم بدأ هؤلاء في شق الغابات وتحويلها إلى أراضٍ زراعية وبساتين، ومنها نشأت التجمعات السكنية وانطلقت حياة المجتمع في ديبوك.

تابع الأخبار والمقالات الأخرى على قناة واتساب
احصل على آخر الأخبار والمحتويات فور نشرها
انضم لقناة واتساب WhatsApp
شارك هذه المعلومات المفيدة مع أصدقائك!

يقول بوندان كانومويوسو إن أراضي تشاستلين لم تكن تختلف كثيرًا عن الأراضي الخاصة الأخرى المحيطة بباتافيا من حيث اعتمادها على عمل الأيدي المستعبدة، لكن الاختلاف كان في طريقة الإدارة.

فقد منح تشاستلين، بوصفه بروتستانتيًّا متدينًا، فرصة لهؤلاء لتعلّم القراءة والكتابة، وتأسيس أسر، والتعرّف إلى تعاليم دينه. وكانت السلطات الاستعمارية آنذاك تتيح للأراضي الواقعة خارج أسوار باتافيا هامشًا أوسع لتنظيم أنماط الحياة بصورة شبه ذاتية، بحكم تمركز سلطة الشركة في قلب المدينة المسوّرة.

بوي يروي أن أسلافه كانوا يعملون طوال اليوم منذ السادسة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، ثم يستريحون من الثانية حتى الرابعة عصرًا. «بعد الرابعة، كان عليهم أن يتعلّموا القراءة والكتابة»، يقول.

أحفاد أسرة تولِنسه أثناء عملهم في حقول الأرز في الموقع الذي أصبح اليوم مقرّ بلدية ديبوك. أرشيف «الاستوديو التاريخي» لمؤسسة كورنيليس تشاستلين/إعادة إنتاج «تيمبو»/خاريسما أدرِستي

تتناقل روايات مجتمع قوم ديبوك أسماء «بابريما فان بالي» و«جارونغ فان بالي» بوصفهما من روّاد التعليم الأول في أواخر القرن السابع عشر؛ فقد قاما بتعليم زملائهما القراءة والكتابة، وأدّيا دور المرشدين الروحيين والمشرفين على العمل. وبحسب تيا جوناثانس، كان شُحّ المواد القرائية يجعل النصوص الدينية وسيلة أساسية للتعلّم، وهو ما ساهم في انتشار التعاليم البروتستانتية بين جزء من سكان الأرض.

لكن بوندان يشير إلى أن هؤلاء، رغم نمط حياتهم الأقرب إلى الأحرار، ظلوا قانونًا في حكم العبيد. ولم يطرأ التغيير الجذري إلا بعد وفاة تشاستلين سنة ١٧١٤؛ ففي وصيته منح الحرية للعبيد وورّثهم أرض ديبوك، لتنشأ من تلك اللحظة جماعة تدير شؤونها ذاتيًّا.

أبناء ديبوك شكّلوا لاحقًا هيئةً إدارية تشرف على شؤون الزراعة والتعليم والريّ والرفاه الاجتماعي، وكان رئيسها يحمل لقب «الرئيس». هذا اللقب غذّى انطباعًا بأن ديبوك كانت «دولة» مستقلة، بينما يؤكد أبناء قوم ديبوك أن «الرئيس» لم يكن رئيس دولة، بل رئيس هيئة محلية تدير مصالح المجتمع.

مركز إدارة هذه الجماعة كان في الموقع الذي أصبح لاحقًا مستشفى «هارابان» في شارع بيمودا، وخلف المبنى كان هناك مخزن للحبوب يُستخدم لتخزين المحاصيل وتوفير احتياط غذائي للسكان في أوقات الشدة.

التعليم شكّل أحد الأعمدة الرئيسة لنمو المجتمع؛ فقد أُسّست في ديبوك مدرسة باللغة الملايوية وأخرى باللغة الهولندية، وتكفّلت الهيئة الإدارية بكامل تكاليف تعليم أبناء قوم ديبوك، من الزيّ والكتب إلى المستلزمات الدراسية. هذا الاستثمار في التعليم مكّن العديد منهم من العمل في باتافيا موظفين في المصارف وشركات التجارة، و«أمبتنار» أو موظفي الإدارة الحكومية. ومع الزمن تحوّل قوم ديبوك من مجتمع زراعي إلى جماعة ترتبط أكثر فأكثر بحياة المدينة الاستعمارية.

