indonesiaalyoum.com
إندونيسيا اليوم

موجز المستجدات… بين دعوات الإصلاح وتصريحات برابوو.. المشهد السياسي في إندونيسيا يزداد تعقيداً

0 155
ملخص سريع
  • يرصد التقرير تصاعد التوتر السياسي في إندونيسيا مع عودة برابوو إلى خطاب «تصحيح المسار» وتنامي دعوات «إصلاحات الجيل الثاني» عبر تحركات طلابية في عدد من المدن.
  • يكشف الملف الاقتصادي هشاشة برنامج «إم بي جي» والتوسع المفرط في وحداته، ما يسبب هدراً لا يقل عن ١ تريليون روبية شهرياً، بالتوازي مع تراجع مبيعات التجزئة وضغوط متزايدة على الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
  • تعكس تقلبات بورصة جاكرتا وتصدر قضايا الطاقة وأسعار الوقود و«كأس العالم» للنقاشات الرقمية حالة عدم يقين متنامية، في وقت تُختبر فيه قدرة الحكومة على إدارة الثقة والاستقرار في آن واحد.

جاكرتا، إندونيسيا اليوم – في ظلّ احتدام التوترات السياسية والتحديات القانونية والاقتصادية في إندونيسيا، يرصد هذا التقرير الموجز، الذي أعدّته مؤسستا «بي دي إس أليانس» و«ماكبي» بتاريخ الخميس ١١ يونيو/حزيران ٢٠٢٦، سلسلة من الإشارات التحذيرية والتحركات البارزة للفاعلين الرئيسيين في جاكرتا. فمن جهة، يعيد الرئيس برابوو سوبيانتو طرح سردية «تصحيح مسار الدولة» التي يرى أنها انحرفت منذ تسعينيات القرن الماضي، بينما تتصاعد في الشارع دعوات إلى «إصلاحات الجيل الثاني» عبر تحركات طلابية آخذة في التوسع والتنظيم.

وفي المقابل، تتجه أنظار الرأي العام إلى هشاشة الحوكمة في برنامج التغذية الوطني «إم بي جي» وإلى حكم المحكمة العسكرية في قضية الاعتداء الحمضي على ناشط حقوقي، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية، وتنكمش مبيعات التجزئة، وتتذبذب مؤشرات البورصة، وسط قلق متزايد لدى أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وعلى منصات التواصل، تضيف القضايا المرتبطة بالطاقة وأسعار الوقود و«كأس العالم» وتطورات ملف عازف الدرامز الشهير تيو نوغروس طبقات جديدة إلى مشهد رأي عام شديد الديناميكية، في مرحلة تُختبر فيها قدرة الحكومة على صون الثقة والاستقرار في آن واحد.

السياسة

١. صرّح الرئيس برابوو سوبيانتو بأنه منذ تسعينيات القرن الماضي بات يرى أن بلاده تسير في «الاتجاه الخاطئ»، موضحًا أن هذا التقييم كان الدافع وراء مشاركته في سباق الرئاسة ٥ مرات قبل أن ينجح في انتخابات ٢٠٢٤. وبرر برابوو، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الثامن عشر لـ«اتحاد رجال الأعمال الشباب الإندونيسي» في لامبونغ أمس، هذا المسار بالقول إنه سعى إلى منصب الرئاسة لا رغبة في «الكرسي» بحد ذاته، بل بهدف تصحيح مسار الحكم.

٢. في موازاة ذلك، يتردد في الفضاء العام شعار «إصلاحات الجيل الثاني» بوصفه تعبيرًا عن الاستياء من الأوضاع الراهنة، في حملة تقودها «رابطة الهيئات التنفيذية للطلبة في عموم إندونيسيا». وتشهد الأوساط الطلابية حالة تعبئة متزايدة؛ إذ يعتزم «مجلس الطلبة» في جامعة إندونيسيا تنظيم تظاهرة غدًا الجمعة ١٢ يونيو/حزيران ٢٠٢٦ في دوّار «إتش آي» وسط جاكرتا، فيما نظّم طلبة منضوون تحت لواء «إتش إم آي بوستاكا» احتجاجًا ليل أمس في منطقة تْشيكيني بوسط العاصمة، رفضًا لرفع سعر وقود «بيرتامكس».