الأمر نفسه ينطبق على ظهور الأسر في مجتمع قوم ديبوك. وبحسب بوي، فإن تشاستلين لم يمنح أسماء عائلية رسمية للعبيد المئة والخمسين الذين أعتقهم؛ ففي وصيته لم يذكر سوى اسم واحد صراحة، هو إلياس سوديرا، ولهذا تُعدّ أسرة سوديرا في نظر كثيرين من أقدم الأسر في ديبوك.

عندما اشترى تشاستلين العبيد، واجه صعوبة في نطق أسمائهم الأصلية، ولا سيما الأسماء البالية المتكررة مثل «وايان» و«بوتو». ولتسهيل التوثيق منحهم أسماء أوروبية مضافة إليها دلالة المنشأ، فصار هناك «يان فان بالي» و«ألكسندر فان مكاسار» وغيرهما. «لذلك يصعب اليوم معرفة الأصل الدقيق لكل منهم»، يقول بوي.

معلّم مع تلاميذه في ديبوك. أرشيف «الاستوديو التاريخي» لمؤسسة كورنيليس تشاستلين/إعادة إنتاج «تيمبو»/خاريسما أدرِستي

أسماء الأسر الاثنتي عشرة المتداولة في ديبوك اليوم لم تظهر إلا بعد وفاة تشاستلين. وبحسب بوي، اكتشف أحد القساوسة هذه الأسماء متكررة في سجلات الولادة والزواج والوفاة في أواخر القرن الثامن عشر، وكان معروفًا بدقته الإدارية.

هذا التحوّل أسهم في صوغ هوية قوم ديبوك. لكن بوندان كانومويوسو يلفت إلى أن هذه الهوية لم تتشكّل دفعة واحدة، وينطبق الأمر نفسه على الأُسر الاثنتي عشرة التي تُعرف اليوم بأسماء: باكاس، إسّاخ، ياكوب، جوناثانس، يوسف، لاورنس، لياندر، لون، صامويل، سوديرا، تولِنسه، وزادوخ.

تُظهر الوثائق التي درسها بوندان أن توزيع هذه الأسر الاثنتي عشرة لم يصبح واضحًا إلا في القرن التاسع عشر من خلال سجلات الكنائس. «الهوية لم تظهر فجأة؛ بل تبلورت عبر مسار طويل»، يقول.

الأمر ذاته ينسحب على وصف «البلندا ديبوك» أو «البلندا» المنسوب إلى ديبوك. فأسلاف قوم ديبوك لم يكونوا هولنديين، بل قدموا من مناطق مختلفة في نوسانتارا وآسيا. هذا اللقب ظهر بعد زمن تشاستلين، عندما بدأت الأجيال اللاحقة تتلقّى تعليمًا هولنديًّا، وتعتنق البروتستانتية، وتعمل في باتافيا، وتنسج علاقات أوثق مع المجتمع الأوروبي.

ويُروى أن هذا الوصف وُلد على خلفية خط السكة الحديد؛ ففي سنة ١٨٧٣ بدأ تشغيل قطار بخاري يربط باتافيا بمدينة «بويتنزورخ» (بوغور اليوم). بوي لون وتيا جوناثانس وعارف ليبيرتو ياكوب يروون قصة واحدة تقريبًا: كان ركاب القطار من بوغور وما حولها يتحاورون بالسندية، بينما كان عمال ديبوك يتحدثون بطلاقة باللغة الهولندية. ومن هنا جاءت عبارة «البلندا ديبوك» على سبيل التهكّم. «عندما يدخل القطار منطقة ديبوك، كانوا يقولون: ها نحن ندخل أمستردام، البلندا ديبوك صعدوا إلى القطار»، يروي بوي.

الوضع الخاص الذي تمتعت به ديبوك انتهى بعد استقلال إندونيسيا. ففي سنة ١٩٥٢، استحوذت الدولة على أرض ديبوك الخاصة بموجب اتفاق مع الهيئة التي تدير المجتمع، فحُلّت الإدارة المحلية لقوم ديبوك، واستُخدمت أجزاء من التعويض المالي لإنشاء «مؤسسة كورنيليس تشاستلين» التي تطورت اليوم إلى «مؤسسة كورنيليس تشاستلين الخيرية».