واندلعت تحركات طلابية متفرقة منذ الأسبوع الماضي في عدد من المدن، من بينها تظاهرات نظمها فرع «رابطة الهيئات التنفيذية للطلبة» في جاوة الوسطى بمدينة سمارانغ يوم ٥ يونيو/حزيران. وفي يوجياكارتا، أقدم «تحالف طلبة جامعة غادجاه مادا» يوم ٧ يونيو/حزيران ٢٠٢٦ على تعليق دمى تمثل برابوو ونائبه غيبْران في خطوة رمزية لافتة. وفي مواجهة هذه التحركات، دعا القائد العام للشرطة الوطنية، الجنرال ليستيو سيغيت برابوو، الطلبة إلى الالتزام بالسلمية واحترام النظام العام أثناء التظاهر.

القضاء والحوكمة

١. أثار حكم المحكمة العسكرية في جاكرتا بحق ٤ من عناصر «هيئة الاستخبارات الاستراتيجية» في الجيش الإندونيسي المتهمين بسكب مادة حارقة على وجه الناشط الحقوقي في منظمة «كونتراس» أندريه يونس، انتقادات حادة من «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان» التي رأت أن المحكمة تجاهلت توصياتها، ما أفضى – بحسب تعبيرها – إلى قرار «ينال من العدالة» بحق الضحية والرأي العام. وقالت رئيسة اللجنة، أنيس حِداياه، في بيان اليوم، إن المؤسسة كانت قد أوصت المحكمة بالتوسع في استجواب المتهمين لكشف جميع المتورطين وتحديد الجهة التي أصدرت الأمر بتنفيذ الهجوم الذي وقع في ٢ مارس/آذار ٢٠٢٦. وأضافت أن اللجنة طالبت كذلك بتطبيق مواد تتعلق بجريمة التعذيب، غير أن الادعاء العسكري آثر توجيه تهم «الاعتداء»، وهي أخف عقوبة.

وقضت المحكمة بسجن الرقيب الثاني إدي سوداركو لمدة ٣ أعوام، والملازم أول بُدهي هارْيانتو ويدي لمدة عامين و٦ أشهر، مع شطبهما من الخدمة العسكرية. في المقابل، حُكم على النقيب ناندالا دْوي براسيتيا بالسجن لعامين، وعلى الملازم أول سامي لاكا بالسجن لعام ونصف العام، من دون إصدار قرار بفصلهما من الجيش.

٢. وعلى صعيد آخر، تسبب الارتباك الذي يطغى على إدارة «الهيئة الوطنية للتغذية» في إدخال ٣ من قياداتها السابقين الحبس على ذمة قضايا تتعلق بسوء الحوكمة في برنامج «إم بي جي»، ما أثار غضب عدد من المستثمرين الممولين لمطابخ البرنامج. وقدّم رجل أعمال من سوكابومي في جاوة الغربية، يُدعى الحاج موجازين، شكوى يطالب فيها الهيئة بردّ رأسمال قدره ٢١٨,٢٥ مليار روبية دفعه للحصول على عقود ضمن البرنامج. من جانبه، قال رئيس مكتب موظفي الرئاسة دودونغ أبدوراحمن أمس، إن الحكومة لا تستطيع حتى الآن الجزم بإمكانية تعويض المستثمرين، موضحًا أن الملف برمّته يخضع حاليًا لإعادة تنظيم شاملة.

الاقتصاد

١. تعاني الصناعات الصغيرة والمتوسطة في إندونيسيا من ضغوط متزايدة بفعل تراجع القدرة الشرائية وهبوط سعر صرف الروبية، بحسب ما أكده رئيس «اتحاد رجال أعمال صناعة الألبسة» ناندي هيرديامان، الذي أوضح أن القطاع لم يبدأ حتى الآن موجة تسريح واسعة للعمال، لكنه حذّر من أن هامش الصمود بات «أضيق بكثير». وأشار إلى أن أسعار المواد الخام ارتفعت بنحو ٢٠٪ منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، لتأتي خسائر العملة المحلية وتعمّق الأعباء على المنتجين.

تابع الأخبار والمقالات الأخرى على قناة واتساب
احصل على آخر الأخبار والمحتويات فور نشرها
انضم لقناة واتساب WhatsApp
شارك هذه المعلومات المفيدة مع أصدقائك!

ودعا ناندي الحكومة إلى عدم الاكتفاء بالحفاظ على استقرار المؤشرات الكلية، بل ضمان استمرار الحركة في الاقتصاد الحقيقي. وشدد على ضرورة حماية السوق المحلية من طوفان الواردات غير القانونية، مطالبًا منصات التجارة الإلكترونية بأن تمنح أفضلية للمنتجات المحلية، وأن تُطبّق بحزم حظر بيع البضائع المهربة عبر الفضاء الرقمي.

٢. في السياق نفسه، كشف المنسق الحكومي للشؤون الغذائية، ذو الكفل حسن، أن برنامج «إم بي جي» يشهد هدرًا في الإنفاق يصل إلى نحو ١ تريليون روبية شهريًا، نتيجة التوسع المفرط في عدد «وحدات خدمة تلبية الاحتياجات الغذائية».

وأوضح أن عدد هذه الوحدات كان يُفترض أن يقف عند ٢١ ألف نقطة، لكنه بلغ حاليًا ٢٧,٨٧٧ نقطة، أي بزيادة ٦,٨٧٧ نقطة، ما يفاقم عبء الموازنة. وأضاف أن كلفة الحوافز اليومية البالغة ٦ ملايين روبية لكل مطبخ تساهم في تضخم الإنفاق إلى هذا المستوى.

وأشار حسن إلى أن التوسع غير المنضبط طال أيضًا مناطق «٣ تي» (المناطق المتخلفة، والأطراف، والأقاليم الأبعد)، حيث قفز عدد النقاط من هدف أولي يناهز ٢ ألف نقطة إلى نحو ٨,٦١٧ نقطة. وعلى هذا الأساس، تعكف «الهيئة الوطنية للتغذية» بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات الحكومية على إعادة هيكلة البرنامج لجعله أكثر كفاءة، مع استهداف استكمال عملية المراجعة خلال شهر واحد.

٣. في تطور يعكس تراجع استهلاك الأسر، أعلن «البنك المركزي الإندونيسي» انخفاض مبيعات التجزئة في أبريل/نيسان ٢٠٢٦، حيث هبط «مؤشر المبيعات الحقيقية» إلى مستوى ٢٢٦,٩، متراجعًا بنسبة ٣,٧٪ على أساس سنوي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بعد نمو بلغ ٣,٤٪ في مارس/آذار ٢٠٢٦، ليُسجّل أبريل أضعف أداء منذ مايو/أيار ٢٠٢٣. وعلى أساس شهري، انكمشت المبيعات بنسبة ١١,٦٪، في انعكاس حاد بعد نمو قوي قدره ١٠,٣٪ في مارس.

وبشأن شهر مايو/أيار، يتوقع «البنك المركزي» أن ينخفض المؤشر إلى مستوى ٢٢٥ نقطة، أي بتراجع طفيف قدره ٠,٩٪ سنويًا، مع تحسن نسبي عن أرقام أبريل، فيما يستمر الانكماش الشهري بالمستوى نفسه تقريبًا، مدفوعًا بتأثيرات عطلات «عيد الصعود» و«عيد الأضحى» و«عيد فيساك».

وعلى مستوى الأسعار، تشير تقديرات التضخم خلال ٣ أشهر مقبلة، أي في يوليو/تموز ٢٠٢٦، إلى استقرار نسبي، بينما يُتوقع ارتفاع الضغوط في غضون ٦ أشهر، أي في أكتوبر/تشرين الأول، مع وصول «مؤشر توقعات الأسعار العامة» إلى ١٦٧,٦، مقارنة بـ١٦٣,٢ في سبتمبر، مدفوعًا بزيادة تكلفة المواد الأولية.

٤. وبعد جلستين من الارتفاع، شهد «مؤشر الأسهم المركب» في بورصة إندونيسيا عودة إلى التراجع اليوم؛ إذ أغلق في ختام الجلسة الأولى منخفضًا بنسبة ١,٩١٪ عند مستوى ٥,٧٨٩,٣٩ نقطة، بعدما كان قد صعد في التعاملات الصباحية بنحو ٢٪ إلى ذروة بلغت ٦,٠١٠,٤٨ نقطة. ويأتي هذا التراجع عقب مكاسب قوية في اليومين السابقين؛ حيث قفز المؤشر يوم الثلاثاء بنسبة ٧,٥٧٪، وتواصل الصعود الأربعاء بنسبة ٢,٧١٪.