بعد أكثر من ثلاثة قرون على أول خطوة خطاها تشاستلين لفتح الأرض، أصبحت ديبوك مدينة مكتظة بالسكان، وشهدت تحوّلات كبيرة، لا سيما بعد بدء تشغيل حرم جامعة إندونيسيا في الطرف الشمالي من المدينة سنة ١٩٨٧. ومع ذلك، لا يزال إرث قوم ديبوك يسعى للبقاء وسط تسارع التغيّر.

إندونيسيا اليوم | تمبو

قاموس إندونيسيا اليوم
العربية + مثال الإندونيسية الإنجليزية
قَوْمُ دِيبُوك

يُطلَق وصفُ قوم ديبوك على الجماعة التي ورثت أرض ديبوك من كورنيليس تشاستلين وتطوّرت إلى مجتمع مستقلّ عبر الأجيال.
Kaum Depok / Orang Depok

Istilah Kaum Depok merujuk pada komunitas pewaris tanah Depok yang hidup mandiri turun-temurun.
Depok Community

The term “Kaum Depok” refers to the community that inherited Depok land and lived autonomously for generations.
بِلَنْدَا دِيبُوك

ارتبط لقب بلندا ديبوك بأحفاد قوم ديبوك الذين تلقّوا تعليمًا هولنديًّا وتحدّثوا الهولندية في زمن الاستعمار.
Belanda Depok

Sebutan Belanda Depok muncul karena generasi Kaum Depok fasih berbahasa Belanda dan berpendidikan Belanda.
Depok Dutch

“Belanda Depok” is a nickname for Depok people educated in Dutch and fluent in the language.
أَرْضٌ خَاصَّةٌ

كانت ديبوك في الأصل أرضًا خاصةً يملكها تشاستلين تُدار خارج النطاق المباشر لحكم باتافيا.
Tanah Partikelir

Depok pada mulanya merupakan tanah partikelir milik Cornelis Chastelein di luar kota Batavia.
Private Land / Estate

Depok began as a private estate owned by Cornelis Chastelein outside Batavia’s city walls.
وَصِيَّةٌ (وَثِيقَةُ مِيرَاثٍ)

من خلال وصيّته، أَعْتَقَ تشاستلين عبيدَه وورّثهم أرض ديبوك لتنشأ جماعة تدير شؤونها ذاتيًّا.
Surat Wasiat

Melalui surat wasiatnya, Chastelein memerdekakan budak dan mewariskan tanah Depok kepada mereka.
Will / Testament

In his will, Chastelein freed his slaves and bequeathed Depok land to them.
مَجْلِسٌ مُجْتَمَعِيّ (إِدَارَةٌ مَحَلِيَّةٌ)

شكّل قوم ديبوك مجلسًا مجتمعيًّا يدير شؤون الزراعة والتعليم والريّ ورعاية أحوال الأهالي.
Badan Pengurus Komunitas

Kaum Depok membentuk badan pengurus untuk mengatur pertanian, pendidikan, irigasi, dan kesejahteraan warga.
Community Council / Board

The Depok community formed a council to manage farming, education, irrigation, and welfare.
مَدْرَسَةٌ دِينِيَّةٌ إِسْلَامِيَّةٌ

اعتمدت مجتمعاتٌ في نوسانتارا على المدارس الدينية الإسلامية لتعليم الأجيال وربطهم بتاريخهم.
Pesantren

Pesantren menjadi lembaga pendidikan Islam tradisional yang membentuk generasi di Nusantara.
Islamic Boarding School

Pesantren are traditional Islamic boarding schools that shape generations across Nusantara.
أَعْتَقَ (فِعْل)

أَعْتَقَ تشاستلين عبيدَه في ديبوك وغيّر وضعهم القانوني من مملوكين إلى أحرارٍ يملكون الأرض.
Memerdekakan (Kata kerja)

Chastelein memerdekakan para budak dan menjadikan mereka pemilik sah tanah Depok.
To Emancipate / Free (Verb)

Chastelein emancipated his slaves, turning them into free heirs of Depok land.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.