وتزامن الارتفاع السابق مع اجتماع عقده نائب رئيس مجلس النواب، سوفمي داسكو أحمد، مع رؤساء البنوك الحكومية ورئيس «مجلس إدارة شركات القطاع العام»، طالب خلاله الشركات المملوكة للدولة بتنفيذ عمليات إعادة شراء لأسهمها. وصرح داسكو اليوم بأن عمليات الشراء هذه تعكس الثقة في متانة الأساسيات المالية لتلك الشركات في ظل اضطراب الأسواق، مشيرًا إلى أن بعض المستثمرين والمؤسسات يستغلون هبوط الأسعار لتجميع الأسهم. غير أن محللين يرون أن موجة الصعود القصيرة لا تكفي لإثبات عودة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وأن تراجع المؤشر اليوم قد يُقرأ بوصفه «تصحيحًا» بعد انتعاشة مؤقتة، خصوصًا في ضوء البيانات السلبية لمبيعات التجزئة ومؤشر ثقة المستهلك.

ما يتصدّر المنصات

١. لا تزال شركة «بيرتامينا» تتصدر النقاشات على منصة «إكس»، حيث يواصل المستخدمون التعبير عن استيائهم من رفع سعر وقود «بيرتامكس» وشكاوى نقص «بيرتالايت» في عدد من محطات الوقود.

٢. كما يتصدر وسم «كأس العالم» المنصات الاجتماعية إلى جانب «تي في ري»، على خلفية اقتراب انطلاق «مونديال ٢٠٢٦» غدًا الجمعة بالتوقيت المحلي، مع إعلان «تي في ري» الناقل الرسمي للبطولة في إندونيسيا، في وقت تتصدر فيه الكلمات المرتبطة بالبطولة قوائم البحث على «غوغل».

٣. وبرز اسم عازف الدرامز في فرقة «دِوا ١٩»، تيو نوغروس، ضمن قائمة الموضوعات الأعلى بحثًا على «غوغل»، بعد منعه من السفر إلى ماليزيا وعودته من مطار سوكارنو هاتا. وأوضحت «مديرية أصول الدولة» في وزارة المالية أن قرار المنع مرتبط بديون مستحقة للدولة على إحدى الشركات ذات الصلة بالموسيقي الشهير.

أبرز الخلاصات

١. يكشف اعتراض رجل الأعمال من سوكابومي الذي ضخ ٢١٨,٢٥ مليار روبية في مشروع «إم بي جي» عن خلل عميق في حوكمة البرنامج الذي يُعد من أبرز مبادرات الرئاسة، وعن ثغرات في التخطيط؛ إذ إن تصميمه على عجل ومن دون دراسات كافية فتح الباب أمام ممارسات مشوبة بالشبهات. وتتجلى إحدى ثغرات التخطيط في التوسع المفرط في فتح المطابخ، ما تسبب – وفق تصريحات المنسق الحكومي للشؤون الغذائية ذو الكفل حسن – في هدر مالي لا يقل عن ١ تريليون روبية شهريًا. ومن المأمول أن تؤدي عملية المراجعة المزمعة خلال شهر إلى تفكيك عقد هذا المشروع، مع إعادة تركيزه على أهداف أكثر دقة واستهدافًا.

٢. ورغم أن صعود مؤشر الأسهم في بورصة جاكرتا خلال اليومين الماضيين شكّل بارقة أمل، فإنه يجب التعامل معه بحذر بوصفه ارتفاعًا مؤقتًا في أسهم ما زالت في اتجاه هابط، ومن دون إشارات قاطعة إلى عودة الرساميل الأجنبية إلى السوق. كما أن طلب نائب رئيس البرلمان من الشركات الحكومية تنفيذ عمليات إعادة شراء لأسهمها قد يكون عاملًا من عوامل دعم المؤشر، من دون أن يعني بالضرورة تحوّلًا جذريًا في ثقة المستثمرين. وتراجع المؤشر اليوم يمكن اعتباره انعكاسًا لتصفية الأرباح بعد صعود سريع، لا سيما في ظل بيانات مبيعات التجزئة لشهر أبريل التي أظهرت هبوط «مؤشر المبيعات الحقيقية» بنسبة ٣,٧٪ على أساس سنوي، مقارنة بنمو ٣,٤٪ في مارس، بما يعزز صورة الضعف التي رسختها قراءة «مؤشر ثقة المستهلك» لشهر مايو.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.